ثقة دولية في البرنامج النووي للإمارات

  • 22 يونيو 2010

منذ أن بدأت دولة الإمارات توجّهها نحو امتلاك برنامج نووي للأغراض السلميّة، وهي تؤكد في الخطوات كلّها التي تتخذها لتنفيذ هذا البرنامج المسؤولية والتزام المعايير الدوليّة الحاكمة لهذه القضية، وهو الأمر الذي أدى إلى تزايد الصدقيّة من جانب المجتمع الدولي ومنظماته المعنيّة للجهود التي تقوم بها في هذا الشأن، بل أصبحت نموذجاً يحتذى به في كيفية الاستفادة من الطاقة النوويّة في مجال التنمية.

ولعل استضافة أبوظبي المؤتمر السنوي لعام 2010 لـ "المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي" بحضور الأطراف المعنية جميعها من دول شركاء ومراقبين رسميين الأسبوع المقبل، تُعد تأكيداً جديداً لهذه الصدقيّة الكبيرة التي تتمتع بها الدولة على الساحة الدولية، ومدى الثقة التي تكتسبها توجّهاتها وسياساتها بالنسبة إلى هذه القضية، خاصة إذا ما أخِذ في الاعتبار الأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا المؤتمر، كونه يستهدف من ناحية تعزيز التزام مبادئ "المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي"، وتفعيل قراراتها، ويكمل من ناحية ثانية الجهود الدوليّة التي اتخذت مؤخراً، سواء في "قمة واشنطن للأمن النووي" التي عقدت في إبريل الماضي، أو في "مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النوويّ"، الذي عقد الشهر الماضي لتعزيز معايير الأمن النوويّ، وترسيخ النظام العالمي للحدّ من انتشار الأسلحة النووية.

إن استضافة أبوظبي هذا المؤتمر المهم المعنيّ بمكافحة الإرهاب النووي تؤكّد أموراً عدّة، أولها: الثقة الدوليّة المتزايدة بالإجراءات التي اتخذتها الإمارات لضمان أمن منشآتها النووية، والتزام معايير منع الانتشار النووي بصفة عامة. الأمر الثاني أن الإمارات دولة مسؤولة وقادرة، ليس على تحمّل التزاماتها ضمن الإطار الدولي فحسب، بل القيام بدور مهمّ في القضايا الرئيسية التي تهم المجتمع الدولي كقضايا الانتشار النووي أيضاً، فأن تستضيف مؤتمراً دولياً يعنى بمتابعة الجهود الخاصّة بمكافحة الإرهاب النووي لدليل واضح على أنها تمتلك الإمكانات والقدرات التي تسهم في دعم الجهود الدوليّة في هذا المجال، ولعلّ الشاهد على ذلك هو احتضانها، مؤخراً، كثيراً من المؤتمرات التي تناقش قضايا تهمّ المجتمع الدولي، كالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والندوة الإقليمية لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" حول تنفيذ التشريعات الخاصة بأمن المنشآت النوويّة وسلامتها وحمايتها. الأمر الثالث أن الإمارات دولة داعية إلى السلام، وتسخّر جهودها وإمكاناتها كلّها من أجل استتباب الأمن والاستقرار الدوليين، فانخراطها في الجهود الدوليّة الرامية إلى منع الانتشار النووي، وتفعيل الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كي لا تتحول إلى أداة لتهديد الأمن والاستقرار الدوليين، يؤكّد ذلك بوضوح، نظراً إلى ما تثيره هذه القضيّة من شكوك تلقي بظلالها على الأمن والسلم الدوليين.

إن الصدقيّة التي تتمتع بها دولة الإمارات في الساحة الدوليّة لا ترجع إلى نهج الشفافية والوضوح الذي تتبعه منذ إعلان برنامجها النوويّ السلمي فحسب، وإنما كذلك إلى دورها المهمّ في دعم الجهود التي تقوم بها المنظمات الدولية المتخصصة من أجل تطبيق الالتزامات والمعاهدات الدوليّة الخاصة بمنع الإرهاب النووي.

Share