ثراء التجربة البرلمانية الإماراتية

  • 8 يونيو 2015

تمثل انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي ستقام في الثالث من أكتوبر المقبل خطوة مهمة نحو تعميق التجربة البرلمانية الإماراتية، وتعزيز دور المجلس في مختلف مجالات العمل الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة أن هذه الانتخابات تختلف عن سابقاتها، سواء لجهة تطبيق مبدأ الصوت الواحد، أو لجهة التسهيلات الخاصة بالتصويت حتى لمن هم خارج الدولة من خلال السفارات، وهي بلا شك إجراءات تعكس الحرص على تعزيز المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات، وتطوير التجربة البرلمانية، كي تواكب حركة التطور التي تشهدها الدولة على المستويات كافة.

تأتي انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في إطار برنامج التمكين السياسي، الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في خطابه بمناسبة اليوم الوطني في ديسمبر 2005، ويستهدف تعزيز وتعميق مشاركة المواطنين في الشأن العام ضمن رؤية واضحة تجعل كل خطوة تأتي في وقتها من دون تقديم أو تأخير بما يصب في صالح استقرار الوطن وتنميته وتقدمه. لقد اعتمدت اللجنة الوطنية للانتخابات في اجتماعها الأخير قبل أيام، تفاصيل الجدول الزمني لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2015، وأعلنت آليات جديدة لإدارة العملية الانتخابية، حيث تعتزم اللجنة تطبيق نظام التصويت المبكر بفتح المجال لأعضاء الهيئات الانتخابية الذين قد تمنعهم ظروفهم من التصويت يوم الانتخابات بالتصويت قبل يوم الانتخاب لمدة ثلاثة أيام في الفترة من 28 إلى 30 سبتمبر المقبل، من أجل التيسير والتسهيل عليهم وقيامهم بالتصويت، وغيرها الكثير من الإجراءات التي تعكس حرص اللجنة على توفير أعلى معايير الكفاءة والدقة والشفافية في إدارة العملية الانتخابية، وتؤكد في الوقت ذاته أن القيادة الرشيدة حريصة على توفير كل ما من شأنه تعميق المشاركة الشعبية ورفع الوعي السياسي لدى المواطنين والدخول في مرحلة جديدة بمكتسبات إضافية ضمن تطوير التجربة البرلمانية.

تعبر انتخابات المجلس الوطني الاتحادي منذ بدايتها عن ثراء التجربة البرلمانية في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتطور وفق رؤية محسوبة ومتدرجة، فقد أسفرت انتخابات عام 2006 عن فوز 20 عضواً يمثلون نصف عدد أعضاء المجلس، فيما قام حكام الإمارات بتعيين النصف الآخر من الأعضاء، ثم جاءت انتخابات عام 2011، لتمثل محطة مهمة على طريق توسيع المشاركة الشعبية، كونها شهدت اتساع القاعدة الانتخابية، التي تضاعفت نحو 20 مرة مقارنة بالانتخابات السابقة، وفي الانتخابات المقرر إجراؤها في أكتوبر 2015، فإن الأخذ بنظام الصوت الواحد سيجعل عملية الاختيار بين المرشحين قائمة على أساس البرامج وليس التكتلات، ما يتيح اختيار أعضاء المجلس على أساس الكفاءة والقدرة على التعبير عن مطالب أبناء الوطن، والدفاع عن حقوقهم، وهذا يصب في صالح تعزيز دور المجلس في ممارسة مهامه المختلفة، الرقابية والتشريعية، وفي كل ما يتعلق بالمصالح الوطنية للدولة داخلياً وخارجياً.

تؤمن القيادة الرشيدة بأهمية المجلس الوطني الاتحادي باعتباره صوت الشعب والمعبر عن طموحاته وتطلعاته، وتحرص على أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الإماراتية في المشاركة والتنمية، وأن يحافظ على مصالح الوطن في مستوياتها ودوائرها كافة، ولا شك في أن انتخابات المجلس الوطني الاتحادي المقبلة، وبما تتضمنه من إجراءات وآليات جديدة، ستمثل إضافة نوعية لمسيرة التجربة البرلمانية الإماراتية، التي أصبحت نموذجاً في التطور السياسي المحسوب والآمن، لأنها توازن بين الخصوصية الثقافية والمجتمعية للدولة من ناحية، والانفتاح على التجارب الدولية والاستفادة منها من ناحية ثانية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات