حتى لا يقع لبنان فريسة حرب أهلية ثانيـة

  • 11 مايو 2008

يعيش لبنان -الدولة والمجتمع- مرحلة غاية في الخطورة، بعد الاشتباكات المسلحة، التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية بين أنصار "الموالاة" من ناحية، وأنصار "المعارضة" من ناحية ثانية، وأوقعت عشرات الأشخاص بين قتيل وجريح، بخلاف الدمار الذي لحق بعدد من الأملاك العامة والخاصة، حيث تنذر هذه الأحداث بوقوع لبنان فريسة لحرب أهلية ثانية، ستكون تداعياتها أكثر كارثية وتدميرا.

وفي الواقع، فإن هذه التطورات الخطيرة التي شهدتها الساحة اللبنانية جاءت على خلفية استمرار حالة الجمود السياسي، وفشل الفرقاء اللبنانيين في تجاوز هذا الوضع، من خلال حوار وطني شامل وجاد، ومن ثم، فإن ما شهدته بيروت ومناطق واسعة من لبنان من أعمال عنف دامية، لم يكن مفاجئا بالنسبة إلى الكثيرين، بل كان متوقعا، مع استمرار وضعية التأزم السياسي، وربما يؤدي هذا الوضع المتفاقم، إذا لم يتم تجاوزه بأسرع وقت، إلى ما هو أخطر وأشد وطأة.

ومما لا شك فيه أن هذه الأخطار المحدقة بلبنان، لن يكون أحد بمنأى عنها، وهو ما يجب أن تدركه كل القوى والتيارات السياسية، لأن هذه الأخطار قد تصيب لبنان في مقتل وتدخله أزمة مزمنة لا يستطيع التعافي منها. وفي السياق نفسه، فإن هذا التصعيد الخطير الحادث في لبنان ستكون له انعكاساته السلبية الخطيرة على الوضع العربي العام الذي يعيش خلال المرحلة الحالية أسير العديد من الأزمات والمشكلات، وآخر ما يحتاج إليه هو أزمة إضافية، ومن المؤكد أن انجراف لبنان إلى أتون حرب أهلية لن يدفع ثمنه اللبنانيون أو العرب فقط، فالمنطقة كلها ستعاني بشدة إذا ما تحقق هذا الاحتمال الخطير، الذي دفع به إلى الواجهة التردي المنذر الذي شهدته الأوضاع الأمنية في لبنان خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي الواقع، فإن هذه التأثيرات الخطيرة المحتملة لتفاقم الوضع في لبنان، تفرض على الجميع أن يقوموا بما هو منوط بهم، وفي المقدمة يجب على الفرقاء اللبنانيين التصرف بحكمة حتى تعود الأمور إلى الهدوء ليبدأ على الفور "حوار وطني حقيقي" يغلب المصلحة الوطنية على المصالح والارتباطات الخاصة بكل طرف، فـ "الحوار" هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة، ويجب أن تدرك كل القوى السياسية أنه ليس هناك بديل من "الحوار"، وأن غيابه يعني بالضرورة اللجوء إلى العنف. وإذا كانت مهمة إخراج لبنان من محنته تقع في المقام الأول على اللبنانيين أنفسهم، فإن الدول العربية عليها أن تقوم بما هو مطلوب منها في هذا الصدد، ليس فقط لأن لبنان بلد عربي شقيق، وإنما لأن هذه الدول يمكنها القيام بدور مؤثر، لمساعدة لبنان ووضعه على بداية طريق الحل. وهنا، فإن الجامعة العربية مطالبة بأن تبادر إلى كسر الحواجز وحل الخلافات، من أجل بلورة موقف عربي موحد، يؤسس لحل شامل ومتكامل للأزمة اللبنانية.

إن لبنان يعيش مرحلة غاية في الخطورة، تحمل نذر فتنة لن يخرج أحد منها منتصرا،  لا الشيعة، ولا السنة، ولا المسيحيون. والمنتصر الوحيد هم أعداء لبنان وأعداء الأمة العربية، فهل سيسعى عقلاء لبنان والعرب لتفويت الفرصة على هؤلاء، ونزع فتيل الأزمة قبل أن تنفجر في وجه الجميع؟

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات