تَوَخّوا‭ ‬الدقة‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دولتنا‭ ‬الإنسانية

  • 30 يناير 2014

ليس بخافٍ على أحد أن الرؤية الاستراتيجية للقضاء وللعدالة في دولة الإمارات العربية المتحدة انطلقت من خلال حزمة من المبادئ والقيم التي شرعها دستور الدولة الرسمي، ومن خلال توافقها مع القوانين والنظم الدولية التي تبنتها منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية العالمية والإنسانية.

لقد حرصت القيادة الحكيمة على وجوب إشاعة مبدأ العدالة بشتى أشكالها في عموم المجتمع، الأمر الذي حتَّم أن يكون القضاء بدوره مستقلاً تمام الاستقلال، وقد أكد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيـان، طيب الله ثراه، هذه الحقيقة حين قال: «بالرغم من ثقتي بالقضاء وأهل العلم، فإنني أشعر بأن مسؤوليتي لا تتوقف باعتباري ولي الأمر المسؤول أمام الله عن القضاء والأحكام في المجتمع، إنني أتابع الأحكام بنفسي حتى أكون مطمئناً على إقامة العدالة وتمتع الناس بالأمان والاستقرار وصيانة الأموال والأعراض». ثم ترسخت هذه الرؤية أكثر فأكثر نحو استقلال القضاء مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لأعضاء القضاء حين خاطبهم بقوله، حفظه الله: «لا سلطان عليكم إلا الله والقانون وما تمليه عليكم ضمائركم».

ولعل السجل الحافل للقضاء وحماية حقوق الإنسان وحرياته، لأكثر من أربعة عقود من الزمن، بالشهادات الدولية الرفيعة عن نزاهة وشفافية الدستور والنظم والقوانين في دولة الإمارات العربية، يمثل دليلاً على صواب منهج ورؤية الدولة نحو أبنائها من المواطنين والمقيمين على حد سواء، بصرف النظر عن الجنس والعرق والدين واللون وغير ذلك.

لكن للأسف، نرى اليوم جهات تصدر بيانات تشكك بالقضاء الإماراتي العريق ونزاهة أحكامه وعدالته المعهودة، مستندة في ذلك إلى تقارير ارتجالية بعث بها أفراد ورسائل وتغريدات من شبكة التواصل الاجتماعي، وجميعها تفتقر إلى أي سند قانوني أو دليل مادي، أو على الأقل، منطقي، في حين كان حرياً بمثل هذه الجهات تقصّي الحقائق بنفسها من خلال مشاهدتها أو استماعها لمحاضر الجلسات التي جرت وفق أرقى المعايير القضائية والإنسانية في العالم، لمحاكمة مجموعة من المدانين بارتكاب أعمال جنائية يعاقب عليها القانون الإماراتي والدولي أيضاً، وكان حرياً بهذه الجهات أن تستمع إلى اعترافات المدانين أنفسهم عن أعمالهم الجنائية، من دون أي ضغوط، بل وأمام موكليهم من المحامين في المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي أمام الأشهاد، بدلاً من الاعتماد على تغريدات ورسائل أشخاص، معروفين فقط عبر عناوينهم في البريد الإلكتروني، كل همّهم المساس بالمكانة العالمية لدولتنا الإنسانية دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعيش في كنفها الملايين من نحو 200 جنسية من مختلف الجاليات في العالم. وقد كشفت استطلاعات الرأي العام التي أجراها خبراء أجانب عن مدى الرضا والتقدير الكبير الذي يكنونه وعبروا عنه نحو حقوقهم الإنسانية وحرياتهم الأساسية ومساواتهم مع المواطنين أمام القانون.

إن الدستور الإماراتي لم يغفل حماية الحقوق والحريات وضمان توفير خدمات قانونية متكاملة لجميع فئات المتعاملين، واحترام قيمة وكرامة وكيان الإنسان والحفاظ عليها، بما يضمن احترام حريته، وذاته، وقيمته، ومعتقده، وثقافته، وسجله الذاتي.

ومن هنا، فإننا، ومن منطلق الحرص على هذه الجهات الدولية وسمعتها في المستقبل، نتمنى منها توخّي الدقة في تقاريرها المقبلة، وأن تتواصل مع «جمعية الإمارات لحقوق الإنسان» التي تحظى بدعم شخصي من لدن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ومن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات