جرائم الإرهابيين لن تثني الإمارات عن الخير والعطاء

  • 12 يناير 2017

العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف وفد دولة الإمارات العربية المتحدة المكلف بتنفيذ مشاريع إنسانية وتعليمية وتنموية في أثناء اجتماعه بحاكم ولاية قندهار بجمهورية أفغانستان، أول من أمس الثلاثاء، يؤكد بوضوح أن الجماعات والعناصر الإرهابية تفتقد إلى أدنى الاعتبارات الأخلاقية ولأي وازع ديني أو إنساني أو ضمير، وأنها تستهدف الجميع في عملياتها الإجرامية والجبانة، متوهمة أنها قادرة على ابتزاز الدول أو مساومتها لتغيير موقفها أو التراجع عن التزاماتها الإنسانية والأخلاقية. من قاموا بهذا العمل الإرهابي الجبان تصوروا خطأ أن هذا العمل سيدفع دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى تغيير نهجها الراسخ في دعم القضايا الإسلامية والإنسانية في العالم، أو يثنيها عن مواقفها المبدئية والتزاماتها الثابتة تجاه أشقائها في أفغانستان أو في أي مكان آخر، وتناسوا أن إمارات الخير والعطاء منذ عهد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تقف بجوار الأشقاء في العالم الإسلامي، وتقدم لهم كل عون ومساعدة، لتجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشونها والتحديات الجمة التي يواجهونها. وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- خلال نعيه خمسة من أبناء الوطن الأبرار الذين كانوا مكلفين بتنفيذ المشاريع الإنسانية والتعليمية والتنموية في جمهورية أفغانستان والذين قضوا نحبهم أول من أمس الثلاثاء نتيجة التفجير الإرهابي الذي وقع في مقر محافظ قندهار في أفغانستان. وقد أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله- عن فخر الإمارات قيادة وشعباً بالأدوار الإنسانية الجليلة التي يكون بها أبناؤها في كل مكان من العالم.

إن هذا العمل الإرهابي الجبان لم يستهدف فقط وفد الإمارات الذي كان في مهمة إنسانية إلى قندهار ضمن برنامج الدولة لدعم الشعب الأفغاني، ولتوقيع اتفاقية مع جامعة كاردان للمنح الدراسية على نفقة أبوظبي، وإنما وبالدرجة الأولى كان موجهاً ضد الشعب الأفغاني بأكمله، كي يظل يعيش في حالة دائمة من الحروب والصراعات والأحقاد وعدم الاستقرار، لأن الجماعات الإرهابية لا تنمو وتنتشر إلا في ظل أجواء الفوضى وعدم الاستقرار، لهذا فإنها تستهدف من خلال عملياتها الإجرامية الجبانة زعزعة الأمن والاستقرار كي تظل حية، وقادرة على الفعل والحركة.

كما توهم الإرهابيون أن هذا العمل الجبان قد يؤدي إلى تراجع دولة الإمارات العربية المتحدة عن مساعدة الشعب الأفغاني، فالإمارات ماضية في مبادراتها المتعددة لمساعدة أفغانستان، حكومة وشعباً، لأنها لم ولن ترضخ للإرهاب والابتزاز الرخيص، كما أنها لن تحيد عن التزامها الإنساني الثابت تجاه إخوانها في أفغانستان أو تجاه أي دولة إسلامية أخرى تحتاج مساعدتها، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- عندما قال أثناء نعيه لشهداء الواجب الخمسة الذين قدموا أرواحهم الطاهرة دفاعاً عن الإنسانية، «فقدنا اليوم أبطالاً كانوا يؤدون دورهم الإنساني والخيري هم فخر الوطن وعزته، نسأل الله العلي القدير أن يسكنهم فسيح جناته». وتابع سموه في تغريدات عبر تويتر «لن ترهبنا أعمالهم الإجرامية في الحفاظ على مبادئنا الإنسانية والخيرية ومد يد العون والمساعدة للدول والشعوب». وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الأعمال الإرهابية الدنيئة التي تمارسها قوى الشر والظلام لن تثنينا عن السير في طريق الخير والحق والعطاء.

إن هذا العمل الإرهابي الجبان يؤكد من جديد أن الإرهاب لا دين له، وأنه الجماعات الإرهابية لا تتورع عن ارتكاب أفظع الأعمال والجرائم النكراء من دون أي وازع ديني أو أخلاقي؛ ولهذا فلا بد من تضافر الجهود الإقليمية والدولية من أجل مواجهتها والقضاء عليها وعلى آفة الإرهاب، لأنه أصبح يمثل الخطر الرئيسي الذي يواجه دول العالم أجمع، كما أصبح من الضروري ألا تقتصر جهود مكافحة الإرهاب على منطقة بعينها، بل يجب أن تطال الحرب ضد الإرهاب مختلف أماكن ومناطق التجمعات والعناصر الإرهابية، كما أن من الضروري تكثيف الجهود الأممية وتعزيز التعاون الدولي للقضاء على مسببات الإرهاب المختلفة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية، لقطع الطريق أمام الجماعات الإرهابية التي تستغل هذه المسببات والظروف الصعبة التي تمر بها بعض المجتمعات كغطاء لأعمالها الإرهابية الجبانة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات