جنوب السودان: حكومة جديدة اليوم تنعش آمال إنهاء الحرب الأهلية

  • 17 فبراير 2020

تمثل حكومة الوحدة الوطنية، التي من المفترض أن يتم إعلانها اليوم في جنوب السودان، خطوة مهمة في إنجاح محادثات السلام بين الحكومة وقوى المعارضة، ويؤمل أن تؤدي هذه الخطوة إلى إخراج البلاد من آتون الحرب الأهلية المدمرة التي تشهدها منذ عام 2013.
تشهد جنوب السودان اليوم تشكيل حكومة جديدة، وفقاً لما أعلنه توت قلواك رئيس اللجنة العليا لتنفيذ اتفاقية السلام في جنوب السودان، وتأتي هذه الخطوة بناء على قرار رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الذي تم اتخاذه بعد مشاورات مكثفة مع قياداته ومع نواب ورئيس البرلمان. وكان المتحدث باسم الحكومة الانتقالية في السودان، فيصل محمد صالح، قد أعلن يوم الأربعاء الماضي توافقاً بين سلفاكير، وزعيم المعارضة ريك مشار، على تشكيل الحكومة في الموعد المحدد لها في الأيام المقبلة.
ومما لا شك فيه أن تشكيل حكومة جديدة يمثل نجاحاً كبيراً لمحادثات السلام في جنوب السودان، كما يؤكد سير هذه المحادثات في المسار المخطط لها، حيث إنه في 15 يناير الماضي، بحث اجتماع مشترك بين أطراف السلام في جنوب السودان، تشكيل حكومة قبل انقضاء مهلة مقدرة بـ 100 يوم، التي حددها الضامنون (السودان وأوغندا)، وتنتهي في 22 فبراير الجاري. وفي الوقت نفسه، فإن هذه الخطوة تندرج في سياق اتفاق السلام النهائي الذي وقعه في سبتمبر 2018، فرقاء جنوب السودان بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بحضور رؤساء دول «إيغاد». ونص الاتفاق على فترة ما قبل انتقالية مدتها 8 أشهر، لإنجاز بعض المهام والترتيبات الأمنية والإدارية والفنية التي تتطلبها عملية السلام، وتنتهي بإعلان حكومة انتقالية لفترة 36 شهراً، ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، لكن مرت 8 أشهر دون الانتهاء من بعض تلك المهام، مثل الترتيبات الأمنية ومسألة عدد الولايات وحدودها، لتتفق الأطراف مجدداً، في مايو الماضي، على تمديد تلك الفترة 6 أشهر إضافية، تنتهي منتصف نوفمبر الماضي، قبل أن يتم التمديد مجدداً لمدة 100 يوم إضافية.
وفي الواقع، فإن الذي مهد لهذه الخطوة المهمة، إصدار رئيس جنوب السودان سلفاكير قراراً بخفض عدد الولايات في البلاد من 32 ولاية إلى 10 ولايات، في استجابة لأحد مطالب المعارضة الرئيسية. وكان سلفاكير قد أعلن زيادة ولايات بلاده من 10 إلى 32، في أكتوبر 2015؛ وهو ما قوبل بالرفض من قبل قوى المعارضة، التي رحبت بالقرار الجديد، وإن كانت قد انتقدت إبقاء روينق الغنية بالموارد النفطية «منطقة إدارية». وكان سلفاكير قد رفض في مرات سابقة تغيير موقفه حول عدد الولايات الفيدرالية، لكنه تعرض لضغط دولي متزايد للوصول إلى تسوية. وحذر رياك مشار أنه لن يعود إلى منصب نائب الرئيس في حال تم الإبقاء على عدد الولايات. وتضمن بيان للرئاسة أنه «قد لا يكون هذا القرار أفضل خيار لشعبنا، لكن الرئاسة تعتبره ضرورياً لتحقيق السلام ووحدة البلاد». وأضافت أن كير «قرر إعادة البلاد إلى عشر ولايات ومقاطعاتها السابقة».
الجدير بالذكر أنه عندما استقل جنوب السودان عن السودان في عام 2011، كان يضم عشر ولايات، بحسب دستور البلاد، ولكن سلفاكير زاد عددها إلى 28، ثم إلى 32. ويؤمل أن تؤدي خطوة تشكيل الحكومة الجديدة إلى إنقاذ جنوب السودان الذي غرق في وحل حرب أهلية ضروس منذ عام 2013 حين اتهم الرئيس كير، المنتمي إلى قبيلة الدنكا، نائبه رياك مشار، المنتمي إلى اتنية النوير، بالتخطيط للانقلاب عليه، ولكن هذه الخطوة لا بد أن تتبعها خطوات أخرى للتمكن من تنفيذ اتفاق السلام بشكل كامل، وذلك على النحو الذي يحقق الهدف الكبير، المتمثل في إنهاء الحرب الأهلية وإرساء سلام دائم في البلاد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات