ثقة عالمية بالاقتصاد الإماراتي

  • 23 سبتمبر 2015

المكانة المميزة التي تحوزها دولة الإمارات العربية المتحدة إقليمياً وعالمياً هي مكانة مُستحَقة عن جدارة واستحقاق، ولاسيما أنها أدركتها بعد عقود طويلة من العمل والجهد الحثيث على طريق التنمية، والذي تبدو مظاهره واضحة للعيان في مختلف الجوانب والصعد التنموية، التي من بينها المشروعات الكبرى والمرافق العامة المتطورة المنتشرة في ربوع الوطن، والتي تنعكس إيجابياً على الحياة اليومية للسكان. وخلال الفترة الماضية نالت العديد من المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها في الإمارات تقديراً وإشادةً عالمية، حيث صنفت مجموعة «ذا بيج فايف» مشروعين إماراتيين ضمن أكبر عشرة مشروعات قيد الإنشاء في العالم في العام الجاري، وهما «مشروع قطار الاتحاد» ومشروع «مطار آل مكتوم».

وقد جاء مشروعا «قطار الاتحاد» و«مطار آل مكتوم» في المرتبتين السادسة والسابعة على التوالي ضمن أكبر عشرة مشروعات قيد الإنشاء في العالم حالياً. وبجانب أن حصول المشروعين على هذا الترتيب المتقدم عالمياً يؤشر إلى حجم الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة للمشروعات التنموية الكبرى، ويؤكد أنها تعد من أكبر دول العالم اهتماماً بهذا المجال، فإن مجيء هذين المشروعين بالتحديد في هذا الترتيب المتقدم يؤكد أموراً عدة مهمة، وهي: أولاً، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي اهتماماً خاصاً لمشروعات البنية التحتية، تلك الفئة من المشروعات التي عادة ما تكون هي الأكبر حجماً بين جميع المشروعات التنموية، وبالتالي فإن العائدات المرتبطة بها عادة ما تكون هي الأكبر حجماً بين العائدات التنموية لجميع المشروعات، سواءً تعلق الأمر بحجم القيمة المضافة أو عدد الأيدي العاملة أو حجم الدخول المولدة من خلالها، وبالتالي فإن تأثيرها في الدورة الاقتصادية في الدولة يعد هو الأعلى أيضاً. ثانياً، أن مشروعات البنية التحتية عادة ما تكون هي أكثر المشروعات ارتباطاً بباقي القطاعات والصناعات في الاقتصاد، إن لم تكن هي الأكثر على الإطلاق في هذا الإطار، وهو ما يضعها في مرتبة القطاعات القيادية في الاقتصادات الحديثة، وبالتالي فإن ضخ الكثير من الاستثمارات فيها يكون له أثر تحفيزي واسع في الاقتصاد الكلي، من خلال الشبكة الواسعة من العلاقات التي تربطها بباقي القطاعات.

من هذا المنطلق فإن استمرار دولة الإمارات العربية المتحدة في الإنفاق على المشروعات الكبرى يعد أحد المحفزات الرئيسية لنموها الاقتصادي، وأحد الدعائم الأساسية للاستقرار الذي يتمتع به اقتصادها الوطني في الوقت الراهن، وبالرغم من الصعوبات الجمة التي تواجهها العديد من الاقتصادات حول العالم. وهذا الأمر أكده بالفعل «صندوق النقد العربي» في تقرير حديث له، ذكر فيه أن استمرار النمو الإماراتي يعود إلى مواصلة الإنفاق الحكومي على المشروعات الكبرى، التي وصفها بـ«المشروعات الداعمة للنشاط الاقتصادي والمؤدية إلى زيادة مستويات التنويع». وتوقع الصندوق أن يساعد ذلك على نمو الاقتصاد الإماراتي بنحو %3.6 في العام الجاري ونحو %3.8 العام المقبل. وتتوافق هذه التوقعات مع ما ذكرته مجموعة «ذا بيج فايف» أيضاً بشأن النمو الاقتصادي الإماراتي، التي ذكرت أن المساهمة المباشرة للمشروعات الكبرى في الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي تصل إلى نحو %8، هذا بجانب أثرها غير المباشر ودورها التحفيزي بالنسبة إلى القطاعات المرتبطة بها، كالسياحة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل والمواصلات والصناعة والخدمات المالية والمصرفية وغيرها.

