حتى لا تنهار الأوضاع في‮ ‬اليمن

  • 28 يوليو 2011

يواجه اليمن، الدولة والشعب، أوضاعاً صعبة على المستويات كافة، تنذر بانهيار الأوضاع بصورة قد لا يمكن احتواء تداعياتها مستقبلاً، ولعلّ هذا ما يفسّر التحذيرات الإقليمية والدولية المكثفة خلال الفترة الماضية من خروج الأمور عن السيطرة في اليمن، في ظلّ فشل الجهود التي بذلت من أجل منع تصعيد الصراع وإيجاد حلّ سلمي يتوافق حوله الجميع على الساحة اليمنية. لقد حذّرت الأمم المتحدة، مؤخراً، مما سمّته عواقب "انهيار" اليمن إقليمياً ودولياً، جرّاء استمرار الأزمة السياسية المتصاعدة بعد فشل الجهود التي قادتها خلال الأيام الماضية لحلّ الأزمة، بعد أن رفضت المعارضة الجلوس إلى طاولة الحوار مع النظام.

ثمّة مؤشرات عديدة إلى أن التطوّرات في اليمن باتت مفتوحة على سيناريوهات صعبة خلال الفترة المقبلة إذا ما أصرّت أطراف الأزمة على التمسّك بمواقفها الضيّقة، ولم تتجاوب مع الجهود التي تبذل والمبادرات التي تطرح لتسوية الأزمة، من أجل الخروج بالبلاد إلى برّ الأمان، خاصة أن الأوضاع على الأرض تؤكّد مدى خطورة المنزلق الذي يمكن أن تنزلق إليه البلاد إذا ما استمرّت الأزمة السياسية والأمنية الحالية في التفاقم من دون تحرّك جاد من أجل الخروج منها.

إن غياب أي أفق للحل السياسي في البلاد ينذر بمخاطر صعبة على المستويات كافة، فالوضع الأمني يتّجه إلى مزيد من التدهور في ظل تصاعد حدّة المواجهات بين تنظيم "القاعدة" والجيش اليمني في محافظة "أبين" جنوب البلاد، بل إن ثمّة مخاوف متزايدة من احتمال انتقال هذه المواجهات إلى بعض المحافظات الجنوبية الأخرى في إطار التكتيك الذي تتبعه "القاعدة" لتشتيت جهد قوات الجيش. أما الوضع الاقتصادي فيعاني هو الآخر مشكلات كبيرة بدأت تلقي بظلالها السلبية على الأوضاع المعيشية للشعب اليمني في أوجه كثيرة، سواء في ما يتعلّق بنقص المعروض من بعض السلع الرئيسية، أو في ارتفاع أسعار البنزين والمحروقات بصورة كبيرة تزيد من أعبائه اليومية، بالتوازي مع ما سبق كلّه، فقد صدرت تحذيرات من احتمال تعرّض اليمن لأزمة إنسانية كبيرة، فقد أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، مؤخراً، إلى "أن شريحة الأطفال هي الفئة الأكثر تضرّراً من الأزمة السياسية المتفاقمة"، وحذّرت من تزايد معاناة هؤلاء الأطفال ومأساتهم إذا لم يتم التحرّك لتخفيف معاناتهم.

إذا كان اليمن يواجه أوضاعاً صعبة على المستويات كافة جرّاء استمرار الأزمة السياسية، فإن هذا يفرض على مختلف أطراف الأزمة أن تتعامل بجديّة مع التحذيرات التي صدرت في الفترة الأخيرة عن جهات مختلفة، وتتحدّث في مجملها عن خطورة الأوضاع في اليمن، وأن تتحرّك بالجديّة المطلوبة من أجل إنهاء هذه الأزمة، لأن كل يوم يمر دون التوصّل إلى حلول توافقية لهذه الأزمة من شأنه أن يضع البلاد أمام سيناريوهات مقلقة، ولذلك فإنه لم يعد كافياً أن تعلن هذه الأطراف رغبتها في البحث عن مخرج لإنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار، وإنما أصبح من المهم أيضاً أن تتحرّك بشكل عملي من خلال اتخاذ إجراءات واضحة وآليات محدّدة تضع خارطة طريق لإنهاء الأزمة، لأن أي تأخير في ذلك لن يكون في مصلحة اليمن، الدولة والشعب معاً.

Share