حافز للعمل من أجل السلام

  • 2 سبتمبر 2010

من الواضح أن المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هي المستهدفة من وراء عملية قتل أربعة مستوطنين يهود في الخليل في الضفة الغربية يوم الثلاثاء الماضي، وإصابة إسرائيليين في رام الله، يوم أمس، حيث جاءت عملية الخليل قبل يوم واحد من إطلاق هذه المفاوضات فيما جاءت عملية رام الله في اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي انطلاقها، ومن الواضح أيضاً أن إسرائيل ترى في مثل هذه العمليات مبرراً للتمسّك بمواقفها الجامدة وإملاء شروطها على الفلسطينيين ومحاولة إقناع الولايات المتحدة الأمريكية والعالم بها، وهذا ما أشار إليه بوضوح متحدث حكومي إسرائيلي تعليقاً على عملية الخليل، مشيراً إلى أن العملية تظهر أنه ينبغي ألا تكون هناك تنازلات بشأن المطالب الأمنية الإسرائيلية في محادثات السلام وأن نتنياهو سوف يبلغ الجانب الأمريكي ذلك.

لا شك في أن هناك معارضين لمفاوضات واشنطن على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ومن الطبيعي أن يعمل هؤلاء المعارضون على تعطيل المفاوضات أو التأثير السلبي فيها من خلال مواقف وتصريحات وأعمال مضادة، ولذلك فإنه يجب ألا تتخذ إسرائيل مما حدث في الضفة الغربية ذريعة أو حجة لتسويق وجهات نظرها ورؤاها المشوّهة بشأن العملية السلمية وممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني، بل على العكس من الضروري أن تكون هذه الأحداث حافزاً ودافعاً لجدية أكبر في العمل من أجل السلام، خاصة أن تجارب الماضي تؤكد أن محاولات تخريب المفاوضات تحدث دائماً في كل مرة تلتئم فيها، ويجب عدم ترك الفرصة للقوى التي تقف وراء هذه المحاولات لكي تحقق أهدافها أو تفرض أجندتها الخاصة على المنطقة كلها. لقد توعدت إسرائيل بالردّ القوي على مرتكبي حادثي الضفة الغربية، وسيجد معارضو السلام في الحكومة الإسرائيلية وخارجها فيهما مبرراً للمزيد من الهجوم على محادثات واشنطن والتقليل من أهميتها والدفع في اتجاه تصعيد الممارسات العدوانية على الشعب الفلسطيني، وهذا من شأنه أن يدخل الأمور في دائرة مفرغة، كما حدث في الكثير من حالات التفاوض السابقة. إذا كانت هناك نية إسرائيلية حقيقية وصادقة للعمل من أجل السلام، فإنه يمكن تجاوز حادثي الضفة والتغلّب على أي محاولات لتعطيل المفاوضات أو النيل منها، لكن المشكلة أن الجانب الإسرائيلي يذهب إلى واشنطن بمواقف متشدّدة منذ البداية ورؤى متطرفة تفرغ العملية التفاوضية من مضمونها ولعل الشروط المجحفة التي وضعها نتنياهو لتحقيق التسوية وأهمها الاعتراف الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل وأن تكون الدولة الفلسطينية المقبلة منزوعة السلاح، تؤكــد هذا الأمر بوضوح. وفي ظـل هذه المواقــف المتشددة تعمل تل أبيب على استغلال أي حدث هنا أو هناك من أجل تضخيم الأمور وتصوير نفسها على أنها الطرف الراغب في السلام، الذي يقدّم التنازلات من أجله في مواجهة طرف آخر يمارس العنف ولا يعمل من أجل التسوية، ولذلك فإن استهداف الإسرائيليين في الضفة في هذا التوقيت قدّم ويقدم خدمة مجانية للجانب الإسرائيلي سيعمل على الاستفادة منها إلى أقصى حد خلال الفترة المقبلة.

 

Share