جولة الدوحة والاقتصاد العالمي

  • 23 مارس 2006

لم يبق سوى ما يزيد قليلا على الشهر على الموعد النهائي المحدد في 30 إبريل المقبل، للاتفاق على إطار لـ "جولة محادثات الدوحة" لتحرير التجارة العالمية، الذي سيكون ضروريا للخروج باتفاق تجاري نهائي بحلول نهاية العام الحالي، حسبما هو مقرر. بيد أن غالبية المؤشرات لا تبشر حتى الآن بإحراز أي تقدم على هذا الصعيد. فالخلافات بين الدول النامية والمتقدمة على الرسوم التي تفرضها الأولى على تدفق السلع الصناعية والخدمات إلى أسواقها، وعلى المعوقات التجارية التي تفرضها الثانية على تدفق السلع والمنتجات الزراعية إلى أسواقها، والحماية التي تقدمها إلى قطاعاتها الزراعية لا تزال قائمة وتهدد بفشل "جولة الدوحة" بعد الكثير من الجهود والمساعي الرامية إلى تدوير عجلتها وإحداث نقلة جديدة في التجارة العالمية تفتح أبواب الأسواق أمام التدفق السلس والحر للسلع والخدمات بمختلف أشكالها ومصادرها.

بيد أن الخطر الأكبر لاستمرار الخلافات المهددة بفشل "جولة الدوحة" لا يقف فقط عند حدود إيقاف عجلة تحرير التجارة العالمية عند ما هي عليه الآن، بل ويتعدى ذلك لأن يدفع بالعالم إلى التراجع والارتداد عن مسيرة تحرير التجارة والتي بدأت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتكللت بقيام "منظمة التجارة العالمية" في منتصف العقد الماضي. ولعل بوادر هذا التراجع قد بدأت بالظهور منذ الآن من خلال لجوء الدول إلى السياسات الحمائية والاتفاقيات التجارية الثنائية التي تقوم على حساب مجمل التجارة العالمية.

لقد أصبح من نافلة القول إن التجارة وتدفقاتها هي الأساس في نمو وازدهار الاقتصاد العالمي بما يعود بالفوائد على الجميع، وإن تعثر هذه التجارة لا يلحق أضرارا بالاقتصاد العالمي فحسب بل ويضفي زخما إضافيا على التوترات والنزاعات السياسية العالمية الخطرة. فليس من قبيل المصادفة أن يتزامن الانفتاح التجاري العالمي مع سيادة أجواء من السلام والهدوء في علاقات الدول بعضها ببعض، في حين أن وضع القيود على التجارة والخلافات وحروب الأسعار غالبا ما يلازم تصاعد مظاهر التوتر والنزاعات.

والمطلوب من الدول المعنية بإنجاح "جولة الدوحة" أن تضع هذه الحقائق بنظر الاعتبار وأن تدرك بأن تحرير التجارة العالمية سيعود بالفائدة على الجميع وذلك من خلال دعم نمو وازدهار الاقتصاد العالمي. أما أن تقتصر تلك الدول في اهتمامها على اعتبارات ميزان الخسائر والأرباح في الأمد القصير وعلى إرضاء مجموعات المصالح الضاغطة، فسوف يصرفها عن إدراك دور التجارة الإيجابي في اقتصاداتها وفي رفاهية شعوبها ويمنعها من تقديم التنازلات الضرورية للتوصل إلى اتفاق دولي سيعاني العالم غيره الكثير.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات