ثقة واعدة بقمة الأمن العربي المشترك

  • 29 مارس 2015

تتطلع الشعوب العربية والإسلامية والكثير من بلدان العالم بأمل كبير وثقة عالية إلى القرارات المصيرية التي سيتخذها القادة العرب في "القمة العربية" التي انطلقت بالأمس في مدينة شرم الشيخ المصرية، وتستمر حتى اليوم، في ظل ما تشهده المنطقة من هجمات وتهديدات شرسة تقودها المنظمات الإرهابية والمتطرفة والجماعات الدينية السياسية، وتستهدف في الأساس الأمن والسلم الإقليمي والدولي، فضلاً عن حاضر الأمة ومستقبلها في وحدتها ومصيرها ونسيجها الاجتماعي باتجاه تقسيم بلدانها، وفرض الحروب الداخلية والاقتتال الطائفي المقيت، وجرها إلى أتون حرب لا أحد يعرف متى تنتهي.

إن الشعوب العربية والإسلامية وبلدان العام المحبة للسلام تتطلع إلى أن تتحمل القمة المنعقدة تحت عنوان "الأمن القومي العربي"، مسؤولياتها التاريخية إزاءها من خلال قرارات وسياسات وحلول جذرية وصياغة جديدة لعمل عربي مشترك وشامل يأخذ بعين الاعتبار حجم الهجمة العدوانية الإرهابية الشرسة التي يتعرض لها الأمن العربي والإقليمي والدولي؛ بهدف اجتثاث شأفة الإرهاب من جذورها والحفاظ على مقتضيات الأمن العربي إزاء الممارسات العدوانية التي تبناها الخارجون على القانون والمتمردون على قرارات الشرعية العربية والدولية لمآرب وأجندات أجنبية مشبوهة باتت أهدافها العدوانية والتوسعية مكشوفة للقاصي والداني، أهداف يراد منها، تفتيت بلدان المنطقة وإشاعة الفوضى والخراب والدمار والاقتتال فيها لعقود قادمة من الزمن، فضلاً عن تعطيل الأهداف المشروعة لشعوبها في التنمية والازدهار.

إن ما يدفع شعوب المنطقة للثقة بالنفس وبتفاؤل منقطع النظير باتخاذ هذه القمة قرارات مصيرية تصب في تعزيز وحدتها وأمنها الجماعي العربي المشترك، هو تزامنها مع ما تسجله "عاصفة الحزم" من انتصار تلو الآخر على الخارجين على القانون، عندما استولوا على العاصمة صنعاء منذ سبتمبر الماضي، وانقلابهم على الشرعية الدستورية التي يمثلها الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية؛ وذلك من أجل اختطاف الشعب اليمني الشقيق، واليمن برمته، إلى غياهب الفوضى والدمار، وتداعيات ذلك على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

لقد تصور الحوثيون وحلفاؤهم المتوهمون أن الحكمة والتروي والصبر ومنح الفرصة تلو الأخرى من قبل قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعودتهم إلى الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع شركاء الوطن والمصير لاستعادة اليمن استقراره وأمنه والحفاظ على وحدته، نقول: لقد تصور هؤلاء جميعاً أن غرورهم هو الذي سينتصر وأن تداعيات الفوضى والعنف والخراب التي بدؤوها ستتسع حدودها لتشمل جميع أرجاء اليمن، وبالتالي سيكون من المستحيل تغيير الأمر الواقع.. وما علموا أن لغة الحكمة والعقل التي منحتهم فرص السلام المتتالية، على علم ودراية بكل مخططاتهم ونياتهم، بل وقد برهنت، في غضون أيام قلائل، على قدرات شعوبها وإمكانياتها على محقهم وإنزال أفدح الخسائر في صفوفهم وسحق أهدافهم العدوانية والتوسعية إلى غير رجعة.

إن "عاصفة الحزم" ستكون بلا شك ظهيراً قوياً لاتخاذ القادة العرب في قمتهم التاريخية هذه القرارات المصيرية التي تصب في أمن واستقرار شعوب المنطقة والعالم، والبدء بتفعيل سياسات العمل العربي المشترك من جديد، وبخاصة أن القادة العرب كانوا قد أقروها خلال دورات سابقة للقمة العربية بالإجماع،؛ وذلك من أجل أن يدرك الحوثيون وحلفاؤهم أن ثمن ما تسوّل أنفسهم العمل به لنشر الفوضى والعنف والدمار في أي مكان من عالمنا العربي والاسلامي وفي بلدان العالم، ستكون كلفته أضعافاً مضاعفة وأكثر بكثير من تكاليف أهدافهم وغاياتهم الإرهابية والإجرامية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات