حتى لا‮ ‬ينفجر الوضع في‮ ‬لبنان

  • 20 ديسمبر 2010

تصاعدت حدّة الأمور بشكل لافت للنظر في لبنان خلال الفترة الأخيرة على خلفية تباين المواقف تجاه المحكمة الدوليّة المعنيّة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، وبرزت على السطح مفردات سياسية خطرة تكشف عمّا تواجهه الدولة اللبنانية من وضع على درجة كبيرة من الحساسية والصعوبة، ويبرز في هذا الصّدد تحذير البطريرك الماروني نصرالله صفير من أن “حزب الله” قد “ينفّذ انقلاباً”، وتحذير الرئيس اللبناني الأسبق، أمين الجميل، من “إعادة إحياء زمن الدويلات، وزمن المشروعات الخاصة بكلّ طائفة أو حزب في لبنان”.

هناك خلاف مستحكم بين “حزب الله” و”قوى الرابع عشر من آذار” حول المحكمة الدولية، حيث يشكّك الحزب في نزاهتها، ويعدها محكمة مسيَّسة، في حين تصر عليها قوى “الرابع عشر من آذار” وترفض أيّ محاولة لإجهاضها، ولا تظهر على السطح، حتى الآن، أي بادرة لتسوية هذا الخلاف على الرّغم من التقارير التي تحدثت عن أن المحكمة قد اقتربت من إصدار قرارها الاتهامي، وعلى الرغم ممّا يمكن أن يؤدي إليه هذا الوضع من تفجير للمشهد اللبناني خلال الفترة المقبلة.

التباين في المواقف والآراء بين القوى والتيارات السياسية المختلفة على الساحة اللبنانية لا يمثل خطراً في حدّ ذاته، بل إنه يمكن أن يمثل مصدراً لإثراء المشهد السياسي في البلاد، وجعله أكثر حيويّة، ولكن بشرط أن يتم ضمن إطار وطني يقوم على احترام المؤسسات، وضمن مبادئ عليا لا يمكن المساس بها يأتي على رأسها الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها وسلامة العلاقة بين طوائفها، لكنّ الحادث في لبنان أنه في ظل الخلافات القائمة حول المحكمة الدولية تبدو مؤسسات الدولة معرّضة للشلل، واستقرارها الأمني والسياسي والاجتماعي في مهب الريح.

أياً كانت المبررات التي يسوقها كل طرف في لبنان لموقفه من المحكمة الدولية، فإنه لا خيار أمام الأطراف كافة إلا التوصل إلى حلّ وسط يتم الاتفاق عليه من خلال الحوار وتحت مظلة المؤسسات الوطنية الدستورية. هناك جهود تبذلها المملكة العربية السعودية وسوريا، إضافة إلى أطراف أخرى إقليميّة ودوليّة، من أجل احتواء الموقف في لبنان، ومنع تفاقمه، من منطلق الإدراك الإقليمي والدولي لما يمكن أن يؤدّي إليه الوضع من أخطار كبيرة، ومن المهم أن يكون هناك تفاعل إيجابيّ مع هذه الجهود من قبل القوى اللبنانية المختلفة، لأن هدفها في النهاية هو مصلحة لبنان واللبنانيين.

في الوقت الذي تلوح فيه نذر الصراع الأهلي اللبناني في الأفق، فإن منطقة الشرق الأوسط تقدّم أكثر من مثال لما يمكن أن يؤدي إليه هذا النوع من الصراعات من تفتيت للأوطان، وتهديد لوحدتها ومصالحها الوطنية، وهذا يجب أن يكون أكبر حافز للبنانيين كلّهم من أجل العمل بإخلاص على تجاوز الأزمة الحالية، ومعالجة جذور الخلافات القائمة بما يخرج بلادهم من الدائرة المفرغة من التوتّر والصراع.

Share