جدية خليجية في التعاطي مع مصادر التهديد

  • 8 نوفمبر 2007

لا شك في أن الاجتماع المشترك الذي عقد في الرياض، مؤخرا، وضم وزراء الخارجية والدفاع، إضافة إلى رؤساء أجهزة الأمن الوطني في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يعبر عن جدية خليجية واضحة في مواجهة مصادر التوتر في المنطقة التي تلقي بتأثيراتها السلبية على دول المجلس، والاستعداد لمواجهة أي طارئ على أي مستوى خلال الفترة المقبلة. ولعل أول المؤشرات المهمة في التدليل على هذا المعنى أن هذا الاجتماع المشترك هو الاجتماع الثاني، خلال أشهر قليلة، حيث عقد الاجتماع الأول المماثل، في شهر يوليو الماضي، وهذا تعبير عن إدراك خليجي واع لخطورة الأوضاع في المنطقة، وضرورة بناء تصور واحد ومتسق في التعامل معها. ثاني المؤشرات يتعلق بطبيعة الجهات المشاركة في الاجتماع المشترك وهي الخارجية والدفاع والأمن، وهذا تأكيد حقيقة التحرك الخليجي من أجل بناء استراتيجية شاملة ومتكاملة للتعاطي مع مسببات الاضطراب والتوتر في الخليج، خاصة أن هذه المسببات على درجة كبيرة من التعقيد ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال رؤية شاملة تشارك في إعدادها جهات مختلفة، سياسية وعسكرية وأمنية. المؤشر الثالث المهم في هذا السياق يتعلق بتوقيت الاجتماع المشترك، حيث جاء قبل فترة قصيرة من القمة الخليجية، المقررة في شهر ديسمبر المقبل في الدوحة، وهذا يساهم بشكل كبير في بلورة القضايا التي ستناقشها القمة وتعميق الحوار حولها وتقديم تصورات مختلفة للنقاش فيها، خاصة أنها قمة مهمة تأتي في ظروف صعبة تمر بها منطقة الخليج. المؤشر الرابع، يتعلق بطبيعة القضايا التي ناقشها الاجتماع المشترك والتوجهات التي عبر عنها تجاهها، ويأتي على رأس هذه القضايا ملف العراق، وأزمة البرنامج النووي الإيراني، وما يتصل بهما من تطورات تؤثر بشكل مباشر في منطقة الخليج كلها. وإذا كان الاجتماع المشترك قد عبر عن توجهات مختلفة، أهمها تأكيد خطورة الوضع في العراق، والدعوة إلى تسوية ملف إيران النووي بالطرق السياسية، والتحذير من خطر امتلاك الأسلحة النووية، فإن التوجه الأهم هو تأكيد أن الهدف من الاجتماع هو تحصين دول الخليج ضد مصادر الخطر المحيطة بها، وليس موجها ضد أحد في المنطقة، وفي ذلك رسالة مهمة وذات مغزى تأتي في وقتها تماما.

تعيش منطقة الخليج، وفي القلب منها دول مجلس التعاون، فترة صعبة، وتبدو سيناريوهات الأحداث فيها مثيرة للقلق، ولهذا فإن الاستعداد لكل السيناريوهات ووضع الخطط والتصورات للتعامل معها مسبقا، وعدم انتظار حدوثها هو من صميم التفكير الاستراتيجي السليم، ومن هنا تكتسب الاجتماعات المشتركة لوزراء الخارجية والدفاع وأجهزة الأمن في "دول التعاون" أهميتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات