حتى لا تنهار مفاوضات السلام

  • 28 أغسطس 2013

تواجه مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية تحديات بالغة تنذر بتوقفها مرة أخرى بعد أن كانت قد استؤنفت مؤخراً بفضل جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري،ونجاحه في إقناع الجانبين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات المتوقفة منذ عام 2010، ولعل إلغاء جلسة المفاوضات التي كان من المقرر عقدها أول من أمس الإثنين في أريحا مؤشر إلى الخطر الذي يحيط بهذه المفاوضات، وخاصة أن هذا التطور يأتي بعد إقدام إسرائيل على اغتيال ثلاثة شبان في مخيم “قلنديا” للاجئين الفلسطينيين القريب من القدس المحتلة، وبعد الإعلان عن خطط استيطانية كبيرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بل إن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة دعا الإدارة الأمريكية إلى “اتخاذ خطوات جدية سريعة كي لا ينهار كل شيء” في موقف يعبر عن القلق الفلسطيني من الممارسات الإسرائيلية، وما يمكن أن تلجأ إليه حكومة نتنياهو للتهرب من مسؤولياتها تجاه عملية السلام في الأيام المقبلة.

لقد حذر موفد الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط روبرت سيري قبل أيام من احتمال فشل مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، واعتبر وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، أول أمس الاثنين، أن “ممارسات القتل الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تقلل من فرص نجاح مفاوضات السلام”، وهذا لا شك إنما يعكس إدراكاً عميقاً للتداعيات التي قد تترتب على فشل المفاوضات الحالية، وخاصة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات متتالية ومتسارعة. إن تعثر المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ينطوي على تداعيات خطيرة، لأنه يمنح القوى والتيارات التي تتبنى العنف والتشدد الفرصة لترويج أفكارها وتبريرها، فيما يضعف من قوى وتيارات الاعتدال والسلام، التي تجد نفسها في موقف حرج غير قادرة على عرض أفكارها أو تبرير توجهاتها. علاوة على ذلك، فإن أي مماطلة في المسار التفاوضي الحالي ستزيد من تعقيد الأمور وستضيّق من فرص الحل التوافقي الذي يرضي الطرفين، ويستجيب لمرجعية عملية السلام منذ مؤتمر مدريد عام 1991، التي تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وفق حدود عام 1967

لا يمكن لأي عملية تفاوضية بين الفلسطينيين وإسرائيل أن تحقق النجاح من دون أن تكون هناك رعاية دولية فاعلة لها، ومن دون أن يكون هناك موقف دولي ضاغط على إسرائيل من أجل الانصياع لمتطلبات السلام والالتزام بمرجعياته وبما يتم الاتفاق عليه من خلال المفاوضات، حيث عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خلال السنوات الماضية على التهرب بأساليب مختلفة من استحقاقات العملية السلمية، وحاولت تجريدها من مضمونها ووضع مرجعيات مشوهة لها. وحتى لا تنهار المفاوضات الحالية، فإن خبرة السنوات الماضية يجب أن تكون حاضرة بوضوح أمام الجميع، وهي أن إسرائيل لديها تصور خاص للسلام لا يتوافق مع منطق الحقوق الفلسطينية المشروعة أو قرارات الشرعية الدولية، ولذلك فقد حان الوقت لتدخل حقيقي من أجل ممارسة مزيد من الضغوط لمنع حكومة نتنياهو من تدمير فرصة السلام الحالية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات