جولة الـحرب الجديدة ضد الإرهاب

  • 31 أكتوبر 2010

ثمّة مؤشرات عديدة ظهرت في مناطق مختلفة تؤكّد أن خطر الإرهاب تصاعد بشكل ملحوظ، وأن العالم ربما يكون مقبلاً على محك صعب في المواجهة مع قوى التطرّف والعنف بما يقتضيه ذلك من مراجعة جديّة لآليّات هذه المواجهة ووسائلها وأساليبها خلال السنوات الماضية. ولعلّ من الملاحظات المهمّة والمثيرة للقلق في هذا الصّدد أن هناك تكثيفاً وتتابعاً واضحين في التهديدات الإرهابية سواء بالقول أو الفعل، ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه السلطات الأمريكية إلقاء القبض على رجل أمريكي من أصل باكستاني بتهمة التخطيط لشنّ هجمات على محطات "مترو الأنفاق" داخل واشنطن وحولها، وجّه زعيم تنظيم "القاعدة"، أسامة بن لادن، تحذيراً إلى فرنسا، من خلال تسجيل صوتي منسوب إليه أذاعته قناة "الجزيرة"، مطالباً إياها بالانسحاب من الحرب في أفغانستان، وفي اليوم ذاته أيضاً قال منسّق جهود مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، جيل دي كيرشوف، إن الفنادق الأوروبية أصبحت هدفاً محتملاً للإرهابيين، مطالباً دول الاتحاد بتكثيف التعاون لتفادي أي هجمات عليها. ثم جاءت مؤامرة الطرود المفخخة التي استهدفت العديد من دول العالم لتثبت جدّية التهديد واستفحال خطر الإرهاب. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد حذّرتا في أكتوبر الجاري من زيادة احتمالات وقوع هجمات إرهابية في أوروبا تستهدف بشكل خاص البنى التحتيّة لقطاع النقل. يضاف إلى ذلك البروز الملحوظ لنشاطات ما يسمّى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" خاصة في ما يتعلّق بعمليات خطف الأجانب والمطالبة بفدية للإفراج عنهم، أو ما يسمّى "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" والمواجهة بينه وبين السلطات اليمنية.

ما سبق يؤكّد أمراً أساسياً وحيداً هو أن قوى الإرهاب تعمل على العودة من جديد من خلال عمليات كبيرة تسبّب أضراراً بشرية ومادية ضخمة من أجل لفت الأنظار إليها وإثبات وجودها وحضورها على الرغم من الحرب العالمية ضدها المستمرة منذ عام 2001، وهذا ما يتّضح من تهديداتها لقطاع النقل على وجه الخصوص، فضلاً عن قطاعات البنى التحتية ومنها الفنادق، حيث يؤدّي استهداف مثل هذه المرافق عادة إلى خسائر بشرية كبيرة، وهذا ما وضح في الهجمات على مومباي في الهند عام 2008 والهجوم على قطارات "مترو الأنفاق" في لندن عام 2005، إضافة إلى الهجمات على "قطارات مدريد" عام 2004.

إن تنظيم "القاعدة" يعمل على العودة بقوة وأكثر دموية، وهذا يمثّل تحدّياً كبيراً على المستوى الدولي، لأنه من الواضح أن التنظيم لا يستهدف منطقة بعينها أو يركّز عليها دون الأخرى وإنما العالم كلّه، حيث تتزامن تهديداته في أوروبا وشمال إفريقيا وأفغانستان والمنطقة العربية، ما يقتضي تحرّكاً عالمياً فاعلاً للتصدّي له يتأسّس أول ما يتأسّس على مراجعة دقيقة للحرب على الإرهاب خلال السنوات الماضية للوقوف على دروسها وثغراتها للاستفادة منها في جولة المواجهة المقبلة.

Share