ثوابت العمل الإنساني الإماراتي

  • 10 مايو 2014

تنطلق فلسفة العمل الإنساني الإماراتي من ثوابت واضحة، تعلي من قيم التضامن مع الشعوب والمجتمعات في أوقات الأزمات والكوارث، بعـيداً عن أي اعتبارات سـياسية أو مصلحية أخرى، وهذا ما عبّر عنه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس "هيئة الهلال الأحمر"، بمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي يصادف الثامن من مايو من كل عام، بقوله: "إن المعيار الإنساني الصرف يأتي على رأس معايير العطاء، ويوجه مساعدات دولة الإمارات نحو غايتها من دون ربط هذه المساعدات بأي أجندات سياسية".

لا شك في أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمثل نموذجاً للعطاء الإنساني على الصعيدين الإقليمي والدولي، لأنها تتبنى نهجاً إنسانياً ينطلق من ثوابت وأسس واضحة: أولها، البعد الأخلاقي، فالمساعدات الإنسانية والإغاثية التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف في الأساس مواجهة التحديات الإنسانية التي تواجه الشعوب والمجتمعات في المناطق المختلفة، بعيداً عن اعتبارات العرق أو الدين أو المنطقة الجغرافية، حيث لا يحكمها في ذلك سوى إيمانها بقيم التكافل والتضامن والتعاضد الإنساني. وهذا الجانب الأخلاقي يستمد روافده من الموروث الثقافي والمجتمعي لشعب الإمارات الذي يؤمن بالتضامن والتكافل في مساعدة المحتاجين، ويستند كذلك إلى تراث طويل من العطاء وعمل الخير، أسس له المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويعمقه ويضيف إليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يعد رمزاً للعمل الإنساني على الصعيد العالمي. ثانيها، أن العمل الإنساني ضرورة لتعزيز الأمن والسلام في العالم، حيث تدرك دولة الإمارات أن التحرك الإنساني السريع والفاعل لتخفيف معاناة البشر في مناطق الصراعات والحروب والكوارث، من شأنه أن يعزز التواصل والثقة والتفاهم والتعاون بين الشعوب، وهذا يخدم السلام والاستقرار في العالم كله. ثالثها، أن مردود العمل الإنساني لا يقتصر على الجانب الخيري والإغاثي فقط، وإنما يتجاوز ذلك ليشمل أهدافاً تنموية ومجتمعية بعيدة المدى أيضاً. صحيح أن دولة الإمارات تنطلق في مبادراتها الإنسانية من ضرورة تخفيف آثار الكوارث والأزمات الإنسانية، لكنها في الوقت ذاته تحرص على أن يكون لمساعداتها أهداف إنمائية واجتماعية، بحيث تسهم في دفع عجلة التنمية الاجتماعية والصحية والتعليمية في المجتمعات الفقيرة، وبالفعل تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أهم الجهات المانحة على الصعيد العالمي، حيث كان لمبادراتها التنموية في عدد كبير من الدول حول العالم، دور مهم في إنشاء بنية تحتية أساسية تشمل الطرق والمدارس والمستشفيات وشبكات إمدادات المياه، وهي المشروعات التي ترتبط بالتنمية الشاملة والمستدامة في هذه الدول. ولعل ما يؤكد محورية هذا الجانب، هو حصول دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الخارجية تقدمه دولة مقارنة بدخلها القومي في عام 2013، وفقاً للتقرير الصادر عن "لجنة المساعدات الإنمائية" في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في شهر إبريل 2014.

لقد نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في إرساء نهج إنساني فريد، وأصبحت بحق، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "العاصمة الإنسانية الأولى عالمياً"، التي تتجه إليها الأنظار عند مواجهة أي تحدٍّ إنساني في المنطقة والعالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات