ثبات في نصرة الحق

  • 19 يونيو 2016

منذ انطلاق عملية «عاصفة الحزم» وما تلاها من عملية «إعادة الأمل»، واللتين هبّ من خلالهما التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لنصرة الحق والشرعية في اليمن، وإنقاذ الشعب اليمني الشقيق من براثن انقلاب الحوثيين والرئيس المعزول علي عبدالله صالح، الذين خانوا وطنهم وعروبتهم ليكونوا أداة تستغلها جهات خارجية ذات أطماع توسعية في المنطقة، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة،  بما قامت وتقوم به من دور محوري ومشرّف ضمن صفوف التحالف. فالإمارات وبما يُميّز قيادتها الرشيدة وشعبها الأبيِّ من روح النخوة العربية، وقيم إغاثة الملهوف ونجدة المظلوم لبّت استغاثة الأشقاء في اليمن، في ملحمة من العز والمجد سطّرها جنود الإمارات البواسل، إلى جانب أشقائهم في قوات الشرعية والتحالف العربي، بدمائهم الزكية، إضافة إلى التضحيات الخالدة التي يبذلها أبناء الإمارات في سبيل إيصال المساعدات إلى المحاصرين في مختلف المناطق اليمنية.

إن موقف الإمارات البطولي والإنساني من أزمة اليمن، يحظى بشهادات وإشادات إقليمية ودولية، فإلى جانب إعراب القيادة اليمنية الشرعية في العديد من المناسبات عن تقديرها وامتنانها للدور الإماراتي الريادي في اليمن، فإن الموقف الإماراتي تجاه اليمن هو محلّ تقدير المجتمع الدولي الذي أثنى مراراً على ذاك الموقف. وضمن هذا الإطار، جاء تأكيد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن «موقف الإمارات لم يتغير من التحالف العربي في اليمن»، وإشارته في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع الذي جرى بين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض، أول من أمس الجمعة، إلى أن «موقف الإمارات واضح جداً منذ البداية، وهي دولة أساسية في التحالف لإعادة الشرعية في اليمن، ودولة أساسية في الحرب ضد الإرهاب، وأنها لم تغير أياً من مواقفها».

إن ثبات الإمارات في دعم الشرعية في اليمن، وعلى مختلف المستويات السياسية والعسكرية والإنسانية، وإصرارها على مواصلة دورها الريادي في وأد أطماع الانقلابيين وحلفائهم التوسعية في مهدها، ينبع من أمور عدة، لعل أبرزها: أولاً، عقيدة الإمارات الثابتة في نصرة الحق التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وواصلها بكل إخلاص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهي العقيدة التي جعلت من الإمارات، بشهادة التاريخ، خير سند وداعم لِلأشقاء والأصدقاء حول العالم في وجه ما يواجهونه من تحديات وأزمات. ثانياً، إدراك الإمارات العميق لضرورة وأهمية المضي قدماً مع الشقيقة السعودية نحو تحقيق أهداف التحالف العربي كافة في اليمن، وهو ما أكده معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، عبر صفحته الرسمية في موقع «تويتر» يوم الخميس الماضي، بقوله «إن قواتنا المسلحة أدت دورها القتالي بشجاعة ومهنية، ويستمر هذا الدور مع السعودية الشقيقة حتى إعلان التحالف انتهاء الحرب»، مضيفاً أن «التحقيق الفاعل لأهداف عاصفة الحزم السياسية والعسكرية لا جدال حوله، إدارة الرياض للأزمة استثنائي ودور الإمارات نفخر بمصداقيته ومهنيته».

ثالثاً، إيمان الإمارات المطلق بأن إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن تعني الدفاع عن أمن دول المنطقة العربية واستقرارها جميعها في وجه الأطماع الخارجية، وهو ما يتقاطع مع ما أشار إليه معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش بقوله إن «محور الرياض-أبوظبي سيخرج من الأزمة أكثر قوة وتأثيراً، وإن الضرورات الاستراتيجية للمنطقة تحتم ذلك.. مكسب ستتضح أهميته الإيجابية على استقرارنا»، مضيفاً «جاء قرار الملك سلمان بن عبدالعزيز التاريخي، جهداً عربياً صرفاً في إدراك عميق بارتباط الانقلاب بالبعد الإيراني ومحاولة تقويض البناء الاستراتيجي».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات