ثمن التعثر في عملية السلام

  • 24 يوليو 2008

حينما تتعثر عملية التسوية تزداد مساحة التوتر وتتصاعد أسباب الانفجار، هذا هو درس العملية السلمية بين العرب وإسرائيل منذ بدايتها من "مؤتمر مدريد للسلام" في عام 1992، وهذا هو المعنى الذي تقدمه عملية القدس الشرقية، يوم الثلاثاء الماضي، التي أصاب فيها فلسطيني بجرافة 16 شخصاً بجروح قبل أن يتم قتله، وهي العملية الثانية من نوعها، خلال الشهر الجاري. إن المواجهة الحقيقية لمثل هذه العمليات والظواهر لا يكون إلا من خلال دفع عملية السلام إلى الأمام، وممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل التخلي عن المواقف المتصلبة التي تعقد الأمور وتحول دون التقدم نحو التسوية العادلة والشاملة والقابلة للحياة، على الرغم من مضي سنوات طويلة مليئة بعشرات الأفكار والمبادرات والخطط وعمليات التفاوض.

لقد قوبلت عملية القدس الشرقية بالإدانة من قبل أطراف دولية وإقليمية مختلفة، على رأسها السلطة الوطنية الفلسطينية ذاتها، لكن التوقف عند بيانات الشجب والإدانة فقط لن يمنع ولم يمنع في السابق تكرار مثل هذه العمليات وغيرها، لذلك فإنه من الضروري أن يتم التحرك بقوة من قبل الأطراف الدولية ذات التأثير في عملية السلام لإزالة ما يعترضها من عقبات، لأن هذا هو وحده الذي من شأنه أن يطوي صفحة التوتر والقتل ويضع حدا لدائرة العنف المغلقة.

التعثر الذي تعانيه عملية السلام يمنح القوى والتيارات التي تتبنى العنف والتشدد على الجانبين، العربي والإسرائيلي، قدرا كبيرا من القوة من أجل ترويج أفكارها وتبرير هذه الأفكار أمام الرأي العام، فيما يضعف من قوى وتيارات الاعتدال والسلام التي تجد نفسها في موقف حرج غير قادرة على عرض أفكارها أو تبرير توجهاتها. إن إسرائيل من خلال مواقفها المتشددة وسياساتها التهويدية والاستيطانية خاصة في القدس، تضع تيار الاعتدال العربي كله في موقف حرج لأنه لا يجد ما يستطيع أن يدافع عنه في مواجهة تيار التشدد والتطرف، وإذا كان من سبيل لنزع فتيل التوتر من جبهة الصراع العربي- الإسرائيلي ومن منطقة مهمة للعالم كله مثل منطقة الشرق الأوسط، فإن الطريق لذلك لا يكون إلا عبر دعم تيار الاعتدال وتقويته، ويعد تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل هو أحد أهم المداخل نحو تحقيق هذا الهدف.

تتحدث إسرائيل كثيرا عن "ثمن كبير" تدفعه من أجل السلام، إلا أنها لا تقدم على أي خطوة حقيقية من أجل هذا السلام، بل إنها تمضي في تدميره والقضاء على فرص تحقيقه، خاصة من خلال عمليات الاستيطان التي تصر على المضي قدما فيها، على الرغم من كل الانتقادات الدولية التي تتعرض لها في هذا الخصوص والمطالب الكثيرة بوقفها أو تجميدها. والنتيجة لذلك هي أن الجميع، العرب وإسرائيل، يدفعون ثمن التعثر في العملية السلمية من أمنهم وتنميتهم ومستقبل الأجيال القادمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات