جهود دبلوماسية حقيقية للخروج من النفق المظلم

  • 2 مارس 2003

هل يمكن تفادي حرب محتملة ضد العراق الآن؟ الجواب يحتمل أن يكون بالنفي أو الإيجاب مع تفاوت التقدير في قياس تأثير المعطيات الاستراتيجية القائمة، ولكن الإجابة بنعم ستزداد احتمالا في حال بذلت الدول العربية جهودا دبلوماسية حقيقية للخروج من المأزق الراهن، وأطلقت طاقاتها الدبلوماسية الخلاقة بحثا عن ضوء في نهاية النفق المظلم، فهذه الإسهامات الدبلوماسية هي الطريق الوحيد للبحث عن حلول ومنافذ ودروب آمنة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي وتنشيط دور الاجتماعات والقمم العربية بدلا من تبني خطاب سياسي يعتبره الكثيرون أقل من سقف طموحات الشعوب العربية. وإذا كان الجدل داخل أروقة "البيت العربي" لم يقتصر على معالجة القضايا المثارة بل انتقل إلى التشكيك في مقدرة الجامعة العربية على ترميم النظام الإقليمي العربي والتعاطي بفاعلية مع الأزمات القائمة، والخروج من حالة "العجز" التي وصمت بها هذه المؤسسة السياسية التي يحمّلها الكثيرون مسؤولية ضعف آليات العمل العربي المشترك، فإن البحث عن نهاية لسيناريو الضعف والترهل السياسي ربما يكون في إطلاق عهد جديد من المكاشفة والمصارحة والشفافية السياسية على اعتبار أن تبني موقف سلبي من المشهد السياسي الراهن قد لا يكون مفيدا لمن يبحث عن وحدة الصف العربي بحق وصدق، ولمن ينشد تغليب مصالح الشعوب وتماسك الدول ووحدتها على حسابات المصالح الذاتية الضيقة. وإذا كان البعض قد اعتبر أن الجامعة العربية باتت تنتظر "رصاصة الرحمة" بعدما استنفدتها النزاعات الداخلية بين الدول الأعضاء، فإن منح هذه المؤسسة قوة دفع جديدة تؤهلها لإسماع الصوت العربي في فضاء السياسة الدولية لمواجهة النكبات المتلاحقة التي ابتليت بها بات أمرا ملحا يستوجب العمل على مواجهة الواقع واستغلال الفرص المتاحة والبحث عن ردود وحلول منطقية لوضع سياسي بات أشبه بمعادلة سياسية يعرف الجميع حلولها ومفرداتها ولكنهم يتجنبون التعامل مع أرقامها الصعبة والشائكة في بعض الأحيان.

إن المبادرة الواردة في رسالة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- إلى القمة العربية أمس تعبّر عن وجهة نظر يدرك المراقبون جميعهم أنها الحل الوحيد لمواجهة توشك أن تجرف المنطقة بأسرها إلى لهيب حرب لا يعلم أحد مداها أو تأثيراتها أو خسائرها البشرية والمادية، وما تتميز به هذه المبادرة أنها تضمن حلا توافقيا للأزمة في بوتقة عربية-دولية، وتنطوي على إجراءات وخطوات تحافظ للأطراف المعنية جميعها على سيادتها وكرامتها بطريقة تقفز فوق الشعارات، وتتعامل مع الواقع العملي لأزمة تطغى فيها لغة القوة على صوت العقل والحكمة والمنطق. كما وضعت المبادرة نصب أعينها الحفاظ على وحدة أراضي العراق والحفاظ على سيادته وضمان أمن الشعب العراقي وسلامته، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى توقعات المنظمات الإنسانية الدولية التي تتحدث عن مليوني لاجىء عراقي وهجمات محتملة على المدنيين فضلا عن أزمة حتمية في نظام حصص الغذاء على ملايين العراقيين الذين يرزحون تحت وطأة عقوبات صارمة، ما يفتح الباب بدوره على أزمة إنسانية واسعة النطاق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات