ثروة الوطن الحقيقية

  • 23 مايو 2013

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالاستثمار في العنصر البشري وبناء الكوادر المواطنة، من منطلق إيمانها البالغ بأن ذلك هو أفضل رهانات المستقبل، لأنه لا يمكن الحديث عن أي تقدم أو تنمية من دون وجود قوة بشرية مؤهلة قادرة على المشاركة بفاعلية في مسيرة العمل الوطني. وقد أعادت تصريحـات الفـريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، بمناسبة انطلاق المرحلة الثانية من مبادرة “أبشر”، أول من أمس، تأكيد ذلك بوضوح، حيث أشـار سـموه إلى ثلاثـة أمور رئيسية تعكس الاهتمـام الذي توليه الدولـة لبنـاء قـوة بشرية مواطنة، أولها، أن أبنـاء الإمارات هم أساس الوطـن وعماده وثروته، وليس النفط، وهم الاستثمار الحقيقي الدائم، ويجب تهيئة أرض الواقع لهم من خلال العمل. ثانيها، أن المبادرات التنموية والتطويرية التي تشمل جميع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية تستهدف بالأساس أبناء الوطن، والارتقاء بقدراتهم المختلفة. وثالثها، أن عجلة الاستراتيجية الخاصة بتوظيف الكوادر الوطنية في سوق العمل مستمرة في البحث عن السبل الكفيلة بإعدادهم وتوظيفهم، ليس في القطاع الحكومي فقط، ولكن في القطاع الخاص أيضاً.

هذه الأمور التي أكّدها سمو ولي عهد أبوظبي تعبّـر بجلاء عن إيمان القيادة الرشيدة بمقدرة القوة البشرية المواطنة على تحمّـل مسؤولية العمل الوطني في مختلف المجالات، ولهذا فإنها تعمل على توفير البيئة التي تتيح أفضل استثمار لهذه الثروة الوطنية وتحقيق أكبر استفادة منها، كي تعزز دورها في نهضة الوطن ورفعته، وحينما يقول سموه “أنا على يقين بأن العمود الفقري لهذه الدولة هم أبناؤنا، ودورنا هو كيف نستطيع أن نجعلهم قادرين على الإنتاج وخدمة وطنهم”، فإنما يؤكد أن بناء الكوادر المواطنة، وتأهيلها للعمل في مختلف مواقع العمل والإنتاج في القطاعين العام والخاص، يمثلان أولوية ملـحّـة لدى الدولة، بل إنهما جوهر فلسفة مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- التي تستهدف “تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية”.

أبناء الإمارات هم بالفعل ثروة الوطن الحقيقية، فإذا كانت الدولة تمتلك العديد من عناصر القوة الشاملة، السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فإن البشر هم أهم هذه العناصر، وأكثرها تأثيراً في الحاضر والمستقبل، ولذلك فإن القيادة الرشيدة تضع نصب أعينها تنمية المورد البشريّ، من خلال استراتيجيات وخطط واضحة، مثل الاهتمام الكبير بالتعليم في مراحله كافة، وتطوير الخدمات الصحية وخدمات الإسكان، وتوفير الرعاية الاجتماعية، ناهيك عن المبادرات النوعية التي تصب في مصلحة بناء القوة البشرية المواطنة القادرة على المشاركة بفاعلية في العمل الوطني والحفاظ على مسيرة التنمية والإنجازات والمكتسبات التي حققتها الدولة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات