جهود (أوبك+) لاستعادة استقرار أسعار النفط بعد تفشي «كورونا»

  • 11 فبراير 2020

بعد إعلان الصين عن انتشار فيروس «كورونا» القاتل، استنفر العالم أجمع، وتسارعت الإجراءات لحماية الصحة العالمية من الفيروس المتجدد. ولكن، مع مرور الوقت، تجاوزت تداعيات فيروس «كورونا» الصحة العالمية، وباتت تثير رعباً اقتصادياً في الأسواق الصينية؛ ما يشكل خطراً على العالمية. وفي ظل غياب عقار طبي مؤكد وفاعل لمجابهة الفيروس، فإن ارتباط الاقتصاد العالمي بالصين، يجعل أي ضربة يتعرض لها الأخير، ذات تداعيات عالمية وخيمة.
بعد طيّ صفحة الحرب التجارية الأمريكية – الصينية والتقاط أسواق النفط أنفاسها، اجتاح فيروس كورونا القاتل الصين حاصداً مئات الأرواح، فتعثر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهيمنت الإصابات بالهلع على الاقتصادات العالمية المرتبطة به. ومع تسارع وتيرة انتقال الفيروس من بلد إلى آخر، تتسارع تداعياته في التأثير على أسواق النفط، لتدفع الأزمة بمنظمة أوبك والمنتجين الكبار خارجها، إلى الاستنفار والعمل على إيجاد طريقة للخروج، قبل انهيار الأسعار من جديد.
فبعد مرور ما لا يقل عن شهر منذ دُق ناقوس الخطر وإعلان المسؤولين الصينيين تفشي الفيروس، تأكد تراجع الإنتاج في الصين، وانخفضت الواردات من منتجات الطاقة، وبعد استيرادها عشرة ملايين برميل من النفط يومياً العام الماضي، يرجح الخبراء انخفاض الطلب الصيني بنحو 300 ألف برميل يومياً، ليستمر نزيف أسعار النفط الخام، ويصل إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2018.
تأثير الفيروس تمكن من قطاع النفط العالمي إذاً، حيث تراجعت الأسعار بوتيرة ملحوظة منذ بداية العام الحالي، في ضوء القلق الذي يخيم على الاقتصاد الصيني.
لذا، عقدت اللجنة التقنية المؤلفة من ممثلين عن الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك+) اجتماعاً في مقر أوبك في فيينا، لمناقشة الإجراءات التي يجب اتباعها، لمجابهة تداعيات انتشار الفيروس على الطلب العالمي على النفط. وأوصت المنظمة اللجنة التقنية لدول أوبك وغير أوبك، بتطبيق تخفيض إضافي في الإنتاج النفطي حتى نهاية الفصل الثاني من سنة 2020، بسبب التأثير السلبي لانتشار الفيروس على الأسواق، بحسب ما أعلن وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، الذي قال إن «لـكورونا أثراً سلبياً على النشاطات الاقتصادية، وخصوصاً قطاعات النقل والسياحة والصناعة في الصين بصفة خاصة، وشيئاً فشيئاً في المنطقة الآسيوية، وتدريجياً في العالم»؛ وبالتالي استنتج عرقاب أن للفيروس تأثيراً سلبياً على الطلب البترولي وأسواق النفط.
وفي ختام اجتماعها الاستثنائي الذي استمر ثلاثة أيام، أوصت اللجنة بـ «تمديد الاتفاق الحالي لتخفيض الإنتاج إلى نهاية السنة الجارية»، كما أوصت «بتخفيض إضافي للإنتاج إلى نهاية الثلث الثاني من هذا العام». وفي ضوء هذه التوصيات، قال وزير الطاقة الجزائري إن «المشاورات ستتواصل مع الدول الأعضاء في أوبك وغير أوبك، بغية البحث عن حلول تحظى بالإجماع، وهذا على أساس اقتراح اللجنة التقنية من أجل التمكن السريع من إعادة الاستقرار للسوق ومواجهة الأزمة الحالية»، مردفاً بالقول إن «الوضعية واضحة، وتستلزم أعمالاً تصحيحية لمصلحة الجميع».
وكانت المنظمة قد قررت منذ سنة الحد من إنتاجها النفطي بمقدار 1,2 مليون برميل في اليوم عن مستوى أكتوبر 2018، وفق اتفاق تنتهي مدته في مارس 2020، وذلك كإجراء اتخذته (أوبك+) لمواجهة انكماش النمو العالمي ووفرة المخزون النفطي وهشاشة الأسعار. ولكن الآن، ومع تهديد «كورونا» الذي ألقى بظلاله الوخيمة على الاقتصاد العالمي، قررت دول أوبك والدول النفطية من خارج المنظمة وعلى رأسهم روسيا، عقد اجتماع وزاري في الخامس والسادس من شهر مارس المقبل. ولكن، وفي ظل الذعر من الفيروس وتداعياته التي باتت تؤثر بسلبية مستمرة على أسعار النفط، تم تداول اقتراح في الأيام الماضية بين أعضاء (أوبك+)، يفيد بتقديم موعد اجتماع المنظمة، أي قبل الموعد المحدد في شهر مارس المقبل.
ولكن (أوبك) والمنتجون من خارجها، لم ينتظروا اجتماعهم المقرر في شهر مارس المقبل، للاتفاق بشأن قضية تمديد خفض إنتاج النفط الذي اعتمدوه الأسبوع الماضي؛ إذ اعتبروا أن خفض الإنتاج من شأنه أن يوقف نزيف انخفاض الأسعار، رغم أنه سيؤثر في ارتفاعها، لأن الفائض في السوق أكبر بكثير مما يمكن تخفيضه، بحسب الخبراء.

Share