جدية الحكومة الإسرائيلية في التهدئة

  • 17 أغسطس 2002
تشترط إسرائيل وقف ما تسميه بالعنف والإرهاب من قبل الجانب الفلسطيني كمقدمة للبحث في الجلوس إلى مائدة المفاوضات. ولكنها تعمل على تأجيج هذا "العنف" ودفعه إلى الاستمرار والتوسع من خلال عملياتها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني واغتيال قادته وكوادره. ففي الوقت الذي تبحث فيه الفصائل الفلسطينية استراتيجية عمل مشتركة تحت قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية من أهم مبادئها وقف العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل، وإعلان "كتائب الأقصى" عن موافقتها على وقف هذه العمليات، أقدمت إسرائيل على اغتيال غزال فريحات أحد عناصر كتائب شهداء الأقصى في جنين، كما أن مجزرة غزة الوحشية التي أودت بحياة 15 فلسطينياً واغتيال صلاح شحادة جاءت بعد أن أعلن أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة "حماس" مبادرته لإعلان هدنة مع إسرائيل.

هذا يعني أن إسرائيل تريد إشعال الموقف لأن لديها مخططات كبيرة تنوي تنفيذها داخل الأراضي الفلسطينية قبل الحديث عن أي انسحابات أو عمليات تهدئة مع الجانب الفلسطيني، ويستغل آرييل شارون الاستنفار الأمريكي ضد الإرهاب لتصوير عمليات المقاومة الفلسطينية على أنها إرهاب، ولذلك فإنه قال أكثر من مرة إنه إذا كان من حق الولايات المتحدة أن تقاوم الإرهاب في أفغانستان فإن من حق إسرائيل أن تقاومه في فلسطين. ووصف ياسر عرفات بأنه "ابن لادن فلسطين" تلقى رؤية شارون المغلوطة هذه آذاناً صاغية من الإدارة الأمريكية بضغط من قوى اللوبي الصهيوني المنتشر في المواقع المعضلية لصنع القرار الأمريكي. ولا يتوقف شارون عند هذا الحد وإنما يحاول اختلاق علاقات وهمية بين المقاومة الفلسطينية والعراق وإيران وذلك لمزيد من خلط الأوراق وتمييع وتزييف الحقائق.

وفي إطار ذلك يمكن فهم أسباب معارضة شارون لأي حوار أمريكي-فلسطيني على أي مستوى، وتعمده وصف السلطة الوطنية الفلسطينية بأنها منظمة إرهابية في الوقت الذي كان فيه وفد فلسطيني يلتقي مسؤولين أمريكيين في واشنطن. إن الأمر الذي لا جدال فيه أن شارون قد جاء إلى السلطة برؤية أمنية بحتة هدفها القضاء على المقاومة الفلسطينية مهما كان الثمن، أي أنه جاء ببرنامج حرب وليس برنامج سلام، وقال صراحة إنه جاء ليكمل حرب عام 1948، ولهذا السبب يرفض أي حوار مع الفلسطينيين ويسعى دائماً إلى إبقاء التوتر والاضطراب معهم موجوداً لتوفير المبرر الكافي لاستمرار حربه ضدهم. ومما يزيد من خطورة الأمر أن رؤية الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بشكل عام والصراع العربي-الإسرائيلي بشكل خاص هي رؤية مشوشة وغير واضحة المعالم، وكل ما قدمته حتى الآن هي أفكار ومقترحات ذات طابع أمني وليس سياسياً.

خلاصة القول، إن إسرائيل غير جادة في تهدئة الأوضاع مع الفلسطينيين وإلا لما أقدمت وتُقدم كل يوم على ارتكاب مذابح وحشية ضدهم، وتعمل على إفساد أي توجه لدى المقاومة الفلسطينية للتهدئة والهدنة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات