جدل المستوطنات ومستقبل السلام

  • 28 سبتمبر 2010

الجدل حول النشاط الاستيطاني‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬بعد أن انتهت مهلة التجميد المؤقّت له‮ ‬يوم‮ ‬السادس والعشرين من شهر سبتمبر الجاري،‮ ‬يشير إلى حقيقة الصعوبات التي‮ ‬تواجه مفاوضات السلام ومدى استعداد إسرائيل للعمل من أجل إنجاحها في‮ ‬تحقيق أهدافها،‮ ‬حيث استطاعت الحكومة الإسرائيليّة أن تحول المسائل البديهية إلى مواد للجدل والنقاش والخلاف،‮ ‬ومن ثم تضييع الوقت،‮ ‬وحرف العملية التفاوضية عن مسارها الأصليّ‮ ‬ومناط تركيزها الجوهري‮ ‬الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون على قضايا الأرض بشكل أساسي‮. ‬من بديهيات أيّ‮ ‬عملية تفاوضية أن تكون تراكمية،‮ ‬بمعنى أنها تنطلق من النقطة التي‮ ‬انتهت إليها سابقتها،‮ ‬أو سابقاتها،‮ ‬ويمتنع طرفاها خلالها عن الإقدام على أيّ‮ ‬عمل من شأنه تغيير وضع القضايا محل الخلاف أو النزاع،‮ ‬وأن تقوم على أساس مرجعيات محدّدة تحدّد الهدف النهائي‮ ‬منها،‮ ‬ومن ثم القضايا محل النقاش فيها،‮ ‬لكن إسرائيل لم تسلم بهذه البديهيات منذ بداية الحديث عن الانخراط في‮ ‬مفاوضات‮ ‬غير مباشرة،‮ ‬ثم التحول إلى المفاوضات المباشرة،‮ ‬حيث رفضت مرجعيات العملية السلمية،‮ ‬وطالبت بأن تجرى عملية التفاوض من نقطة الصفر،‮ ‬ومن دون أيّ‮ ‬شروط مسبقة،‮ ‬وعارضت أي‮ ‬التزام جديّ‮ ‬لوقف النشاط الاستيطاني‮ ‬في‮ ‬أثناء سير المفاوضات،‮ ‬وهذا أشاع أجواءً‮ ‬من الشك في‮ ‬إمكانية أن تحقق هذه المفاوضات أي‮ ‬نتيجة حقيقيّة تنهي‮ ‬الصراع التاريخي،‮ ‬وتتيح للدولة الفلسطينية أن ترى النور‮.‬

لم‮ ‬يشِر البيان الذي‮ ‬أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي،‮ ‬بنيامين نتنياهو،‮ ‬بعد دقائق من انتهاء فترة تجميد البناء الاستيطاني‮ ‬إلى أيّ‮ ‬التزام لمواصلة عملية التجميد،‮ ‬لكنه دعا الرئيس الفلسطيني،‮ ‬محمود عباس،‮ ‬إلى مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ما سمّاه‮ "‬اتفاق سلام تاريخياً‮"‬،‮ ‬وهذا‮ ‬يشير إلى تجاهل نتنياهو الواضح الدعوات التي‮ ‬صدرت خلال الفترة الماضية على أكثر من مستوىً‮ ‬لمواصلة وقف البناء الاستيطاني‮ ‬من أجل إتاحة فرصة الاستمرار والنجاح للعملية التفاوضية،‮ ‬كما‮ ‬يشير إلى أن صوت المتطرّفين داخل إسرائيل هو الأعلى خلال هذه المرحلة حيث‮ ‬يدعمون بقوّة التوسع الاستيطاني،‮ ‬وهو صوت‮ ‬يوجد داخل الحكومة قبل أن‮ ‬يكون خارجها،‮ ‬ولذلك لا‮ ‬يحق لنتنياهو التحجّج بضغط المستوطنين ومن‮ ‬يدعمونهم عليه للاستمرار في‮ ‬عمليات الاستيطان‮.‬

لقد عبّر الجانب الفلسطيني‮ ‬بوضوح عن موقفه وهو‮: ‬إما السلام وإما المستوطنات،‮ ‬لأنه لا‮ ‬يمكن لمن‮ ‬يصرّ‮ ‬على استمرار التهام الأرض الفلسطينية المحتلة من دون توقف،‮ ‬أو حتى تأجيل لبعض الوقت،‮ ‬أن تكون لديه نيّة حقيقيّة لتحقيق السلام الذي‮ ‬من المفترض أن‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى إقامة دولة مستقلة على هذه الأرض‮.‬

للسلام ثمن لا بدّ‮ ‬من دفعه،‮ ‬وقد دفع الفلسطينيون والعرب هذا الثمن خلال السنوات الماضية من خلال قبولهم قرارات الشرعية الدولية المعنية بقضية فلسطين،‮ ‬واستعدادهم لإقامة علاقات طبيعية مع الدولة العبرية بعد انسحابها من الأرض العربية المحتلة،‮ ‬ويبقى الآن على إسرائيل أن تدفع الثمن من خلال التسليم بمبدأ‮ "‬الأرض مقابل السلام‮" ‬بالقول والفعل،‮ ‬لكن المشكلة أن تل أبيب دائماً‮ ‬ما ترمي‮ ‬الكرة في‮ ‬ملاعب الآخرين،‮ ‬وترفض أن‮ ‬يتم إلزامها شيئاً،‮ ‬وهذا هو المأزق الحقيقي‮ ‬للعملية السلمية‮.

Share