حاجة العالم لمزيد من طاقة الإنتاج النفطي

  • 21 مايو 2005

حتى وإن لم تعترف بشكل رسمي، فإن منظمة "أوبك" قد علقت في واقع الأمر ومنذ فترة ليست بالقصيرة، العمل بنظام الحصص الإنتاجية المحددة من خلال إنتاج كميات من الخام تكاد تطابق مع طاقتها القصوى وبما يتجاوز السقف الإنتاجي الرسمي بنحو يزيد على مليوني برميل يوميا. ولا يقتصر الأمر على ذلك بل أعلنت السعودية عن استعدادها لتلبية أي طلب على خاماتها حتى وإن بلغ إنتاجها طاقته القصوى عند 11 مليون برميل يوميا، في حين أشارت مرارا إلى أن مستوى إنتاجها الحالي يصل إلى 9.5 مليون برميل يوميا وهو ما يتجاوز بكثير حصتها داخل المنظمة. والهدف من ذلك كله هو تلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط والحد من ارتفاع الأسعار بعد أن بلغت مستويات قياسية ضمن نوبات من الصعود الحاد منذ نحو عام. ولم تنجح جهود "أوبك" في منع حدوث أي شحة في الإمدادات العالمية فحسب، بل أسهمت أيضا في ارتفاع المخزونات العالمية من الخام وبشكل مستمر على مدى الأشهر الماضية، مما انعكس في تراجع أسعار النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية وفي فقدانها لنحو 10 دولارات للبرميل عن أعلى مستوى بلغته في بداية إبريل الماضي. غير أنه رغم هذا التراجع ورغم أن حدوث شحة نفطية بات مستبعدا في ضوء معادلة العرض والطلب الحاليين، فإن أسعار الخام لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبيا حيث تتراوح الآن حول 48 دولارا للبرميل من الخام الأمريكي الخفيف وسط مؤشرات على بقائها عند هذه المستويات إن لم ترتفع عنها في الأيام المقبلة.

وسبب ذلك، مثلما أكدت "أوبك" مرارا، لا يرجع إلى شحة في الإمدادات العالمية أو إلى قصور في تلبية الطلب، بل إلى الانكماش الذي أصاب طاقة الإنتاج العالمية الاحتياطية وانخفاضها إلى مستوى لا يتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا، مع تركز الجزء الأكبر من هذه الطاقة في السعودية. وبطبيعة الحال فإن مثل هذا المستوى غير مريح للسوق لأنه لا يضمن استجابة كافية للاضطرابات المحتملة التي يمكن أن تطرأ على الإمدادات. ولا يعود تقلص الطاقة الاحتياطية فقط إلى تزايد الطلب العالمي بشكل يفوق المتوقع كنتيجة لظهور مراكز استهلاك عالمية جديدة، بل والأهم إلى حقيقة أن صناعة النفط العالمية قد عزفت على مدى سنوات عديدة عن الاستثمار في زيادة طاقة الإنتاج العالمية نتيجة انخفاض عوائد هذا الاستثمار أو الخشية من انخفاض العوائد. فقد كان لانهيار الأسعار في نهاية عقد التسعينيات أن أشاع قناعة لدى صناعة النفط بأن مستويات أسعار الخام لن تتعدى 20 دولارا للبرميل لسنوات عديدة مقبلة، وهي مستويات غير مغرية لضخ استثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية. ومهما تكن الأسباب التي وقفت وراء ضعف طاقة الإنتاج الاحتياطية الحالية، فإن صناعة النفط العالمية باتت أمام واقع جديد يحتم عليها التركيز الآن نحو زيادة هذه الطاقة إذا أرادت الاستقرار لسوق النفط وتجنب الهزات المحتملة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات