ثقافة العطاء في المجتمع الإماراتي

  • 16 يوليو 2014

لم يكن مفاجئاً لأحد منا البتة النجاح المنقطع النظير في الاستجابة السريعة والاندفاع الواسع من المواطنين والمقيمين ومؤسسات المجتمع المدني والقطاعين الحكومي والخاص لإنجاز الحملة الوطنية "سُقيا الإمارات" التي جاءت تنفيذاً لمبادرة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوفير المياه العذبة والنظيفة لأكثر من خمسة ملايين إنسان محروم منها في هذا العالم.

وهكذا هو ديدن دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها الوفي بقيادته التاريخية، التسابق مع الزمن دائماً لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، بوقت قياسي، سواء كانت لمشاريع التنمية المستدامة أو لمشاريع التنمية البشرية في العالم، وبخاصة أن الوقت الذي استغرق لجمع التبرعات اللازمة لتنفيذ حملة "سُقيا الإمارات" هو ثمانية عشر يوماً فقط، بل إن ما تحقق من جمع تبرعات فاق سقف الرقم المستهدف، وفقاً لما أعلنته اللجنة المُنظمة لحملة "سُقيا الإمارات" حيث تجاوز الرقم المستهدف لها وهو خمسة ملايين إنسان، سعت الحملة لتمكينهم من الحصول على المياه النقية الصالحة للشرب، ولاسيما في الدول النامية التي تعاني شح موارد المياه النظيفة، حيث وصل حجم التبرعات حتى أمس، الثلاثاء، إلى نحو 180 مليون درهم، الأمر الذي يسهم في توفير المياه لأكثر من سبعة ملايين شخص في المناطق المحتاجة حول العالم؛ أي أن نسبة تحقق الهدف بلغت نحو %140.

إن المعاني والقيم الناصعة في هذه المبادرة الإنسانية واندفاع المواطنين والمقيمين وجميع من أسهم بإنجاحها بزمن قياسي، تدلل من دون أدنى شك على أن الخير لن ينقطع من هذه الأمة نحو الإنسانية، وأن جوهر الرسالة الإسلامية سيظل مبنياً على فعل الخير والتآزر والتكاتف والوقوف مع بني الإنسان.. أي إنسان كان، بصرف النظر عن الدين والعرق واللغة والمذهب والجنس واللون وغير ذلك.. فليس هناك أصعب من موت طفل في كل 21 ثانية بسبب مرض متصل بالمياه، وموت 9 آلاف و863 إنساناً يومياً بسبب العطش أو الأمراض الناجمة عن المياه.

نعم هذه هي عقيدتنا السماوية التي نؤمن بها نحن شعب الإمارات العربية المتحدة بقيادتنا الحكيمة ونسير على هديها، ونعمل من أجل تحقيقها على الأرض، رسالة العطاء، رسالة الوفاء والبر بالإخوة والأشقاء والأصدقاء والدعوة إلى التعاون والبناء والسلام ونبذ العنف والتطرف والعدوان، مادام هناك رجال قادة تاريخيون حملوا أمانة المسؤولية بكل دأب وإخلاص، كرسالة وبرنامج عمل ليس نحو شعوبهم وحسب، بل لجميع شعوب العالم وللإنسانية جمعاء، وليس في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان الكريم وحسب، بل هي مبادئ ورثناها وتربينا عليها وستتوارثها الأجيال من بعدنا لتظل النموذج السمح الساطع لديننا الإسلامي الحنيف ولحضارتنا العربية العريقة وتراثها الغزير في العطاء نحو الإنسانية جمعاء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات