حتى لا تفجر كركوك الوضع العراقي

  • 30 يوليو 2008

تعاني الساحة السياسية العراقية الكثير من الخلافات التي تلقي بتبعاتها السلبية على المشهد العراقي العام وتعوق التوصل إلى توافق وطني في مواجهة التحديات التي تواجه العراق على مستويات مختلفة. ولعل من أخطر هذه الخلافات تلك التي تتعلق بمدينة كركوك في الشمال، حيث يثير وضع المدينة الكثير من التعقيدات والحساسيات ذات الطابع العرقي والاقتصادي والإقليمي، فهي مدينة غنية بالنفط، وفيها عرب وأكراد وتركمان، وتتقاطع فيها معطيات محلية وإقليمية ودولية. ومنذ بداية العملية السياسية العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين، كان هناك إدراك لخطورة وضع كركوك وما يمكن أن تسببه من أزمات ومشاكل، وهذا ما يفسر تأجيل البت بشأنها لبعض الوقت حتى يمكن للأمور أن تسير إلى الأمام دون تعقيدات، حيث كانت المراهنة على أن نجاح العملية السياسية ومشاركة كل القوى فيها -ضمن سياق وطني عام- من شأنه أن يوفر إطارا يساعد على التوصل إلى صيغة مرضية حول المدينة. لكن تفجر الخلافات حولها بهذه الحدة التي ظهرت على السطح مؤخرا على خلفية "قانون انتخاب مجالس المحافظات" الذي أقره البرلمان ونقضه رئيس الجمهورية، يشير إلى أن الخلافات التي تثيرها كركوك على درجة كبيرة من التعقيد والعمق، بحيث إنها يمكن أن تؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل خطير على الساحة العراقية بما يهدد وحدة العراق والتعايش بين أبنائه، وتشير التفجيرات التي استهدفت تظاهرة كردية كانت تعترض على "قانون انتخاب مجالس المحافظات" في المدينة، والاشتباكات التي وقعت بين الأكراد والتركمان ، إلى ما يمكن أن يسببه وضع كركوك من مشاكل وما يمكن أن يؤدي إليه من خلط للأوراق بشكل خطير.

لقد ارتضى العراقيون وفق الأطر القانونية والمؤسسية المشتركة التي تم إقرارها منذ عام 2003، العيش المشترك ضمن دولة واحدة وموحدة، وهذا ما يجب تأكيده والعمل وفقا له في التعامل مع مشكلة كركوك، فضلا عن إعلاء قيمة الاعتبارات الوطنية على الاعتبارات العرقية والمناطقية التي من المهم أن يتم وضعها جانبا. كل المعطيات على الساحة العراقية تشير إلى أن العراق ما زال يواجه خطرا كبيرا، ولعل التصاعد الملحوظ الحادث في عمليات التفجير الإرهابية، خلال الفترة الأخيرة، إنما يقدم مؤشرا مهما وله دلالته في هذا السياق، خاصة أن عمليات الإرهاب تستهدف كل المناطق وتجعل من العراقيين جميعهم هدفا لها، وهذا يحتاج إلى مزيد من التوافق الوطني بين القوى والتيارات والطوائف المختلفة وعدم السماح لأي خلافات مهما كانت شدتها أن تنال من وحدة العراق، أو تضع طوائفه وأعراقه ومناطقه في مواجهة بعضها بعضا.

لا شك في أن التعامل مع مشكلة كركوك ليس سهلا بالنظر إلى كم التعقيدات الكبيرة التي تنطوي عليها، إلا أن الحس الوطني في التعاطي مع المشكلة من شأنه أن يساعد على تفكيك عقدها وحساسياتها.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات