حتى تكون مفاوضات مجدية

  • 2 مايو 2010

هناك تحرّك من أجل استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وجهود تبذل على أكثر من مستوى لهذا الغرض، وقد أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، يوم الجمعة الماضي، توقعها ببدء مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين من خلال وسطاء أمريكيين هذا الأسبوع مشيرة إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، سوف يعود إلى المنطقة لاستئناف جهوده من جديد.

لا شك في أن اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بعملية السلام في ظل التحديات الإقليمية والدولية الكبيرة في العالم، إنما يعكس إدراكاً منها خطورة استمرار النزاع دون حل ليس على وضع الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما في العالم كله، وحقيقة أن الصراع العربي-الإسرائيلي هو مصدر التوترات والاحتقانات التي يمكن، في حال عدم العمل من أجل السيطرة عليها، أن تفجّر مواجهة إقليمية خطرة في منطقة ذات أهمية استراتيجية متنامية على المستوى الدولي. في هذا السياق فإن أي استئناف للمفاوضات هو أمر إيجابي لأن الجمود يزيد من الفجوة بين طرفي النزاع ويشجع على الخطوات الأحادية ويترك فراغاً للعناصر المتشددة والمتطرفة للتحرك فيه ومحاولة فرض رؤاها وتصوراتها، لكن في الوقت نفسه فإن نجاح أي مفاوضات مقبلة بين الفلسطينيين وإسرائيل يحتاج إلى أمور أساسية عدة تمنع تحولها إلى حلقة أخرى ضمن سلسلة المفاوضات التي لم تؤد إلى شيء خلال السنوات الماضية، وتحول دون استغلالها من قبل إسرائيل لكسب المزيد من الوقت لتنفيذ مخططاتها الهادفة إلى تهويد القدس وتوسيع الاستيطان وفرض الأمر الواقع على الأرض، أول هذه الأمور أن تكون المرجعية لأي عملية تفاوضية هي تلك التي قامت على أساسها عملية السلام منذ أن انطلقت من "مؤتمر مدريد"، وعنوانها "الأرض مقابل السلام" وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وليست مرجعية إسرائيلية أحادية يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فرضها بالقوة والقهر، الأمر الثاني هو أن تثبت إسرائيل أنها جادة بالفعل في طلب السلام الحقيقي القائم على العدل والشرعية، وأن تبني جسور الثقة مع الجانب الفلسطيني من خلال التوقف عن التوسع الاستيطاني والامتناع عن محاولات فرض الأمر الواقع في القدس، لأن الاستمرار في الاستيطان والتهويد من شأنه أن يدمّر فرصة نجاح أي مفاوضات مقبلة، الأمر الثالث هو أن تكون هناك ضغوط حقيقية على إسرائيل من قِبل المجتمع الدولي وقواه الكبرى من أجل دفعها إلى تغيير سلوكها واحترام التزاماتها والأهم التسليم بحقيقة أنه لا سلام لها ولا للمنطقة كلها من دون الانسحاب من الأرض المحتلة، وأن الاحتلال والقوة المسلحة لا يمكن أن يضمنا لها ولشعبها الأمن والتعايش السلمي مع جيرانها.

Share