حالة استقطاب سياسي وعسكري تنذر بتدويل الأزمة في إدلب السورية

  • 24 فبراير 2020

طفت على السطح خلال الأيام القليلة الماضية حالة من الاستقطاب السياسي الدولي بشأن الملف السوري وخصوصاً في الجانب المتعلق بالوضع في محافظة إدلب وريفها التي يبذل الجيش السوري مدعوماً بقوّة من الجيش الروسي مساعي محمومة ويسابق الزمن لاستعادة السيطرة عليها وانتزاعها من يد الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، وذلك بهدف فرض أمر واقع جديد والحدّ من قدرة تركيا على الاستمرار في استخدام هذه الورقة لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية.
حالة الاستقطاب هذه بدت واضحة من خلال تحرك حلف شمال الأطلسي «الناتو» وإعلانه دعمه لتركيا من أجل ما سماه «السلام والاستقرار»، وذلك بالتزامن مع العملية العسكرية التي تنفذها القوات التركية في ريف إدلب الشرقي ضد قوات النظام السوري بهدف وقف تقدمها باتجاه مناطق سيطرة الفصائل؛ حيث نشر الحلف على صفحاته للتواصل الاجتماعي تسجيلًا يظهر قوة الجيش التركي، وقال إن «الناتو عائلة ذات قيم مشتركة، نحن متحدون مع حلفائنا من أجل السلام والاستقرار، تركيا هي الناتو»، وهو ما يمثل الدعم الأقوى الذي تتلقاه تركيا من الحلف منذ ازدادت حدة التوتر بينها وبين روسيا على خلفية النزاع القائم في شمال غرب سوريا. وكان الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، قد أدان نهاية الأسبوع الماضي هجمات قوات الجيش السوري والقوات الروسية في إدلب، ودعا إلى إيقافها فوراً، وقال: «أدين الهجمات في إدلب وأدعو بشكل عاجل نظام الأسد وروسيا إلى وقفها، والامتثال للقانون الدولي».
الولايات المتحدة الأمريكية الساعية إلى الاستفادة من تركيا كحاجز صدّ أمام توسع النفوذ الروسي المتزايد عبر المنطقة والعالم، عادت أيضاً إلى الملف السوري بقوة، لتقدّم الدعم إلى الحليف التركي، وتؤكد الوقوف إلى جانبه خصوصاً بعد هجمات الجيش السوري التي أدت إلى مقتل 16 من عناصره خلال الأسبوع الماضي حيث أكدت وزارة الخارجية الأمريكية: «نقف إلى جانب تركيا حليفتنا في الناتو ضد مثل هذه الأعمال»، كما أكّدت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى «الناتو»، كاي بيلي، أن الولايات المتحدة مصممة على دعم تركيا بحزم، وأنها ستطلب من روسيا وقوات النظام إيجاد إمكانية للمضي قدماً نحو حل».
فرنسا وألمانيا دخلتا أيضاً على خط الأزمة، خصوصاً بعد تفاقم الخلافات مؤخراً بين موسكو وأنقرة حول الوضع في منطقة إدلب، وذلك لتقديم الدعم لتركيا في مواجهة إصرار روسيا على الاستئثار بالنفوذ في سوريا التي يرى الأوروبيون أنها ستتخذ منها قاعدة للتمدد أكثر في المنطقة وتوسيع نفوذها عبر البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى حدود أوروبا، وهو الأمر الذي يقضّ مضاجع دول الاتحاد ويدفعها نحو استغلال مظلة الناتو والخلاف التركي-الروسي الذي توتر إلى درجة باتت تنذر بالصدام، لتقليم أظافر موسكو ومحاولة إيجاد قواعد وشروطاً جديدة للعبة النفوذ الدولي.
تركيا الباحثة عن أكبر قدر من الدعم لمواجهة الضغوطات والتمدد الروسي الذي يتسم أداؤه بمحاولة فرض الحقائق على الأرض بصرف النظر عما يتم الاتفاق عليه في المفاوضات والاتصالات الدبلوماسية، التقطت الرسالة الأوروبية وعملت على الفور على ترجمتها إلى فعل على أرض الواقع دبلوماسياً بإعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قمةً ستجمعه في الخامس من مارس المقبل مع قادة كل من روسيا وفرنسا وألمانيا لبحث الوضع في محافظة إدلب، وعسكرياً بالدفع بالمزيد من قواتها باتجاه جنوب محافظة إدلب السورية، والتهديد بشن عملية عسكرية ضد قوات النظام لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها في الأسابيع الماضية.
على الطرف الآخر يبدو أن روسيا ما زالت مصرّة على المضي حتى النهاية في دعم الجيش السوري حيث جددت دعمها الكامل له فيما سمته «حربه الدائرة على الإرهاب في محافظة إدلب شمال غرب البلاد»، فيما أكد سيرجي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع وكالة «تاس»، تمسك موسكو بمواصلة الضغط على تركيا لتسوية الأزمة في إدلب.

Share