إن التوجه الاقتصادي الإماراتي المتوازن والمعتمد على تنويع مصادر الدخل والقاعدة الإنتاجية الوطنية سيظل هو المحفز الأساسي للنمو والضمانة الأساسية لاستدامة التنمية فيها خلال العقود المقبلة، بجانب أنه سيظل هو الحصن المنيع الذي يحمي الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية آنياً ومستقبلاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات

ثقة عالمية بالاقتصاد الإماراتي

  • 23 سبتمبر 2015

المكانة المميزة التي تحوزها دولة الإمارات العربية المتحدة إقليمياً وعالمياً هي مكانة مُستحَقة عن جدارة واستحقاق، ولاسيما أنها أدركتها بعد عقود طويلة من العمل والجهد الحثيث على طريق التنمية، والذي تبدو مظاهره واضحة للعيان في مختلف الجوانب والصعد التنموية، التي من بينها المشروعات الكبرى والمرافق العامة المتطورة المنتشرة في ربوع الوطن، والتي تنعكس إيجابياً على الحياة اليومية للسكان. وخلال الفترة الماضية نالت العديد من المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها في الإمارات تقديراً وإشادةً عالمية، حيث صنفت مجموعة «ذا بيج فايف» مشروعين إماراتيين ضمن أكبر عشرة مشروعات قيد الإنشاء في العالم في العام الجاري، وهما «مشروع قطار الاتحاد» ومشروع «مطار آل مكتوم».

وقد جاء مشروعا «قطار الاتحاد» و«مطار آل مكتوم» في المرتبتين السادسة والسابعة على التوالي ضمن أكبر عشرة مشروعات قيد الإنشاء في العالم حالياً. وبجانب أن حصول المشروعين على هذا الترتيب المتقدم عالمياً يؤشر إلى حجم الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة للمشروعات التنموية الكبرى، ويؤكد أنها تعد من أكبر دول العالم اهتماماً بهذا المجال، فإن مجيء هذين المشروعين بالتحديد في هذا الترتيب المتقدم يؤكد أموراً عدة مهمة، وهي: أولاً، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي اهتماماً خاصاً لمشروعات البنية التحتية، تلك الفئة من المشروعات التي عادة ما تكون هي الأكبر حجماً بين جميع المشروعات التنموية، وبالتالي فإن العائدات المرتبطة بها عادة ما تكون هي الأكبر حجماً بين العائدات التنموية لجميع المشروعات، سواءً تعلق الأمر بحجم القيمة المضافة أو عدد الأيدي العاملة أو حجم الدخول المولدة من خلالها، وبالتالي فإن تأثيرها في الدورة الاقتصادية في الدولة يعد هو الأعلى أيضاً. ثانياً، أن مشروعات البنية التحتية عادة ما تكون هي أكثر المشروعات ارتباطاً بباقي القطاعات والصناعات في الاقتصاد، إن لم تكن هي الأكثر على الإطلاق في هذا الإطار، وهو ما يضعها في مرتبة القطاعات القيادية في الاقتصادات الحديثة، وبالتالي فإن ضخ الكثير من الاستثمارات فيها يكون له أثر تحفيزي واسع في الاقتصاد الكلي، من خلال الشبكة الواسعة من العلاقات التي تربطها بباقي القطاعات.

من هذا المنطلق فإن استمرار دولة الإمارات العربية المتحدة في الإنفاق على المشروعات الكبرى يعد أحد المحفزات الرئيسية لنموها الاقتصادي، وأحد الدعائم الأساسية للاستقرار الذي يتمتع به اقتصادها الوطني في الوقت الراهن، وبالرغم من الصعوبات الجمة التي تواجهها العديد من الاقتصادات حول العالم. وهذا الأمر أكده بالفعل «صندوق النقد العربي» في تقرير حديث له، ذكر فيه أن استمرار النمو الإماراتي يعود إلى مواصلة الإنفاق الحكومي على المشروعات الكبرى، التي وصفها بـ«المشروعات الداعمة للنشاط الاقتصادي والمؤدية إلى زيادة مستويات التنويع». وتوقع الصندوق أن يساعد ذلك على نمو الاقتصاد الإماراتي بنحو %3.6 في العام الجاري ونحو %3.8 العام المقبل. وتتوافق هذه التوقعات مع ما ذكرته مجموعة «ذا بيج فايف» أيضاً بشأن النمو الاقتصادي الإماراتي، التي ذكرت أن المساهمة المباشرة للمشروعات الكبرى في الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي تصل إلى نحو %8، هذا بجانب أثرها غير المباشر ودورها التحفيزي بالنسبة إلى القطاعات المرتبطة بها، كالسياحة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل والمواصلات والصناعة والخدمات المالية والمصرفية وغيرها.

إن التوجه الاقتصادي الإماراتي المتوازن والمعتمد على تنويع مصادر الدخل والقاعدة الإنتاجية الوطنية سيظل هو المحفز الأساسي للنمو والضمانة الأساسية لاستدامة التنمية فيها خلال العقود المقبلة، بجانب أنه سيظل هو الحصن المنيع الذي يحمي الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية آنياً ومستقبلاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات