حتى لا يدخل لبنان أزمة سياسية جديدة

  • 25 يوليو 2010

على عكس الأجواء الإيجابية التي سادت لبنان بعد تشكيل حكومة سعد الحريري في شهر نوفمبر الماضي، والتي أعطت الانطباع بأن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي، تنتفي منها الأزمات التي كانت تهدّد الأمن والاستقرار فيه، خاصة أن هذه المرحلة تزامنت مع حالة من التوافق بين القوى السياسية المختلفة، الأكثرية والمعارضة، على أجندة العمل الوطني سواء في ما يتعلق بالداخل أو الخارج، فإن أجواء التوتر والأزمات بدأت تبرز من جديد داخل الساحة اللبنانية، فعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية بدأت تلوح في الأفق نذر خطر جديدة على خلفية تجدّد الجدل بشأن القرار المتوقع صدوره عن "المحكمة الدولية" الخاصة بالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري بعد تأكيد الأمين العام لـ "حزب الله"، حسن نصر الله، يوم الخميس الماضي، أن هذا القرار سيتّهم عناصر "غير منضبطة" من الحزب، وحذر من أن مثل هذا القرار قد يؤدي إلى دخول لبنان مرحلة حساسة جداً من باب "المحكمة الدولية".

خطورة تجدد الجدل والخلافات داخل الساحة اللبنانية حول قرار "المحكمة الدولية" المتوقع صدوره في الفترة المقبلة لا تأتي من كونها قد تؤثر في حالة التوافق الداخلي فقط، ولكنها تتزامن مع جملة من الأزمات الأخرى التي برزت على السطح خلال الأسابيع الماضية أيضاً كالمناوشات مع قوات "حفظ السلام الدولية" (يونيفيل) في الجنوب، والاتهامات التي وجهت لها من جانب "حزب الله" وبعض القوى السياسية بالانحياز إلى إسرائيل، علاوة على تصاعد حرب البيانات مع إسرائيل حول استكشاف النفط والغاز، في ظل اتهامات متبادلة حول أحقية كل منهما بامتلاك الحقول المكتشفة حديثاً، ثم تجدد النقاش حول الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان، ما بين فريق يرى ضرورة منحهم حقوقهم كاملة، وفريق آخر يتحفّظ على ذلك بدعوى أن ذلك قد يؤدي إلى توطينهم في مرحلة لاحقة، ومن ثم تهديد التوازن السكاني في البلاد.

إن استمرار الخلافات حول هذه الملفات بين القوى السياسية اللبنانية المختلفة من شأنه أن يعيد البلاد إلى دائرة الخطر، ويهدد بإدخالها دوامة أزمة سياسية جديدة كتلك التي تعرضت لها في مايو عام 2008 وكادت تتحوّل، آنذاك، إلى حرب أهلية، فخبرة السنوات الماضية تشير بوضوح إلى أنه في أجواء الخلافات والانقسامات تبرز عوامل التوتر وعدم الاستقرار التي قد تقود إلى العنف والمواجهة، خاصة في ظل تربص إسرائيل الدائم وتصعيدها المتواصل ضد لبنان خلال الفترة الماضية، وسعيها إلى تفجير الساحة الداخلية اللبنانية من أجل الالتفاف على الضغوط الدولية التي تتعرض لها.

لقد خسر لبنان كثيراً على المستويات كافة من جرّاء الأزمة السياسية التي عاشها عام 2008، وإذا لم تدرك القوى السياسية اللبنانية حجم المخاطر المحدقة بلبنان في الوقت الحالي جرّاء التطورات الأخيرة، فإن أجواء التأزيم السياسي قد تعود مجدداً وبشكل أكثر دراماتيكية، وهذا يفرض بدوره على القوى السياسية المختلفة العمل على احتواء هذه الخلافات، والتعاطي معها بروح المسؤولية، ولعل معطيات المشهد اللبناني حتى الآن تشير إلى أمر إيجابي وهو الحرص على عدم التصعيد والعمل على احتواء التوترات والسيطرة عليها، والمأمول أن يستمر هذا الاتجاه ويتعزز خلال الفترة المقبلة.

Share