ثمن المزايدات الانتخابية الإسرائيلية

  • 16 مارس 2006

بينما تستعد إسرائيل للانتخابات التشريعية التي ستجرى في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، يتصاعد "سباق التطرف" بين رئيس الوزراء بالوكالة، إيهود أولمرت، ورئيس حزب "الليكود"  بنيامين نتنياهو، من أجل كسب تعاطف المتشددين والمتطرفين والحصول على أكبر عدد من الأصوات الانتخابية. والمكان الطبيعي والمفضل للقادة الإسرائيليين للتعبير عن توجهاتهم "الانتخابية" المتطرفة هو الأراضي الفلسطينية التي تدفع دائما ثمن المزايدات التي تسبق المناسبات الانتخابية. ويبدو أن الخطة التي أعلن أولمرت أنه سوف ينفذها إذا ما فاز في الانتخابات وتنطوي على هدم لمرجعية السلام الدولية مع الفلسطينيين وتجاهل لحقوقهم المسلم بها والمقررة في قرارات الشرعية الدولية، لم تكن كافية في السباق على أصوات الناخبين، خاصة بعد "مزاد" التشدد الذي دخله معه نتنياهو معلنا "لاءاته الثلاثة": "لا إعادة للأرض الفلسطينية، ولا تحويل للأموال إلى الفلسطينيين، ولا سماح للعمال الفلسطينيين بالعمل في إسرائيل" ما دامت حركة "حماس" باقية في السلطة، ولهذا فقد أقدم أولمرت على اقتحام سجن "أريحا" واعتقال الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" الذي كان معتقلا فيه مع عدد من المعتقلين الآخرين، حيث تتهمه إسرائيل بالوقوف وراء عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق، رحبعام زئيفي عام 2001 .

إن اقتحام سجن "أريحا" بهذه الطريقة، من دون أي اعتبار لأي تفاهمات سابقة بشأنه أو بشأن الموجودين فيه، هو متاجرة إسرائيلية بالدم الفلسطيني وبعملية السلام برمتها في "المزاد الانتخابي" الداخلي، كما أنه تأكيد لحقيقة أن إسرائيل قد قررت السير منفردة في التعامل مع الفلسطينيين بالطريقة التي تراها تحقق مصلحتها، ولم تعد عابئة بأي ردود فعل أو اتفاقيات ثنائية أو دولية، والغريب أنها وهي تقدم على ذلك تطلب من الآخرين احترام الاتفاقيات الموقعة معها وتحشد العالم من ورائها لهذا الغرض منذ أن فازت حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

إن السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين يدفع الشارع الفلسطيني إلى اليأس من تحقيق السلام، ويضعف من الإيمان بطريق التفاوض كأساس للوصول إليه، وهذا يمكن أن يدمر كل شيء بل إنه ربما يكون مقدمة لانتفاضة فلسطينية ثالثة يدفع الفلسطينيون والإسرائيليون على السواء ثمنها الدموي الفادح.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات