حاجة "أوبك" للتغيير

  • 14 مايو 2005

لم تواجه منظمة "أوبك" في السابق ما تواجهه الآن من تغييرات هيكلية في سوق النفط العالمية، باتت تستدعي استجابة مرنة وسريعة يمكن لها أن تنطوي على تحول كبير في طبيعة المنظمة وفي آليات عملها التي اعتادت عليها منذ سنين طويلة. وقد وجدت بوادر هذه الاستجابة انعكاسا لها في عدد من الدعوات الصادرة مؤخرا عن بعض المسؤولين في الدول الأعضاء في "أوبك". ففي حين وجد الرئيس الفنزويلي هيوجو شافيز، في مؤتمر القمة العربية-اللاتينية مناسبة للتعبير عن رأيه بأن تتبنى "أوبك" نطاقا سعريا جديدا يتراوح بين 40 و60 دولارا للبرميل من سلة خامات المنظمة، بالمقارنة مع النطاق السعري السابق الذي يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل والذي تخلت عنه "أوبك" فعلا، صرح رئيس منظمة "أوبك" ووزير النفط الكويتي، الشيح أحمد الفهد الصباح، في منتصف الأسبوع الماضي بأن نظام حصص الإنتاج الذي تعمل بموجبه المنظمة قد عفا عليه الزمن، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء العشر التي تعمل بموجب هذه الحصص ستواصل الإنتاج بمعدل 29.7 مليون برميل يوميا خلال يونيو، أو ما يتجاوز السقف الإنتاجي المحدد بموجب نظام الحصص بنحو يزيد على مليوني برميل يوميا. وقبل ذلك كانت السعودية قد أكدت أنها تنتج الآن نحو 9.5 مليون برميل يوميا أو ما يزيد على حصتها المقررة، مثلما أكدت استعدادها لإنتاج كل ما يقتضيه الطلب وصولا إلى استغلال كامل طاقتها الإنتاجية التي تصل إلى 11 مليون برميل يوميا. وكل ذلك يشير إلى أن تجاوز دول "أوبك" للحصص الإنتاجية قد أصبح ممارسة شرعية ومقبولة بعد أن ظل على مدى أكثر من عام ممارسة تفرضها الضرورة. وقبل ذلك أيضا طرحت فكرة تغيير تركيبة سلة خامات "أوبك" باتجاه استيعاب خامات أخرى أرخص تنتج من قبل الدول الأعضاء. ومن خلال ذلك فإن أسعار السلة تكون أقرب إلى الأسعار الفعلية التي تتقاضاها دول "أوبك" عن منتجاتها. كما طرحت بين الحين والآخر أفكارا بشأن تسعير المبيعات النفطية نحو التخلي عن العملة الأمريكية كأساس وحيد للتسعير.

هذه الأفكار والاقتراحات ما هي في الواقع إلا انعكاس للحاجة نحو التكيف إلى التغيرات العميقة التي أصابت سوق النفط العالمية. وإذا كانت "أوبك" قد استجابت فعلا لتلك التغييرات من خلال إجراءات وقتية وغير رسمية مثلما هو الأمر بالنسبة إلى التقيد بالسقف الإنتاجي أو بالنطاق السعري أو عدم التقيد بهما، فإن الحاجة الآن أكبر من أي وقت مضى إلى تغييرات فعلية ورسمية في عمل وآليات المنظمة يمكن لها أن تسهم في تبديد جزء من الغموض الذي تعانيه سوق النفط العالمية. غير أن المطلوب قبل ذلك هو دراسة متأنية لمتغيرات السوق واستخلاص الاتجاهات الأساسية للعرض والطلب، حتى تكون التغيرات التي ستتبناها "أوبك" قادرة فعلا على مواكبة المستجدات التي طرأت خلال الفترة الماضية على علاقة العالم بسلعة النفط.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات