جسر ثقافي بين الحضارات والشعوب

  • 9 نوفمبر 2017

لم يكن يوم أمس يوماً عادياً في المشهد الإماراتي، بل في تاريخ المنطقة والعالم، فقد كانت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً العاصمة أبوظبي، على موعد مع ارتداد النور من عاصمة النور باريس إلى منطقتنا العربية، فقد افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وفخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحف اللوفر أبوظبي، الذي يمثل رمزاً لتلاقي الثقافات والحضارات المختلفة، ويحيي في قلوب أبناء الأمتين العربية والإسلامية الأمل بأنها قادرة على استعادة أمجادها واسترداد دورها الحضاري الذي لا تزال تتغنى به مراجع التاريخ والمعارف في مشارق الأرض ومغاربها، كما يبعث في نفوس أبناء الإمارات ومحبيها الفخر بأن بداية هذه العودة المرتقبة ها هي تنطلق من هنا من أرض أبوظبي في عرس ثقافي مهيب، أسر عيون المنطقة والعالم بجماله وألقه.

فلا شكّ في أن هذا المشروع الثقافي الضخم، إن لم يكن الأضخم على مستوى المنطقة وربما العالم منذ عقود، عندما رأى النور أمس، فإنه مثّل إعلاناً من أبوظبي إلى العالم، بأننا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الوطن العربي والعالم الإسلامي، مصرّون برغم كل ما يحاك ضدنا من قبل قوى الضلال، وكل من يحاول أن يشوّه حقيقة ديننا وتكويننا المحب للحياة والسلام والجمال، على استكمال ما بدأه أجدادنا في إنارة العالم علماً وحضارة بأرقى الأساليب. فهذه التحفة المعمارية الثقافية الجديدة التي قدّمتها أبوظبي إلى العالم أمس، هي رسالة إماراتية إلى العالم بأن ما يجمعنا أكثر مما يفرّقنا، وأن الفرصة ما زالت قائمة لنوحّد الرؤى والجهود ليلفظ العالم كل من يحاول أن يجرّد المعمورة وشعوبها من هذا التلاقي الحضاري الفطري الراقي الذي يصبّ في خير البشرية، علماً وثقافة وفناً ومحبّة وسلاماً وتعايشاً، ويسهم بقوة في رسم ملامح مستقبل أفضل للجميع، بل إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قد اعتبر أن متحف اللوفر أبوظبي سيشكل علامة فارقة في تاريخ المنطقة، بينما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن هذا المتحف يمثل جسراً ثقافياً بين الحضارات والشعوب.

إن هذه الخطوة الحضارية الضخمة التي خطتها أبوظبي باحتضان هذا الصرح العالمي العريق، هي خطوة أخرى تعكس مدى عبقرية قيادتنا الرشيدة في صناعة المستقبل. فنظرة سريعة إلى ما سيضيفه هذا المعلم الحضاري الجديد من مكاسب بالغة الأهمية كفيلة باستشعار استثنائية القيادة ورؤاها التنموية. فعلى الصعيد الداخلي، فإن هذا الصرح الباهر شكلاً ومضموناً، سيمثل أداة مهمة لفتح آفاق المجتمع الإماراتي على مناهل معرفية جديدة لن تسهم فقط في صقل التوجه الإماراتي لبناء مجتمع المعرفة القائم على الإبداع والابتكار، بل كذلك في تكريس النموذج الإماراتي المتفرّد في تقديس التسامح والتعايش كأسلوب حياة.

وإلى جانب ما ستخلقه هذه الخطوة من فرص عمل جديدة وجاذبة لأبناء الوطن وبناته، فإنها وبلا شكّ سترسّخ موقع دولة الإمارات العربية المتحدة المميز كمركز عالمي ليس للسياحة الثقافية فقط، بل لصناعة الثقافة العالمية على نحو سيصبّ في مصلحة خطط الدولة لتنويع مصادر الدخل والتحول إلى اقتصاد مستدام وقائم على المعرفة أيضاً. وعلى الصعيد الخارجي، فإن هذا الإنجاز الإنساني الجديد الذي يحسب لأبوظبي، سيمثل بلا شك رافداً مهماً للقوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، لما سيؤديه من دور في تعزيز العلاقات الخارجية للدولة، والمكانة المرموقة التي تحظى بها على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً أن هذا الإنجاز هو أحد أبرز أوجه جهود الإمارات المشهود لها في مجال حفظ التراث الإنساني من جهة، وتكريس ثقافة حوار الأديان والثقافات والحضارات حول العالم من جهة أخرى.

ولن نبالغ إذا ما قلنا إن احتضان أرض الإمارات لمتحف اللوفر أبوظبي هو سلاح ذكي مثير لإعجاب كل من يراهن على تأثيره في محاربة قوى التخلف والتطرف، والتصدي للإرهاب الفكري الذي هو منبع لشتى أشكال الإرهاب الأخرى. فهذا الصرح العالمي الذي تمد عبره دولة الإمارات العربية المتحدة يدها إلى العالم سلاماً وتسامحاً هو خطوة أخرى تبرهن على رسالة الإمارات المشرّفة في إبراز الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام وقطع الطريق على كل من يسعى إلى تشويهه وتزييفه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات