ثمن التعثر في‮ ‬العمليّة السلميّة

  • 11 مارس 2012

يشير تفجّر الوضع بين قطاع غزة وإسرائيل إلى أن عدم الاستقرار في المنطقة هو النتيجة الطبيعية والحتميّة لاستمرار غياب السلام والأمل في تحقيقه، وأن المواجهة تظل هي الاحتمال الوارد على الدوام، خاصة أن الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو تعتبر أن القوة المسلّحة، وليس التسوية السلميّة مع الفلسطينيين، هي الضمانة الأساسية للحفاظ على أمن إسرائيل، وتتبنّى رؤية قاصرة ومشوّهة لعملية السلام تخالف المرجعيات الدولية التي قامت عليها ولا تفي بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، حيث يرفض نتنياهو بإصرار الموافقة على إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 أو تجميد النشاط الاستيطاني التهويدي للأراضي المحتلة، ويطرح بدلاً من ذلك تصوّراً لتصفية القضية وفرض رؤية للحل لا يمكن أن تحقق السلام المستقر والحقيقي الذي استهدفته العملية السلميّة منذ انطلاقها في “مؤتمر مدريد” في عام 1991

من المقرّر أن تجتمع “اللجنة الرباعية الدولية” المعنية بالسلام في الشرق الأوسط، التي تضمّ الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا غداً الإثنين في مقر الأمم المتحدة، في ظل إدراك دولي لأهميّة تحريك العملية السلميّة المجمّدة منذ فترة طويلة وبذل المزيد من الجهد لتذليل العقبات والمشكلات التي تعترض هذه العملية، ولا شكّ في أن الخطوة الأولى والأساسية لتصحيح مسار السلام في المنطقة هي توجيه رسالة دولية واضحة من خلال “اللجنة الرباعية” إلى إسرائيل مفادها أن المجتمع الدولي متمسّك بالمرجعيات الأصلية للعملية التفاوضية التي تمّ التوافق حولها دولياً منذ سنوات وتتمحور حول مبدأ الأرض مقابل السلام وإقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي تمّ احتلالها عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. لقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الشهر الماضي، أن الوقت ينفد أمام الفلسطينيين وإسرائيل لحل الصراع بينهما، وهذا يلامس إحدى النقاط الجوهرية في القضية وهي أنه كلما مرّ الوقت من دون تحقيق السلام زادت المهمّة صعوبة وتعقيداً، لأن إسرائيل تستغل هذا الوقت لفرض الأمر الواقع على الأرض من خلال سياسات الاستيطان ومشروعات التهويد التي تسارعت بشكل كبير وملحوظ خلال الفترة الماضية، ومن ثم فإن هناك حاجة ملحّة إلى تحرّك دولي لإنقاذ أمل السلام من الانهيار، لأن المخاطر التي ستنتج من ذلك لن يتوقف تأثيرها على حدود الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أو منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما ستمتد إلى العالم كلّه.

وإذا كان المجتمع الدولي مطالباً بتوجيه رسالة قوية إلى إسرائيل لثنيها عن الاستمرار في سياساتها المناوئة للسلام، فإن القوى الفلسطينية المختلفة مطالبة بالتوافق والوحدة، فعلى الرغم من كل الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، فإن حركتي “فتح” و”حماس” ما زالتا تتبادلان الاتهامات حول تعطيلها!!

Share