جائحة (كوفيد-19) وإعادة الاعتبار لقيمة العلم والعلماء

  • 16 مايو 2020

إن العلم هو السلاح الفعال لمحاربة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد19). وتبذل مراكز البحوث والجامعات والمؤسسات العلمية جهوداً متواصلة للتوصل إلى علاج ولقاح لهذا الفيروس، ذلك أن الإجراءات العديدة التي يتم اتخاذها لتجنب العدوى، مثل التباعد الاجتماعي، تظل محدودة الفاعلية.

أحدثت جائحة كورونا تحولات كبيرة فيما يخص مكانة المهن والتخصصات المهنية والعلمية المتنوعة، لجهة إعادة الاعتبار لقيمة العلم والعلماء، حيث ينتظر العالم بشغف كبير نجاح العلماء والباحثين في إنتاج علاج ولقاح ضد هذا الفيروس الفتاك، الذي أودى بحياة مئات الآلاف وأصاب أكثر من 4 ملايين شخص حول العالم، ذلك أن الإجراءات التي يتم اتخاذها لمواجهة هذا الفيروس، ومنها التباعد الاجتماعي تظل محدودة الفاعلية، ولن يتم من خلالها تجاوز هذه الجائحة، والحقيقة الثابتة في هذا السياق أن العالم لن يتعافى من الأزمة الناجمة عن تلك الجائحة، إلا بإنتاج علاج فعال ولقاح للفيروس، وهو ما يتم العمل عليه ليل نهار من قِبل العديد من العلماء ومؤسسات البحث العلمي في كثير من دول العالم المختلفة.

إن إعادة الاعتبار لقيمة العلم والعلماء في ظل التأثيرات التي خلفتها جائحة (كوفيد-19)، هو من الإيجابيات النادرة لهذه التأثيرات، فقد عاش العالم سنوات طويلة قبل حدوث هذه الجائحة في ظل طغيان نمط الحياة الاستهلاكية، وفي ظل سيادة هذا النمط، خفتت قيمة العلماء، ولم يعودوا في الصدارة كما ينبغي أن يكونوا، لصالح فئات أخرى حظيت بشهرة واسعة وراكمت في حساباتها البنكية أموالاً هائلة، وعاشت في مستوى معيشي بالغ الرفاهية، على الرغم من أن هذه الفئات لا تقدم إنتاجاً حقيقياً لصالح تقدم البشرية. وحين حدثت هذه الجائحة لزم نجوم تلك الفئات منازلهم، وتصدر المنتجون الحقيقيون للمعرفة من علماء وباحثين المشهد، وأصبحت آمال شعوب العالم المختلفة معلقة بهم، في الوقت الذي أخذت فيه الكوادر الطبية مواقعها في الخطوط الأمامية في المعركة الضروس لمواجهة هذه الجائحة.

وإذا كانت جائحة كورونا قد سلطت الضوء على ضرورة أن يحظى العلم والعلماء بمكانة مميزة على حساب فئات غير منتجة احتلت صدارة المشهد سنوات طويلة، فإن هذا الأمر لا يجب أن يكون وقتياً، بل ينبغي أن يكون نهجاً راسخاً ومستمراً، فالعلم فقط هو قاطرة التقدم، ومن دونه لا يمكن تحقيق أي نوع من التنمية في أي مجال من المجالات، والاهتمام بالعلم والعلماء يعني ضرورة توفير بيئة مناسبة ومواتية، وهذا يعني ضرورة الاهتمام الخاص بالبحوث العلمية وتوفير الميزانيات والموارد المطلوبة لمؤسسات البحث العلمي المختلفة، حيث تتسم الميزانية المخصصة للبحث العلمي في كثير من الدول بالتدني مقارنة بكثير من المجالات التي تحظى بأهمية كبيرة مثل البحث العلمي، ويعيش كثير من العلماء في كثير من الدول مستوى معيشياً منخفضاً، ويكافحون بشكل مرير للحصول فقط على المتطلبات الأساسية للحياة.

والواقع، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال سياسات رشيدة ومتزنة، قد أولت العلم والعلماء أهمية كبيرة منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971، فخصصت ميزانيات كبيرة لقضايا البحث العلمي، وعملت على إرسال الكثير من الطلاب لتلقي تعليمهم العالي في أفضل الجامعات العالمية، من خلال برنامج بعثات متميز، وفي الوقت الذي اتجهت فيه كثير من الدول مع جائحة (كوفيد-19) لتعزيز اهتمامها بالعلم والعلماء وقضايا البحث العلمي، كانت دولة الإمارات سباقة في هذا المجال، ومن خلال ما سبق وأعلنته سابقاً وقبل حدوث هذه الجائحة من منح إقامات ذهبية لبعض الفئات المميزة، ومنها العلماء والباحثون، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يوم الأربعاء الماضي بمنح الإقامة الذهبية في دولة الإمارات، ومدتها عشر سنوات، لمجموعة قوامها 212 طبيباً وطبيبة من هيئة الصحة في دبي.

Share