حب الوطن أساس رفعته

  • 18 أبريل 2017

صحيح أن بناء الإنسان الإماراتي، وتسليحه بأنفع العلوم وأرقى المعارف والمدارك عبر أحدث منهجيات وتقنيات التنمية البشرية وتطوير الذات هو أحد أبرز الأسس التي قامت عليها مسيرة الاتحاد المباركة التي أطلقها الآباء المؤسسون، ولا تزال  تتمحور حوله مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة التي يقودها ببصيرة نافذة وخطى سديدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله،  إلا أن قيادتنا الرشيدة تعي تمام الوعي أن الاستثمار في الثروة البشرية لا قيمة له ولا مردود، ما لم يكن مقترناً أولاً وأخيراً، بترسيخ الهوية الإماراتية الأصيلة لدى أبناء الوطن وبناته كافة، وتعزيز القيم الوطنية النبيلة التي يتوارثونها تباعاً، وذلك ضمن إطار رؤية إماراتية حكيمة، تقوم على أن غرس حب الوطن في نفوس الأجيال الإماراتية المتعاقبة هو الضامن الحقيقي والدافع المتجدد لبذل كل غالٍ ونفيس في سبيل الحفاظ على مكتسبات الوطن، والارتقاء به في فضاءات الرفعة والعزة، وإبقائه حصناً منيعاً شامخاً في وجه كل التحديات المتعاظمة حاضراً ومستقبلاً، إلى جانب تكريس صورته المشرقة في سائر المنابر الإقليمية والعالمية.

إن حب الوطن وقت الشدة قبل الرخاء، وعمق الانتماء له  قولاً وفعلاً، واستثنائية التلاحم بين القيادة والشعب، هي القواعد الراسخة التي يقوم عليها «البيت المتوحد» الإماراتي، وهي أسس رهانه المستمر، على أنه سيبقى، بإذن الله تعالى، عصياً على مكائد الكائدين، لتظل الإمارات، فخورةً بأبنائها الأوفياء الذين يبرهنون يوماً تلو الآخر على مدى تفانيهم وإخلاصهم في سبيل رفعة الوطن في ميادين العمل الوطني كافة، وفي مقدمتها ميدان القوات المسلحة الذي يسطّر رجاله ملاحم بطولية لا حصر لها في سبيل الإبقاء على راية الوطن شامخة.

وانطلاقاً من الدور الجليل الذي تسهم به قواتنا المسلحة ليس في تأمين دولتنا الحبيبة فحسب، بل كقوة فاعلة لها إسهاماتها العظيمة المشهودة كذلك في الذود عن الأشقاء والأصدقاء وقضاياهم العادلة، وتعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي، فإن قيادتنا الرشيدة، لطالما أولت القوات المسلحة اهتماماً قلّ نظيره، وتبنّت كل ما من شأنه تحديث منظومتها العسكرية والدفاعية، وتزويدها بأحدث أنواع التقنية العسكرية، وتطوير قدرات وخبرات منتسبيها، من دون أن تغفل في الوقت ذاته أهمية التواصل المباشر مع حماة الوطن من مختلف الأجيال، وإلقاء الضوء على إسهاماتهم الخالدة على مدار سنوات الاتحاد، وما لذلك من عظيم الأثر في ترسيخ تجاربهم المشرّفة كنماذج وطنية مضيئة تمثّل خير قدوة للأجيال المتعاقبة. وضمن هذا الإطار، جاء لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مؤخراً في نادي ضباط القوات المسلحة، الرعيل الأول من الدفعة الأولى لخريجي كلية زايد الثاني العسكرية، والذي أعرب سموه خلاله عن اعتزازه وتقديره لرجالات الدولة الذين خدموا في المؤسسات الوطنية في بداية تأسيسها، وحملوا أمانة تطويرها وتحديثها، وأسهموا بشكل أساسي في جعل العمل الوطني المخلص أكثر رسوخاً في نفوس ذلك الجيل والأجيال اللاحقة، مشيداً سموه، بالجهود الطيبة والعمل الدؤوب الذي بذله أبناء الوطن من خريجي الدفعة الأولى، وبما قدموه من خبرات وأفكار ومشاريع تطويرية عززت من أداء قواتنا المسلحة، ومنوهاً سموه بأن الكلية التي وضع لبنتها الأولى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أسهمت في إعداد كوادر وطنية مؤهلة، تحملت المسؤولية، وأدت الأمانة بإخلاص، وما زالت تقوم بدورها بكل كفاءة ومهنية.

لا شكَ في أن ملحمة الأمجاد التي تواصل قواتنا المسلحة تسطيرها بكل تفانٍ، جعلت الانتماء إلى القوات المسلحة وسام شرف وفخر وعزة يتوق لنيله أبناء الوطن المخلصون، وضمن هذا السياق، جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أن قواتنا المسلحة أثبتت كفاءة عالية في جميع مهامها وعملياتها العسكرية والميدانية، وهذا ليس بسبب تطور وتقدم الكليات العسكرية وباقي وحدات قواتنا المسلحة فحسب، ولكن أيضاً بسبب حب أبناء الوطن نيل شرف الجندية عبر الالتحاق بها، وتميزهم وإخلاصهم وولائهم وشجاعتهم التي أثبتوها في كل الميادين والمواقع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات