جهود الإمارات لمواجهة كورونا.. مبادرات قيادية تثلج الصدور ومساعدات تواصل التدفق محلياً وعالمياً

  • 14 مايو 2020

شكّلت مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، التي أثلجت صدور المواطنين والمقيمين، التطور الأبرز على صعيد جهود دولة الإمارات في مواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» واحتوائه، حيث وجه سموه بتوفير فحص الفيروس مجاناً للمواطنين ولعمالة الخدمة المساعدة في منازلهم، ولأصحاب الهمم والمرأة الحامل، والمقيمين ممن تزيد أعمارهم على 50 عاماً، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم الأعراض المصاحبة للفيروس، والمخالطين المقربين من المصابين؛ اعتباراً من بداية الأسبوع المقبل.

 

هذه المبادرة تدعم بقوة جهود الدولة للحد من انتشار الفيروس، ومحاصرة بؤر الإصابة وتجفيفها؛ وذلك من خلال التوسع في الفحوصات، والوصول بها إلى أعلى المعدلات يومياً، وهو الأمر الذي يسهم في منع تفشي المرض من ناحية؛ عبر اكتشاف الإصابات وحجرها ومنع اختلاطها بالمجتمع، وفي تسريع عمليات الشفاء؛ من خلال سرعة الاستجابة للحالات المصابة وتوفير العلاج الملائم لها من ناحية ثانية.

المبادرة الثانية التي أطلقها سموه هذا الأسبوع تمثلت في توجيهه بسداد تكاليف علاج الحالات الحرجة المصابة بفيروس كورونا عن طريق الخلايا الجذعية، والتي ستنعكس بلا شك على جانبين مهمين في جهود احتواء الوباء؛ الأول داخلي ويتعلق بإنقاذ المزيد من الأرواح وتخفيف معاناة أصحاب الإصابات الأشد خطورة، وبالتالي تسريع وتيرة الشفاء من المرض وزيادة أعداد حالات التعافي، والثاني داخلي وخارجي ويتمثل في تشجيع البحث العلمي والمساعي والجهود الطبية في مجال البحث عن أفضل الطرق والوسائل لمساعدة مرضى كورونا على الشفاء، ومنح مزيد من الأمل للعالم على طريق انتهاء الجائحة التي ألقت بظلالها الثقيلة على جوانب الحياة كافة فيه، وأدت إلى تراجع النشاطات الإنسانية إلى حدودها الدنيا.

 

استراتيجية لما بعد «كوفيد-91»

في إطار سعيها إلى الاستفادة من التجربة التي خاضتها بكفاءة واقتدار خلال أزمة كورونا، ونهجها في تحويل التحديات إلى فرص والمحن إلى منح، باشرت حكومة الإمارات خلال الأسبوع الحالي العمل على صياغة «استراتيجية دولة الإمارات لما بعد كوفيد-19»، والتي تركز على تعزيز جاهزية القطاعات الحكومية كافة، ورفع مستوى الكفاءة والارتقاء بالأداء، على المستويين الاتحادي والمحلي، بما يستجيب للتحديات الراهنة والمستقبلية في ظل أزمة تفشي الفيروس في العالم، وما أفرزته من تداعيات اقتصادية ومجتمعية غير مسبوقة.

الاستراتيجية الجديدة التي دشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اجتماعات إعدادها عن بعد، ستركز على نقل اقتصاد دولة الإمارات ومجتمعها وقطاعاتها الصحية والتعليمية والخدمية إلى بر الأمان لمرحلة ما بعد انتهاء الجائحة، وذلك من خلال الاستفادة من التجربة الماضية في صياغة مفاهيم جديدة في مجال العمل الحكومي، والتوصل إلى آليات مبتكرة لإدارة القطاعات المختلفة بالدولة بأساليب وطرق غير معهودة، وبما يضمن الرفاه المجتمعي والسعادة والاستقرار والتمكين لكل من يعيش على أرض الدولة.

تطوير منظومة العمل الحكومي بالدولة في إطار الاستراتيجية الجديدة يشمل 6 قطاعات رئيسية هي: الصحة، والتعليم، والاقتصاد، والأمن الغذائي، والمجتمع، والحكومة، ويركز على طرح رؤى مستقبلية لهذه القطاعات، واستعراض أبرز التحديات والأولويات التي تواجهها، وتحديد الأولويات العاجلة والملحة لها، ووضع خطط تنفيذية تضمن التصدي لها بكفاءة واقتدار، فضلاً عن رسم سياسات مستقبلية للتعامل مع المستجدات التنموية والخدمية والمجتمعية لما بعد مرحلة انتهاء الجائحة.

الاستراتيجية الجديدة تأتي لتأكيد قدرة الإمارات على التعافي سريعاً من تأثيرات الجائحة، وعلى الانتقال إلى مرحلة جديدة ستكون فيها أكثر إبداعاً وأكثر إبهاراً للعالم، وستجسد طموحها في أن تكون واحدة من أفضل دول العالم في نظمها كافة؛ سواء التعليمية أو الصحية أو الاقتصادية، ونقطة جذب رئيسية للاستثمارات العالمية وللسياح من شتى أصقاع المعمورة.

 

أعلى معدل يومي في حالات الشفاء

خلال الأسبوع الماضي، وبفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الكوادر الطبية العاملة في الخطوط الأمامية، حققت دولة الإمارات تقدّماً مهماً في تصديها للفيروس، وسجلت أعلى عدد للمتعافين منه؛ إذ بلغت نسبة المتعافين 25% من إجمالي المصابين، وهي نسبة مرتفعة، وتعد من بين الأفضل على المستوى العالمي.

وقد تواصلت جهود الدولة في مكافحة كورونا من خلال توسيع وزيادة نطاق الفحوص الاستباقية بهدف الكشف المبكر عن المصابين، وحصر الحالات المصابة بالفيروس والمخالطين لهم وعزلهم، حيث تعمل الطواقم الطبية والتمريضية في مختلف الجهات الصحية على مدار الساعة لحماية المجتمع وتوفير الرعاية الصحية الأفضل لأفراده.

وعلى الصعيد البحثي، تمكنت جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وهيئة الصحة في دبي، ومستشفى الجليلة، وفي إطار مشروعها لتسجيل التسلسل الجيني الكامل لـ 240 مريضاً بـ «كورونا»، من تسجيل نتائج رئيسة لـ 49 مريضاً مصاباً بما فيها تسجيل تسلسل جيني كامل لـ 25 مريضاً من الحالات الأولى في الدولة، وهو ما كشف عن وجود نوعين من سلالات الفيروس في الإمارات ضمن حالات الإصابة الأولى، حيث أظهرت النتائج أن التسلسل الجيني لـ 24 مريضاً ضمن السلالة B معظمهم قادمون من دول أوروبا، فيما وجدت حالة واحدة من السلالة A لزائرة قادمة من مدينة ووهان الصينية، بينما أوضحت أن 88% من الحالات الأولى في الدولة كانت من دون أعراض، أو ظهرت عليهم أعراض خفيفة.

وواصلت الإمارات خلال الأسبوع الماضي توسيع نطاق الفحوصات التي تجاوز عددها حتى يوم أمس الأربعاء، مليوناً و521 ألف فحص تم إجراؤها عبر المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة، إضافة إلى مراكز الفحص من المركبة المنتشرة على مستوى الدولة، وذلك في إطار جهود الدولة لتسخير الإمكانات العلمية والقدرات البشرية والتكنولوجية كافة من أجل تطوير أفضل الطرق العلاجية والوقائية من فيروس كورونا.

 

المساعدات تواصل التدفق محلياً وعالمياً

الجسر الجوي الذي أقامته دولة الإمارات لدعم دول العالم ومساعدتها في مواجهة الجائحة، واصل نقل المواد الطبية إلى عواصم الدول شرقاً وغرباً، وتأكيد الرسالة السامية والقيم النبيلة للدولة التي تركز على تعزيز العلاقات الإنسانية مع دول العالم وشعوبه كافة، والحرص على تعميق مشاعر الأخوة الإنسانية في هذه الظروف الاستثنائية، وأن أبناء البشرية جمعاء يقفون في صف واحد في مواجهة العدو الخفي، وهم قادرون بوحدتهم وتضامنهم وتكاتفهم على هزيمته والانتصار عليه.

مجموع المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات لمواجهة كورونا وصلت حتى أمس الأربعاء إلى نحو 50 بلداً في مختلف قارات العالم، وتضمنت أكثر من 523 طناً من المواد الصحية والطبية والوقائية التي استفاد منها أكثر من 523 ألفاً من العاملين في المجال الطبي.

آخر الطائرات التي سيرتها الدولة حتى صباح الأربعاء كانت تلك التي انطلقت من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي متوجهة إلى الصومال وهي تحمل 35 طناً من المساعدات المنقذة للحياة، للمتضررين من انتشار فيروس «كورونا» والفيضانات الموسمية في هذا البلد.

وحملت الطائرة إلى جانب المساعدات الإماراتية مساعدات قدمتها منظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومن بينها أجهزة تنفس صناعي، ومواد ومستلزمات طبية ووقائية لمجابهة فيروس كورونا، وخياماً وبطانيات ومستلزمات إعاشة، كانت قد سبقتها بيوم طائرة تحمل 7 أطنان من الإمدادات الطبية إلى بيلاروسيا يستفيد منها أكثر من 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وعلى الصعيد المحلي، باشرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مساعدة العالقين في الدولة من جميع الجنسيات بسبب أزمة فيروس كورونا ضمن مبادرة «أنتو بين أهلكم»، حيث قامت «الهلال» بالتواصل مع العالقين من جميع الجنسيات، للاطلاع على أوضاعهم وظروفهم الراهنة، والتعرف على احتياجاتهم الضرورية، والعمل فوراً على توفيرها لتحقيق الطمأنينة والاستقرار لهم.

التضامن والتلاحم المجتمعي هو العنوان الأبرز للأنشطة الخيرية في الدولة خلال هذا الأسبوع الذي شهد مرور يوم زايد للعمل الإنساني الذي صادف يوم الثلاثاء 19 رمضان، حيث تكثفت المبادرات التي استلهمت سيرة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونهجه الإنساني الذي وصل بالخير الإماراتي إلى أقصى بقاع المعمورة، حيث وفرت هيئة الهلال الأحمر 12 قناة يمكن للمحسنين تقديم الدعم عبرها للمتضررين من انتشار «كوفيد-19»؛ وهي: دعم الطلاب خلال التعليم عن بُعد، وسداد الرسوم الدراسية للطلاب من الأسر ذوي الدخل المحدود، والمساهمة بتأمين مستلزمات التعلم عن بُعد، ومبادرة المحسنين من الملاك وأصحاب العقارات وشركات التطوير العقاري إلى إعفاء المستأجرين من دفع الإيجارات المستحقة لمدة معينة، أو خفض نسبتها، أو تأجيلها، وتأجيل الأقساط الإيجارية، والمساهمة في سداد جزء من الإيجار، فضلاً عن مبادرة «لمّ الشمل» لتوفير وجبات تقدم لمساكن العمال، وتذاكر للسفر لمن يرغب في العودة إلى وطنه.

Share