ثلاثة وأربعون عاماً من الاتحاد

  • 3 ديسمبر 2014

لخص الخطاب الذي وجهه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى الشعب الإماراتي، بمناسبة العيد الوطني الثالث والأربعين، المشهد التنموي المزدهر الذي وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة، بفضل اتحادها وتوحيد جهود أبنائها خلف هدف واحد وتحت راية واحدة. وهو المشهد الذي تبدو ملامحه جلية في مؤشرات التنمية والازدهار على المستوى الوطني وفي المكانة الإقليمية ذات القيمة الاستثنائية، وفي الموقع والمكانة المتميزة على المستوى الدولي التي تحوزها الدولة.

وقد استغل صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، هذه الذكرى العزيزة على قلب كل مواطن إماراتي، وأكد في خطابه أهمية الاتحاد وقيمته كهدف وطني مستدام، يتطلب من الجميع وعياً ووحدةً وتلاحماً وإعلاءً لقيم الاتحاد وترسيخاً لثوابته، واعتبر سموه أن الاتحاد مطلب لتمكين المواطنين وتمكين المؤسسات الوطنية للتصدي لمسؤولياتها بكل أمانة وشفافية، من أجل بناء وطن قوي وراسخ المكانة، يفخر أبناؤه بالذود عنه والحفاظ على مكتسباته. وهذه الكلمات البليغة إنما تؤشر إلى وعي القيادة الرشيدة بأهمية الاتحاد كمدخل أساسي ومطلب محوري لبناء دولة قوية ومتماسكة وقائمة على سواعد أبنائه، كأهم شرط من شروط استدامة التنمية.

وأثنى صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، على الإنجازات التنموية لأبناء هذا الوطن العزيز، وهي التي تجسدت في تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المؤشرات على المستوى الإقليمي، كمؤشرات الابتكار وجودة الحياة والسعادة والرضا وممارسة الأعمال والكفاءة الحكومية والثقة بالحكومة وحسن إدارة الأموال والثقة بمتانة الاقتصاد الوطني. وبالإضافة إلى ذلك فإن الإمارات تصطف الآن جنباً إلى جنب مع أفضل دول العالم في مؤشرات التنمية البشرية، وتأتي ضمن الدول "ذات التنمية المرتفعة جداً"، وهو إنجاز يأتي ترجمةً صادقةً، للسياسات التنموية الحصيفة التي تتبناها، تحت قيادة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، الذي ذكر في خطابه أن نحو نصف الموازنة الاتحادية للعام المالي 2015 سيذهب إلى قطاعات التنمية والمنافع الاجتماعية. فيما يعد تجديداً للالتزام ببذل المزيد من الجهد والسير على النهج نفسه من أجل مستقبل أفضل.

وفي خضم ما تشهده منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية من اضطرابات سياسية وأمنية، تنال من التماسك الاجتماعي بين أفراد الشعب الواحد، تنعم دولة الإمارات العربية المتحدة بالأمن والاستقرار، بفضل جهود أبنائها، قيادة وشعباً. وبعد ثلاثة وأربعين عاماً من التسامح وقبول الآخر، فهي تحتل المرتبة الأولى بين دول المنطقة في مؤشرات "الأمن والاستقرار" ومؤشرات "التماسك الاجتماعي"، وكل من يعيش على أرضها لا بد أن يكون مدركاً هذا الأمر ومعايشاً له، في ظل نهجها المتسامح على المستوى المحلي، والذي تتبعه في تعاملها مع العالم الخارجي أيضاً، وفي هذا الإطار، دعا صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في خطابه إلى تعزيز مسيرة التنمية والازدهار وحماية وحدة البيت الخليجي وتماسكه، وأكد التزام الدولة بمسؤولياتها التشاركية في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتأكيد موقفها الثابت الداعي إلى نبذ الإرهاب والتطرف والعنف، في إطار من الانفتاح والاعتدال والوسطية، مع تأكيد دعم الدولة لأشقائها العرب. وتضمن خطاب سموه ما يؤكد التزام الدولة أسلوب السلمية والحوار في تسوية النزاعات الدولية كافة مهما كانت. وهي المبادئ التي غرسها الأب المؤسس، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في نفوس أبنائه منذ تأسيس دولة الاتحاد، التي لا تدخر جهداً في التعاون مع جميع دول العالم، في كل ما فيه صالح البشرية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات