حتى لا تنتقل الأزمة إلى الشارع في‮ ‬لبنان

  • 20 يناير 2011

تشير تجارب السنوات الماضية في لبنان إلى أن التأزّم السياسي غالباً ما ينعكس بالسلب على المستوى الأمني في الشارع اللبناني، وهذا هو مكمن الخطورة الحقيقي في التوترات الحالية الناتجة عن الخلاف حول المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، ولعلّ القلق الشديد الذي انتاب اللبنانيين على المستويات الشعبية والسياسية والأمنية بعد تجمّع عشرات الشبان في الشوارع لبعض الوقت بعد إعلان تسلّم قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية القرار الاتهامي الظنّي من المدّعي العام، حتى أنه تمّ إقفال عدد من المدارس، يكشف عن إدراك عميق لخطر أي انفلات للوضع في الوقت الحالي ولحقيقة أن الصراع السياسي الحادث بين فريقي "الرابع عشر من آذار" و"الثامن من آذار" يمكن أن يفجّر الشارع اللبناني في أي وقت، خاصة في ظل أمرين أساسيين: الأول، هو التباعد الكبير في المواقف وما يبدو من إصرار كل طرف على موقفه. والثاني، هو أن هناك تصاعداً مستمراً في التوترات بين الجانبين، ما يهدّد بوصول الأمور إلى نقطة ربما لا يمكن عندها السيطرة على الوضع أو منعه من الانفجار.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه لبنان الآن أو خلال الفترة المقبلة هو أن يتم الزّج بالشارع في الأزمة السياسية الحالية، لأن من شأن ذلك أن يحدث حالة من الفوضى والاضطراب التي يمكن أن تدفع البلاد إلى صراع أهلي خطر، خاصة في ظل التعقيدات والحساسيات الكامنة في المشهد السياسي هناك. للصراع السياسي أدواته السلميّة المتعارف عليها، التي لا تصيب البلاد بالشلل أو تعرّض أمنها للخطر أو تدفع إلى المواجهة بين طوائفها المختلفة، ولعلّ لبنان هو أكثر البلاد التي عرفت معنى الصراعات الأهلية وكيف تنزلق البلاد إليها والنتائج الكارثية لها التي لا تستثني أحداً ولا يخرج منها منتصر ومهزوم وإنما الجميع يخسرون.

من المهم أن تبقى الأزمة في إطارها السياسي ولا تتجاوزه إلى المستويين الأمني والشعبي، وهذه مسؤولية الأطراف والقوى كلها في لبنان سواء كانت سياسية أو دينية أو فكرية، خاصة أن البلاد تشهد حالة من الاحتقان التي لا تنتظر سوى شرارة صغيرة لكي تشعل الحريق الكبير الذي سيكتوي بناره الجميع دون استثناء.

هناك جهود إقليمية ودولية بذلت وتبذل من أجل السيطرة على الأوضاع في لبنان ومنعها من مزيد من التفاقم والتصاعد، لكن العامل الحاسم في نجاح هذه الجهود أو تعثرها هو مدى تعاون القوى اللبنانية معها واستعدادها للتوافق حول تسويات تقي لبنان شرور الفتنة وتضع الأسس القوية لمعالجة جذور التأزّم السياسي في البلاد ومن ثم خروجها من الدائرة المفرغة من التوتر والصراع التي تدور فيها منذ سنوات طويلة.

Share