ثقة القيادة بالشباب وصناعة المستقبل

  • 11 يناير 2018

تعقد دولة الإمارات العربية المتحدة آمالاً كبيرة على أبناء الوطن وشبابه في مواصلة النهضة التي تشهدها الدولة، وتحقيق رؤاها المستقبلية وتعزيز مكانتها على مستوى المنطقة والعالم. فقد أولت الدولة منذ وقت مبكر اهتماماً كبيراً بالشباب؛ حيث كان المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لا يفوّت مناسبة إلا ويتحدث فيها عن دور الشباب والرجال في مواجهة التحديات التي تواجه الاتحاد، ولذلك اهتم بالتعليم وكان من أولوياته تشييد المدارس والمؤسسات التعليمية من أجل تخريج جيل قادر على صناعة المستقبل وتحقيق رؤيته لدولة عصرية متطورة. وقد واصلت من بعده قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذا الاهتمام، وهي تثق بقدرة الشباب على مواصلة المسيرة وإخلاصهم لهذا البلد وحرصهم على تعزيز مكانته العالمية. وفي هذا السياق، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في تغريدة عبر صفحة سموه الرسمية على «تويتر»: أن «الشباب هم الركيزة الأساسية لبناء المستقبل واستمرار مسيرة التقدم لوطننا، وستركز دورة العام من أسبوع أبوظبي للاستدامة على الشباب لضمان تزويدهم بالمهارات اللازمة للحفاظ على زخم مسيرة الإنجاز». كما أعرب سموه خلال استقباله خريجي الدفعة الرابعة من كلية الدفاع الوطني في مدينة العين، أول من أمس، عن ثقته بقدرة أبناء الوطن على تعزيز المكانة الرفيعة لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أشار سموه إلى أهمية المراكز العلمية المتخصصة التي تقوم بتأهيل وتطوير الكفاءات الوطنية، لتكون ضمن القيادات المستقبلية القادرة على التحليل والتخطيط في القضايا التي تهم مصالح وطنهم. وفي الإطار نفسه أشاد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، خلال حضوره حفل تخريج الدورة الخامسة والعشرين من طلبة الدراسات العليا والمرشحين الضباط في أكاديمية شرطة دبي، بمستوى الخريجين ومهاراتهم العالية، «ما يبعث في النفس الطمأنينة والثقة بشباب الوطن، ليظلوا في المقدمة علمياً وعملياً وانتماء لدولتهم وولاء لقيادتهم وشعبهم».

لا شك أن هذه الثقة التي توليها قيادتنا الرشيدة لشباب الوطن لم تأت من فراغ؛ فقد حرصت هذه القيادة على رعاية الشباب وتأهيلهم وتوفير كل ما من شأنه أن يمكّنهم من تطوير أنفسهم، وخدمة بلدهم على أفضل وجه، والسير على خطى آبائهم وأجدادهم الذين بذلوا الغالي والرخيص في سبيل رفعة هذا الوطن وتحقيق السعادة لأبنائه. كما أن الثقة بالشباب تُظهر مدى إدراك قيادتنا الحكيمة لدور الشباب في نهضة الدول والمجتمعات. كيف لا؟ والشباب كانوا على مدار التاريخ محرك التغيير وصانعي التحولات الكبرى التي مكّنت الكثير من شعوب ودول العالم من النهوض وتحقيق المعجزات. وما من أمة نهضت وتطورت وارتقت وتعززت مكانتها إلا وكان للشباب دور أساسي فيها. ولهذا فلا عجب أن نرى هذا الاهتمام المتزايد في دولتنا بالشباب؛ حيث أنشأت مراكز الشباب في كل مكان، وأسست المجالس المتخصصة، وتم التوسع بقطاع التعليم والمؤسسات والأكاديميات المتخصصة في مختلف المجالات، واستقطاب أرفع الكفاءات من مختلف دول العالم، كما تم الدفع بالشباب إلى مواقع قيادية متقدمة، وهم يشكلون نسبة كبيرة في العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية المهمة، وعلى رأسها مجلس الوزراء؛ ولعل اختيار وزيرة للشباب من الشباب أنفسهم، بالإضافة إلى إسناد العديد من وزارات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي وغيرها، إلى عناصر قيادية من الشباب، هو خير دليل على مدى الاهتمام الذي توليه القيادة لهؤلاء الشباب ودرجة الثقة بهم وبقدراتهم على أن يعززوا مكانة الدولة المرموقة على مستوى عالمي؛ وصولاً إلى أن تكون في مصاف الدول المتقدمة بحلول الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد، وفقاً لرؤية «الإمارات 2021» وأن تصبح أفضل دول العالم بحلول الذكرى المئوية لنشأتها عام 2071؛ وهي أهداف طموحة، ولكن كل المؤشرات القائمة تدل على أننا بالفعل نسير في الطريق الصحيح لتحقيقها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات