حتى لا يدفع سكان غزة الثمن

  • 21 ديسمبر 2008

بينما كان قطاع غزة يواجه أوضاعا إنسانية صعبة في ضوء الحصار الإسرائيلي المستمر عليه منذ فترة طويلة ومنع المساعدات الخارجية من الوصول إليه، جاء، مؤخرا، إعلان انتهاء التهدئة بين إسرائيل وحركة "حماس" ليزيد الأمور تعقيدا، ويضع القطاع أمام وضع يمكن أن يقود إلى منزلقات خطرة لا يمكن السيطرة عليها، خلال الفترة المقبلة، خاصة مع وجود بعض الأصوات على الساحتين السياسية والأمنية الإسرائيليتين تطالب بالتشدد تجاه غزة واستخدام القوة ضدها بل واجتياحها، والحديث عن وجود خطط جاهزة للهجوم عليها من قبل الجيش الإسرائيلي. هناك تيار داخل إسرائيل يطالب منذ فترة بإعادة احتلال قطاع غزة، وسوف يمثل انتهاء التهدئة مبررا قويا لهذا التيار من أجل الضغط في هذا الاتجاه أو على الأقل إحكام الحصار على القطاع وإيجاد المبرر أمام العالم لعدم فكه أو التساهل فيه بحجة أن غزة قد أصبحت منطقة خطر على أمن إسرائيل أو أنها محكومة، حاليا، من قبل طرف هي في حالة حرب معه.

في ظل كل ذلك فإن سكان غزة هم من يدفعون ثمن أي تصعيد بين إسرائيل وحركة "حماس"، التي أعلن الجناح العسكري لها "كتائب عز الدين القسام" صباح يوم الجمعة الماضي أن التهدئة بينها وبين إسرائيل قد انتهت من حياتهم وأمنهم واستقرارهم، حيث تشير التقارير الدولية المعنية إلى أن السكان في غزة يعيشون أوضاعا حرجة في ظل شح في المواد الغذائية والمياه والخدمات الطبية والوقود وغيرها من أساسيات المعيشة الأخرى. ولعل ما يزيد من وطأة الوضع أن "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) تواجه مشكلة في تقديم مساعداتها إلى الفلسطينيين في غزة بسبب نفاد مخزوناتها من المؤن الغذائية في ظل الحصار الإسرائيلي، حيث يعتمد كثير من سكان القطاع عليها في توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.

منذ فترة طويلة يعاني سكان قطاع غزة أوضاعا مأساوية تتصاعد خطورتها مع مرور الوقت ويدفعون ثمن الصراع بين حركتي "حماس" و"فتح"، وبين "حماس" وإسرائيل، ولذلك فإنه من المهم أن يتحرك المجتمع الدولي من أجل منع إسرائيل من الاستمرار في سياسة العقاب الجماعي للفلسطينيين في القطاع في ظل صراعها مع حركة "حماس" أيا كانت طبيعة هذا الصراع أو مساراته في المستقبل، وأن تتحول مناشدات التهدئة ودعواتها التي أطلقتها الأمم المتحدة وغيرها من القوى الكبرى في العالم، خلال الفترة الماضية، إلى سياسات على الأرض تمارس ضغطا حقيقيا من أجل إنقاذ غزة من وضع إنساني إذا ما استمر في التفاقم فإن نتائجه سوف تكون وخيمة، ليس في محيط القطاع فقط، وإنما ستمتد آثارها إلى نطاقات أوسع في منطقة الشرق الأوسط كلها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات