حتى لا تتعثر المصالحة الفلسطينية

  • 21 يونيو 2011

حينما تم توقيع اتفاق المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة بين حركتَي “فتح” و”حماس” في القاهرة في شهر إبريل الماضي، فقد أشاع أجواء من التفاؤل على المستويين الفلسطيني والعربي، وأحيا الأمل في طيّ صفحة شقاق استمر سنوات، ونال من صورة القضية الفلسطينية كقضية تحرّر وطني على الساحة العالمية. لكن مع مرور الوقت بدأ الخلاف يظهر بين طرفَي الاتفاق، ومن ثمّ إعاقة السير في الطريق المرسوم لإنجاز المصالحة بشكل نهائي، ولعلّ تأجيل اللقاء الذي كان من المقرر أن يعقد، اليوم الثلاثاء في القاهرة، بين رئيس السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، محمود عباس أبو مازن، ورئيس المكتب السياسيّ لحركة “حماس”، خالد مشعل، هو أحد تجليات هذا الخلاف، وتحديداً حول مرشح “فتح” لرئاسة حكومة “التكنوقراط” المنصوص عليها في اتفاق المصالحة، وهو سلام فياض الذي رفضته “حماس”.

إلى الآن ما زال اتفاق المصالحة قائماً، وهناك خطاب سياسي من “فتح” و”حماس” يؤكّد التمسك به، وعدم التفريط فيه، لكن التجارب السابقة تشير إلى أن تراكم الخلافات يؤدّي مع مرور الوقت إلى الوصول إلى طريق مسدود، ولذلك فإن على الجانبين، “فتح” و”حماس”، إدراك هذه الحقيقة، وعدم السماح لأيّ خلافات مهما كانت طبيعتها أن تعيد الأمور إلى الوراء. إذا توافرت إرادة قوية للمصالحة، فلن يمكن لأيّ مشكلات أو معوقات أن تقف أمامها، وفي ظلّ الظروف الحالية التي تمر بها الساحة الفلسطينية، فإنها أحوج من أيّ وقت مضى إلى هذه الإرادة التي تتجاوز الخلافات والتباينات في وجهات النظر، وتحول اتفاق المصالحة إلى واقع ملموس.

يقف الفلسطينيون، ومعهم القضيّة الفلسطينيّة اليوم في مفترق طرق تاريخيّ مهم، حيث يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حلّ الدولتين وفق حدود عام 1967، وتقود إسرائيل حملة شعواء لإفشال التحرك الفلسطينيّ الخاص بطلب الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية من قبل الجمعية العامّة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل، وفي ظل هذه الظروف الصّعبة يحتاج الفلسطينيون إلى وحدة موقفهم، واتساق رؤاهم، حتى يكون في مقدورهم أن يرسموا مستقبلهم، ويتلمّسوا خطاهم، ويحصلوا على دعم العالم لقضيتهم، وهذا لن يتحقّق إلا من خلال الإصرار على تنفيذ اتفاق المصالحة، والمضيّ به قدماً إلى النهاية من دون تأخير، لأن التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينيّة أكبر من أي خلافات بين “فتح” و”حماس”، أو أيّ اعتبارات أو مصالح خاصة لهذا الطرف أو ذاك.

لقد وفّر اتفاق المصالحة في إبريل الماضي فرصة كبيرة لإعادة بناء الجبهة الداخلية الفلسطينية على أسس وطنيّة جامعة، ومن شأن تعريضه للخطر أن يشيع أجواء اليأس والإحباط فلسطينياً وعربياً، ويقدّم أكبر خدمة لإسرائيل في ظل هذه المرحلة التي تتعرض فيها لضغوط عالميّة من أجل تحريك العملية السلمية وفق حدود عام 1967، ولذلك يجب عدم تفويت هذه الفرصة، أو إغراقها في بحر الخلافات، شكليّة كانت أو موضوعيّة.

Share