حتى لا‮ ‬يدخل لبنان في‮ ‬أزمة أخرى

  • 17 يونيو 2009

تميّز الخطاب السياسي للقوى اللبنانية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة بنبرة توافقية إيجابية، سواء في ما يتعلّق بتسليم الجميع بنتائج هذه الانتخابات، أو بالدعوة إلى طيّ صفحة الماضي والاتجاه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. إلا أنه خلال الفترة الأخيرة بدأت تظهر بعض المؤشرات التي تهدد بدفع لبنان مرة أخرى إلى منزلق التأزيم الذي عاناه على مدى فترة طويلة وأصاب الحياة السياسية فيه بأضرار كبيرة. في هذا الإطار يبرز الجدل الذي تتصاعد نبرته حول ما يسمّى "الثلث المعطّل"، الذي تطالب به المعارضــة كشرط لمشاركتها في الحكومة المقبلــة، وهو الثلث الذي يمنحها حق الاعتراض على قرارات الحكومة وتعطيلها في القضايا المهمة، إلا أن قوى "الأكثرية" ترفض هذا المنطق وترى أن "الثلث المعطّل" كان لفترة مؤقّتة انتهت بانتهاء الانتخابات التشريعية الأخيرة ولم يعد له مبرّر، خاصة أنه لا وجود له في الدستور أو القانون، وقد عبّر فريق "الأكثرية" عن هذا الموقف أكثر من مرة، على لسان أكثر من مسؤول فيها، خلال الفترة الماضية.

في ظلّ هذا الوضع فإن لبنان يواجه موقفاً معقداً، حيث إن هناك الكثير من التحدّيات والاستحقاقات التي يحتاج التعامل معها بفعالية إلى حكومة وحدة وطنية مستقرّة وقادرة على العمل بروح الفريق الواحد أو على الأقل دون أزمات خطرة، لكن الخلاف حول "الثلث المعطّل" يمثّل عقبة أساسية أمام تشكيل هذه الحكومة وأمام فكرة التوافق الوطني بشكل عام، ولذلك فإنه من المهم التعامل مع الأمر بهدوء وبعيداً عن التصعيد أو التوتر، فلا توجد أي مشكلة غير قابلة للحلّ إذا ما توافرت إرادة هذا الحل من ناحية، وإذا ما تمّ التخلّي عن النبرة التصعيدية التي بدأت تظهر على الساحة وتنال من الآمال والانطباعات الإيجابية التي سادت إثر الانتخابات الأخيرة من ناحية أخرى. لقد أكّد الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، أنه هو شخصياً "الضمان الفعلي لسلاح المقاومة"، في إشارة إلى سلاح "حزب الله"، الذي يطالب بالحصول على »الثلث المعطّل« لضمان عدم المساس به، واقترح بعضهم أن يتمّ إعطاء "الثلث المعطّل" لرئيس الجمهورية، أو أن تمنح المعارضة ضمانات بشأن بعض القضايا التي تتخوّف من قرارات الحكومة بشأنها، وذلك بديلاً لهذا الثلث، وهذا يشير إلى أن الحلّ دائماً ممكن والتسوية متاحة إذا ما كان هناك انفتاح على الاقتراحات والأفكار المطروحة، وإذا ما أدركت القوى المختلفة دقة المرحلة التي يمرّ بها لبنان وطبيعة الاستحقاقات التي يواجهها، وأن الدخول في مرحلة أخرى من التأزّم لن يكون في مصلحة أي طرف، وأن هناك فرصة كبيرة لبناء أسس قوية لمرحلة من التوافق والاستقرار السياسي لا بدّ من استثمارها، وأن الحوار الوطني هو الطريق الوحيد لتسوية المشكلات والخلافات مهما كانت طبيعتها ودرجة تعقيدها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات