جهود إماراتية متواصلة لمكافحة «كورونا»

  • 23 أبريل 2020

واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال هذا الأسبوع جهودها الدؤوبة لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، التي ما زالت تغزو العالم بلا رحمة، مُخلّفة المزيد من الضحايا في ظلّ عدم التوصُّل بعدُ إلى دواء ناجع لهذا الفيروس الفتاك، الذي حوّل كوكب الأرض إلى جُزر منعزلة، وأوقف حركة العالم بشكل مفاجئ، وبطريقة لم يتوقعها أحد.

شهدت دولة الإمارات انطلاق فعاليات الحملة الوطنية «الإمارات تتطوع»، التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية العُليا لتنظيم التطوع خلال الأزمات، والهادفة إلى توحيد الأنشطة التطوعية على مستوى الدولة، وتعزيز التكامل والتعاون بين جميع القطاعات الحكومية والخاصة، ومشاركة المجتمع ضمن سياق تأكيد التلاحم والتعاون في دولة الإمارات، ودعم الجهود الوطنية لمواجهة فيروس (كوفيد-19). وتستهدف الحملة دعم جهود المتطوعين على مستوى الدولة، وتسخير خبرات ومهارات ومواهب أفراد المجتمع، وإشراكها في عملية التطوع من خلال نوعين من التطوع، هما الميداني والافتراضي، وضمن منظومة متكاملة ومستدامة للعمل التطوعي في الدولة خلال الأزمات.
وتسعى الحملة ضمن أهدافها، وخلال المرحلة الحالية، إلى استقطاب أصحاب الخبرة والمهارات من الكادر الطبي ضمن التخصصات: طبيب عام (في جميع المجالات)، وطبيب نفسي/ وتمريض (في جميع المجالات)، وأطباء متقاعدون (من جميع التخصصات)، وطلبة (من مختلف التخصصات الطبية)، وأي شخص لديه شهادات تدريبية في الإسعافات الأولية أو الاستجابة لحالات الطوارئ. وتتيح الحملة التطوع الافتراضي من خلال فُرص تطوع عن بعد لمختلف أفراد المجتمع، تُمكنهم من المساهمة في الحملة عبر تقديم خبراتهم ومهاراتهم الخاصة من منازلهم من خلال المنصة الوطنية للتطوع «متطوعين.إمارات» volunteers.ae.
وفيما يخص برنامج التعقيم، قرَّرت اللجنة العليا لإدارة الأزمات والطوارئ في دبي، برئاسة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، تمديد برنامج التعقيم الشامل في الإمارة على مدار 24 ساعة يومياً، لمدة أسبوع إضافي (الأسبوع الحالي)، وذلك في ضوء النجاح الذي حققه الإجراء الذي طبّق في دبي منذ الرابع من إبريل الجاري، في السيطرة على الوضع المتعلق بانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وذلك في إطار تكثيف الجهود والتدابير الرامية إلى تقليص فرص انتشار الفيروس إلى أدنى مستوياتها، حيث أسهم القرار في إتاحة الفرصة لجهود المكافحة والوقاية المبذولة من مختلف فرق العمل الميدانية لتُؤتي ثمارها.
وأكدت اللجنة استمرار العمل بنظام تصاريح الخروج ذاته خلال الأسبوع المقبل، بما في ذلك زيارة السوبر ماركت مرة كل ثلاثة أيام، وساعة واحدة لسحب المال، مُضيفةً أن الفريق المعني بتصاريح الخروج في شرطة دبي يعمل بأقصى طاقة لإصدارها في أسرع وقت ممكن، بما يُيسر على الجمهور، من المواطنين والمقيمين، الحصول على احتياجاتهم الغذائية والصحية، وغيرها من الضروريات الطارئة والعاجلة. وأوضحت اللجنة أن قرار تمديد فترة التعقيم على مدار اليوم أسبوعاً إضافياً جاء بناءً على تحليل دقيق للنتائج التي تحققت خلال الأسبوعين الماضيين، وذلك بالتعاون مع «مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا»؛ حيث رصد مردود كل ما تم اتخاذه من خطوات منذ البدء في تنفيذ قرار تقييد الحركة في الإمارة على مدار الـ24 ساعة اعتباراً من الرابع من إبريل الجاري؛ إذ أسهم القرار في إنجاح جهود مكافحة انتشار الفيروس، ويسَّر إتمام عمليات التعقيم على نطاق واسع في مختلف أحياء الإمارة، كما مكَّن الفرق الطبية من إجراء الفحوص الميدانية، ولاسيما في الأماكن الأكثر كثافة، بيُسر وأمان كاملين.
وعلى صعيد مساهمات دولة الإمارات الخارجية في مكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أرسلت الدولة طائرة تحمل 18 طناً من الإمدادات الطبية والمساعدات الغذائية إلى موريتانيا، يوم الأحد، وسيستفيد من المساعدات، التي تتضمن معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، نحو 10 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا لدعم جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، ويأتي هذا الدعم الإماراتي لموريتانيا في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة لمساعدة الدول الأخرى في جهودها لاحتواء فيروس (كوفيد-19). كما أرسلت دولة الإمارات يوم الاثنين طائرة مساعدات تحتوي على 7 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية جنوب إفريقيا، وسيستفيد منها نحو 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.
وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، قد أشاد في 15 إبريل بهذه الجهود الإماراتية، وقال: «أودُّ أن أشكر الاتحاد الإفريقي، وحكومتي دولة الإمارات وإثيوبيا، ومؤسسة جاك ما، وجميع شركائنا على تضامنهم مع البلدان الإفريقية في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ». جدير بالذكر أن دولة الإمارات قد أرسلت أكثر من 260 طناً من المساعدات إلى أكثر من 24 دولة، استفاد منها نحو 260 ألفاً من العاملين في المجال الصحي.
أما فيما يتعلق بالأدوية المستخدمة لعلاج مرضى فيروس (كوفيد-19)، فقد كشفت رئيسة اللجنة الوطنية السريرية لمرض «كورونا»، والمدير التنفيذي للشؤون الطبية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، الدكتورة نوال أحمد الكعبي، عن استخدام دولة الإمارات 5 أدوية ضمن البروتوكول الخاص بعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد، تشمل عقار هيدروكسي كلوروكين، وعقار فافيبيرافير، ومضادات فيروسات «RNA»، ومضادات التجلط، إضافة إلى «البلازما». وتفصيلاً، أكدت الكعبي أن دولة الإمارات تستخدم عقار هيدروكسي كلوروكين في معالجة مرضى فيروس كورونا منذ أكثر من شهرين، بناءً على توصيات اللجنة الوطنية السريرية لـ«كورونا»، مشيرة إلى أن آلية عمل العقار بالنسبة إلى فيروس (كوفيد-19)، تضم ثلاث آليات، الأولى أن الفيروس يجب أن يلتصق بمستقبلات تسمى ACE2 في الرئة، وتفعيل هذه المستقبلات يحتاج إلى بيئة حمضية، وعقار هيدروكسي كلوروكين، أو الكلوروكين يزيد قلوية البيئة، ومن ثَمَّ يمنع التصاق الفيروس بمستقبلات ACE2 في الرئة؛، والثانية أن فيروس كورونا المستجد يحتاج إلى بيئة حمضية، وبزيادة قلوية البيئة باستخدام هذا العقار يتم تقليل تكاثر الفيروس؛ والثالثة أن هذا العقار يقوم بتثبيط المناعة، وهو من الأمور المهمة لتقليل مضاعفات (كوفيد-19). وشددت الكعبي، خلال تصريحات إعلامية، تعقيباً على إعلان سفارة الدولة في نيودلهي نجاحها، بتوجيهات القيادة، في الحصول على موافقة الحكومة الهندية لتصدير كميات كافية من دواء هيدروكسي كلوروكين إلى الدولة لاستخدامها في علاج مصابي فيروس كورونا، على أن دولة الإمارات تُطبق أحدث العلاجات وفقاً لآخر الأبحاث العلمية. وأشارت الكعبي إلى أن العلاجات المستخدمة، إضافة إلى عقار هيدروكسي كلوروكين، تتضمن عقارات مضادة للفيروسات، سواء «RNA»، أو فيروس عائلة كورونا، أو الفيروسات الأخرى، ودواء فافيبيرافير «favipiravir» ، وهو مضاد فيروسي يعمل بفعالية ضد الإنفلونزا ومرض إيبولا. وأظهرت بحوث طبية أن تأثيره على «كورونا» مُشجع جداً، إضافة إلى علاجات أخرى في العناية المركزة، من ضمنها مضادات التجلط والبلازما، ومُثبطات للمناعة، وطرق مُعينة للتنفس.
من جانبها، أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن بعض الدراسات المبدئية أثبتت فعالية الأدوية، مثل كلوروكين وهيدروكسي كلوروكين، في علاج كورونا، مشيرة إلى أن هذه الأدوية مستخدمة بالفعل في الدولة، وتتم متابعة فعاليتها بشكل مستمر، إضافة إلى أدوية أخرى مضادة للفيروسات، فيما تقاس فعالية الأدوية في تقليل مدة العدوى، أو في تقليل المضاعفات، ومن ثَمَّ تسريع عملية التعافي. وأشارت الوزارة إلى بدء استخدام العلاج بالبلازما إلى جانب عدد من العلاجات الأخرى؛ حيث يتم قياس فعاليتها من خلال الدراسات والبحوث، مؤكدة أن دولة الإمارات حريصة على متابعة كل الدراسات والعلاجات المتوافرة أو المعلنة حول العالم، ولن تتأخر في توفير أي علاج لسلامة المواطنين والمقيمين. من جانبها، ذكرت مدينة الشيخ خليفة الطبية أن استخدام بلازما الدم يتم من خلال إعطاء البلازما المأخوذة من شخص تعافى من الفيروس إلى شخص مصاب بالفيروس، ويعاني أعراضاً متوسطة إلى شديدة؛ حيث تحتوي هذه الخلايا على أجسام مناعية كوَّنها الجسم بعد الالتهاب، وعادة ما تتكون في الفترة بين 14 و21 يوماً بعد التعافي، مشيرة إلى أنها أول مستشفى في الدولة يطبق علاج البلازما لفيروس (كوفيد-19).
وقد كشف الدكتور أحمد عبد الرحمن البنا سفير الدولة لدى جمهورية الهند، عن قيام الحكومة الهندية خلال الأسبوعين المقبلين بتصدير شحنات جديدة من دواء هيدرو كلوروكين وهيدروكسي كلوروكين عبر الخطوط الجوية الوطنية، إضافة إلى تصدير 10 أطنان من المادة الخام الفعالة في عقار هيدروكسي كلوروكين إلى دولة الإمارات تمهيداً لتصنيعه داخل الدولة.
وفي سياق الجهود المتواصلة لتوسيع عملية الفحص لاكتشاف المصابين بالفيروس وحصار انتشاره، وفّرت أبوظبي فحص فيروس (كوفيد-19) لجميع عمال المناطق الصناعية بمنطقة مصفح من خلال إنشاء مركزي فحص خاصين بفئة العمال. وتأتي هذه الخطوة المهمة انطلاقاً من إيمان دولة الإمارات بأن صحة وسلامة السكان، ولاسيما العمال، تتصدر الأولويات، وهو ما تجلى بوضوح في الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لضمان سلامة كوادر مختلف الشركات والمصانع التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، وتفعيل إجراءات احترازية تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية المتخذة لمواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، والحد من انتشاره.
وقالت مديرة إدارة المراكز الصحية في الخدمات العلاجية الخارجية الدكتورة خلود الضالعي إن “مراكز فحص العمال تستهدف بالدرجة الأولى العمال المُخالطين لحالات إيجابية، إضافة إلى العمال الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس، والذين يعانون أمراضاً مزمنة، وكبار السن ممّن هم فوق الخمسين عاماً؛ حيث يتم العمل على تقييم الحالة الصحية لجميع العمال على مراحل عدة من خلال أخذ المؤشرات الحيوية لجميع المراجعين، وتحويل بعضهم لإجراء المزيد من الفحوصات إذا لزم الأمر، كما يتم تحويل الحالات التي تستدعي العلاج إلى مرافق مُجهزة لذلك».
يُذكر أن مراكز فحص العمال بمنطقة المصفح تضم عيادات متنقلة مجهزة للتعامل مع الحالات الطارئة، وسيارات إسعاف مخصصة لنقل الحالات التي تتطلب مزيداً من الفحوصات، إضافة إلى كوادر طبية مؤهلة تقدم الدعم النفسي والتثقيف الصحي للعمال المراجعين على مدار اليوم، وذلك بلغاتٍ عدة.

Share