جولة بومبيو الأوروبية.. هل تنجح في تشكيل تحالف دولي ضد إيران؟

  • 12 فبراير 2019

الجولة الأوروبية التي بدأها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أمس الاثنين، وتشمل كلاً من المجر وسلوفاكيا وبولندا تأتي في إطار الجهود التي تقودها الولايات المتحدة من أجل تنسيق المواقف الدولية قبل المؤتمر الدولي بشأن إيران الذي تستضيفه وارسو غداً الأربعاء، وتأمل أن يسفر عن تشكيل تحالف دولي موسع ضد إيران.. فهل ستنجح هذه الجهود؟

بدأ وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أمس الاثنين، جولة في وسط أوروبا تشمل المجر وسلوفاكيا وبولندا، تشير كل المعطيات إلى أنها تستهدف بناء موقف أمريكي- أوروبي موحد تجاه إيران، قبل المؤتمر الذي تستضيفه وارسو يومي الأربعاء والخميس المقبلين. ويأتي تركيز بومبيو في جولته على هذه الدول الثلاث، بالنظر إلى أنها تشهد نفوذاً متنامياً لكل من روسيا والصين، الحليفين الرئيسيين لإيران، ومن ثم يحاول بومبيو إقناع هذه الدول بتبني الموقف الأمريكي والأوروبي العام، الذي يرى في إيران تهديداً حقيقياً للأمن والسلم الدوليين، لإصرارها على المضي قدماً في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، ودعم وتمويل الميليشيات الإرهابية والتنظيمات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط.

تعول الولايات المتحدة كثيراً على مؤتمر وارسو ليس فقط في ممارسة مزيد من الضغوطات على إيران كي تتخلى عن سياساتها العدائية والمهددة للأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وإنما أيضاً في تشكيل تحالف دولي موسع يسهم في زيادة عزلتها الخارجية عن العالم. ولعل هذا يفسر سبب قلق طهران المتنامي من هذا المؤتمر، حيث قامت الشهر الماضي باستدعاء القائم بالأعمال البولندي في طهران وأبلغته أنها تعتبر قرار بلاده استضافة هذا المؤتمر «عملاً عدائياً لإيران»، وحذرت من أنها قد ترد بالمثل. بينما اعتبر إسحاق جهانجيري، نائب الرئيس الإيراني، أن سبب عقد هذا المؤتمر هو فشل العقوبات الأمريكية في تركيع إيران على حد قوله.

التطورات الأخيرة تشير إلى أن هناك شبه إجماع بين كل من الولايات المتحدة، وحلفائها الأوروبيين الرئيسيين، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، على ضرورة التصدي للخطر الذي تشكله إيران على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخاصة بعد أن تبين بشكل واضح علاقتها بالتخطيط لاغتيال معارضين داخل أوروبا في العام الماضي، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات جديدة عليها، في رسالة واضحة بأن دعمها للإرهاب وممارستها له لا يمكن أن يمر من دون عقاب، حيث وافق الاتحاد الأوروبي في شهر يناير 2019 على فرض عقوبات جديدة تستهدف الاستخبارات الإيرانية، ووزارة الأمن، ومواطنَيْن إيرانيين يوجد اسماهما ضمن قائمة للاتحاد الأوروبي لبعض الإرهابيين. كما اتهمت العديد من الدول الأوروبية، كهولندا وفرنسا والدنمارك، إيران بالضلوع في قتل معارضين على أراضيها. كما تتوافق وجهتا نظر الجانبين، الأمريكي والأوروبي، كذلك في ضرورة التصدي لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية، بل إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سبق أن دعا في أكثر من مناسبة إلى ضرورة مواصلة التعامل بحزم مع هذا البرنامج الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، بل إنه اقترح أن تتم مناقشة هذا البرنامج مع إيران عبر الأمم المتحدة، وبمعزل عن الاتفاق النووي. وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان خلال زيارته لطهران الأسبوع الماضي بالوقف الفوري لكل نشاط مرتبط بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، ومن ضمنها عمليات الإطلاق المستندة إلى تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.

لكن مع ذلك، فإن جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تشكيل تحالف دولي موسع ضد إيران، قد تصطدم ببعض العقبات، كرفض روسيا وإيران الانضمام لأي تحالف موجه ضد إيران، بالنظر إلى شبكة المصالح الواسعة التي تربطهما بطهران، فضلاً عن غياب رؤية أوروبية موحدة بشأن كيفية التعاطي مع أزمة الاتفاق النووي الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في شهر مايو الماضي، وكذلك بالنسبة إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، حيث تتحفظ بعض الدول الأوروبية على هذه العقوبات، وتدافع عن مصالحها التجارية والاقتصادية مع طهران، وهذا يعد مصدراً للخلاف مع واشنطن، التي أعلنت رفضها للآلية التي لجأ إليها الاتحاد الأوروبي لتسهيل التجارة مع إيران واعتبرت ذلك التفافاً على العقوبات الأمريكية.

Share