تونس: هل سيستطيع الفخفاخ تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة البرلمان؟

  • 25 يناير 2020

ثمة تساؤلات كثيرة في تونس حول مدى نجاح إلياس الفخفاخ في تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة البرلمان بعد أن فشل الحبيب الجملي في تحقيق هذا الهدف، وإذا فشل الفخفاخ هو الآخر، فإن البلاد ستذهب إلى انتخابات برلمانية جديدة، في وقت تعاني فيه جملة من التحديات الاقتصادية، التي تستلزم سرعة تشكيل حكومة جديدة.
بعد أن فشل الحبيب الجملي، مرشح حركة النهضة، في نيل ثقة البرلمان لتشكيلته الحكومية في العاشر من يناير الجاري، كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد، يوم الاثنين الماضي، الوزير السابق، إلياس الفخفاخ، بتشكيل حكومة جديدة. وأمام الفخفاخ 30 يوماً ليشكل حكومة قادرة على كسب ثقة البرلمان. وفي حال فشله سيتم حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.
والسؤال المطروح مفاده: هل ستكون مهمة الفخفاخ أسهل من مهمة الجملي؟ هناك عوامل عدة تؤشر إلى أن الفخفاخ قد يستطيع النجاح في هذه المهمة: أولها، أن الفخفاخ هو مرشح رئيس الجمهورية قيس سعيّد وليس مرشح حزب النهضة، فالجملي الذي رشحته النهضة باعتباره مرشحاً مستقلاً كان يواجه رفضاً مبدئياً وشكوكاً حول هويته السياسية، وكونه مجرد ستار لحزب النهضة. وثانيها، ما يتمتع به الفخفاخ (47 عاماً)، من خبرات عملية تؤهله لكسب ثقة التيارات السياسية المختلفة، فالرجل هو مهندس متخرج من جامعة ليون الفرنسية، وعمل لسنوات في شركة (توتال) النفطية في أوروبا منذ عام 2004 حتى عام 2006 قبل أن ينتقل إلى تونس، ليشغل منصب مدير عام شركة (كورتيل) التونسية المتخصصة في صناعة مكونات السيارات، التي تحولت لاحقاً إلى شركة (كافيو). وقد تقلد الفخفاخ منصب وزير السياحة أواخر عام 2011، وكان بذلك أصغر وزير في حكومة حمادي الجبالي. وفي ديسمبر 2012، أسندت إليه حقيبة المالية، وهو منصب استمر فيه حتى يناير 2014.
وفي مقابل ما يتمتع به الفخفاخ من ميزات يمكن أن تسهل مهمته في تشكيل الحكومة، هناك مشكلات قد تعترض طريقه: أولها، أنه ينتمي إلى حزب صغير وغير فاعل في الساحة السياسية، وهو حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وهو حزب غير ممثل في البرلمان. وثانيها، أن الفخفاخ نفسه شخصية ليست ذات وزن سياسي كبير، وهو حديث العهد بالعمل السياسي، حيث بدأت علاقته بالسياسة مع اندلاع ثورة الياسمين في عام 2011، وكان عمره حينها 39 عاماً حين قرر دخول معترك الحياة السياسية عبر التحاقه بحزب التكتل الاجتماعي الديمقراطي الذي تحالف مع حركة النهضة في حكومة «الترويكا». وقد خاض انتخابات الرئاسة، العام الماضي، لكنه لم يحصل على أكثر من 11 ألف صوت من أصل نحو 3.4 ملايين ناخب. وثالثها، أن ثمة ملاحظات سلبية متعددة حول أداء الفخفاخ حين كان وزيراً للمالية، وهذه قضية مهمة، حيث إن تونس تعاني صعوبات اقتصادية جمة، وهي في حاجة إلى رئيس وزراء لديه القدرة على إخراج البلاد من هذا المأزق. ورابعها، أنه يتعين على الفخفاخ الحصول على تأييد 109 نواب من أصل 217 نائباً في برلمان يتميز بالتشرذم السياسي، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن الفخفاخ مدعوم فقط من قبل حزب «تحيا تونس»، و«التيار الديمقراطي» الممثلين بـ37 نائباً في البرلمان. وسيكون على الفخفاخ الحصول على تأييد حركة النهضة، صاحبة عدد المقاعد الأكبر في البرلمان، 54 مقعداً، وحزب «قلب تونس»، وهو ثاني أكبر كتلة في البرلمان، 38 مقعداً، وهما على طرفي نقيض، أدى عدم توافقهما إلى الحيلولة دون حصول التشكيلة الحكومية المقترحة من قبل الحبيب الجملي على ثقة البرلمان، وربما تعمل حركة النهضة على إفشال الفخفاخ، إذا ما تم دعم تشكيلته من قبل «قلب تونس»، كنوع من الانتقام السياسي، حيث إن رفض «قلب تونس» لحكومة الجملي حال دون حصولها على ثقة البرلمان.

Share