حتى لا تلعب إسرائيل على عامل الوقت

  • 6 سبتمبر 2010

تجيد إسرائيل اللعب على عامل الوقت والتلاعب به في مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني، وتعمد دائماً إلى عدم التزام الجداول الزمنية والقفز فوقها من خلال إثارة المشكلات ووضع العراقيل والعمل على الدخول في تفريعات كثيرة تهدف من ورائها إلى الابتعاد عن الموضوع الأساسي أو القضية الجوهرية. وعلى الرغم من أن هناك اتفاقاً بشأن الجدول الزمني للمحادثات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التي بدأت في واشنطن في الثاني من شهر سبتمبر الجاري وهو 12 شهراً، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم يكفّ عن محاولة تضييع الوقت واستهلاكه وإخراج العملية التفاوضية عن سياقها الزمني المقرر، وهذا ما يتضح مما كشف عنه رئيس دائرة المفاوضات في "منظمة التحرير الفلسطينية"، صائب عريقات، مؤخراً من أن نتنياهو قدّم مقترحاً إلى الفلسطينيين بتشكيل 12 لجنة فلسطينية-إسرائيلية تتولى مناقشة ملفات العملية التفاوضية المختلفة، وأن الجانب الفلسطيني رفض هذا المقترح لأنه ينمّ عن رغبة في المماطلة وتضييع الوقت.

يريد الجانب الإسرائيلي أن يبدأ المفاوضات من نقطة الصفر من دون أي اعتبار للسنوات الطويلة من التفاوض بين الجانبين منذ "مؤتمر مدريد" ومن بعده "اتفاق أوسلو"، وهذا هو أحد الأسباب وراء طرح مقترح اللجان الـ (12)، في حين يصرّ الجانب الفلسطيني على أن يتم الانطلاق من عند النقطة التي توقّفت عندها المفاوضات السابقة في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت. ولا شك في أن تمسك الفلسطينيين بالجدول الزمني وإصرارهم عليه واقتناع القوى الكبرى المعنية بعملية السلام بهذا الموقف تضع إسرائيل في موقف تتعرّض فيه لضغوط قوية تحاول أن تتحايل عليها أو تلتفّ حولها، ويجب عدم السماح لها هذه المرة بأن تمارس أساليبها المعتادة في تعطيل المفاوضات أو فرض منطقها الخاص عليها أو التملّص من الالتزامات المقررة فيها ومن ثم تفريغها من مضمونها وأهدافها الحقيقية.

لقد أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، يوم الجمعة الماضي، أن محادثات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية في واشنطن قد تكون الفرصة الأخيرة لإنهاء الصراع وأن الوقت ليس في مصلحة الطموحات الإسرائيلية أو الفلسطينية للأمن والسلام وقيام دولة. وفي الوقت الذي يكتسب فيه هذا الكلام لوزيرة الخارجية الأمريكية أهمية كبيرة في ظل المعطيات الكثيرة التي تؤيده، فإن التساؤل المهم والخطر في الوقت نفسه هو: هل ترى الحكومة الإسرائيلية في المفاوضات طريقاً وحيداً للتسوية وإنهاء الصراع أم إنها تسير في طريق آخر لتصفية القضية الفلسطينية قوامه فرض الأمر الواقع وتغيير الأوضاع على الأرض، ومن ثم تهدف من وراء العملية التفاوضية إلى كسب المزيد من الوقت حتى تستكمل مخططاتها؟ ما لم تتوافر إرادة السلام الحقيقية لدى القيادة في إسرائيل لن يكون بالإمكان تحقيق التسوية، وأهم مؤشرات هذه الإرادة أن تمضي قُدماً في بناء الثقة مع الجانب الفلسطيني، والتزام مرجعيات العملية السلمية التي سبق الاتفاق عليها، والبناء على ما سبق، والتخلّي عن أي إجراءات من جانب واحد في أثناء عملية التفاوض وفي مقدّمتها الأنشطة الاستيطانية.

Share