تونس: ماذا بعد الانتخابات الرئاسية؟

  • 15 أكتوبر 2019

أسفرت نتائج جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التونسية عن فوز قيس سعيّد، وسيواجه سعيّد حزمة من التحديات، منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو سياسي، لكن المؤكد أن هذه الانتخابات تمثل مرحلة متقدمة في المسار الديمقراطي لتونس بعد ثورة 2011.
أعلنت هيئة الانتخابات التونسية، أمس الاثنين، فوز قيس سعيّد رسمياً بانتخابات الرئاسة في البلاد، بعد فرز الأصوات، معلنة أن سعيّد رئيس البلاد الجديد. وفي بيان تلفزيوني، أكد رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات التونسية، نبيل بفون، فوز قيس سعيّد بالانتخابات الرئاسية بنسبة 72 بالمئة. وأوضحت هيئة الانتخابات إن نسبة إقبال الناخبين بلغت 55 في المئة.
توجهات الرئيس الجديد
ولد الرئيس التونسي الجديد قيس سعيّد في 22 فبراير 1958 في عائلة من الطبقة الاجتماعية الوسطى من أب موظف وربة منزل، ودرس بالجامعة التونسية وتخرج منها ليدرس فيها لاحقاً القانون الدستوري قبل التقاعد قبل سنة. وينظر إلى سعيّد على أنه رجل الصرامة و«النظافة» في نظر فئة واسعة من التونسيين. ويتبنى قيس سعيّد أفكاراً اجتماعية محافظة، وقد أثير الكثير من الجدل حول توجهاته السياسية والفكرية بعد أن تصدر الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 15 سبتمبر الماضي وحصد حوالي 18.4 في المئة من الأصوات، وذلك بالنظر إلى قلة المعلومات عنه وقربه من شخصيات سياسية محافظة. ويعتبره البعض يسارياً فيما يصنّفه آخرون بالإسلامي المحافظ. وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر بعض التوجهات والأفكار للرجل الذي يدافع بشدة عن لامركزية القرار السياسي وضرورة توزيع السلطة على الجهات ويتبنى شعار الثورة «الشعب يريد» و«شغل حرية كرامة وطنية». ويدعو سعيّد لانتخاب مجالس جهوية تعيّن بدورها ممثلين لها «من أجل أن تصل إرادة الشعب للسلطة المركزية ومقاومة الفساد».
والمؤكد أن قيس سعيّد مناهض شرس للنظام السابق، وداعم قوي لمطالب ثورة 2011، التي أطاحت الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي حكم في الفترة ما بين (1987 – 2011). وعقب المؤشرات الأولية التي أكدت فوزه، أكد سعيّد أن «الدولة ستستمر بقوانينها وبتعهداتها الدولية»، لكنه أكد بشكل خاص اهتمامه بالقضية الفلسطينية ورفضه للتطبيع، حيث قال إن «القضية الفلسطينية ستكون ضمن أولوياته في الخارج»، مبيناً «سنعمل في الخارج من أجل القضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية». بيد أن مشروع سعيّد لا يتضمن تفاصيل تبلور رؤيته لحل المشاكل التي يعاني منها المجتمع التونسي، ومنها البطالة، على سبيل المثال.
إشكالية العلاقة مع الحكومة
من المرجح أن يواجه الرئيس التونسي الجديد إشكالية في التعامل مع الحكومة الجديدة التي سيتم تشكيلها، على خلفية عدم انتمائه إلى حزب معين، وكذلك على خلفية ما أفرزته الانتخابات البرلمانية الأخيرة من برلمان بكتل مشتتة. وتلوح في الأفق بوادر مشاورات طويلة من أجل تحالفات سياسية لأن حزب «النهضة» الذي حل في الصدارة بـ 52 مقعداً لا يستطيع تشكيل حكومة تتطلب مصادقة 109 نواب. وعلى الرغم من أن حركة النهضة دعمت قيس سعيّد في جولة الإعادة وسبقت الآخرين في تهنئته بالفوز ودعت أنصارها «للالتحاق والاحتفال مع الشعب التونسي بشارع الثورة» في وسط العاصمة، عقب إعلان النتائج الأولية بفوز سعيّد فإن الرئيس الجديد صاحب توجهات مختلفة عن توجهات حركة النهضة.
تحديات اقتصادية وتهديدات أمنية
سيواجه الرئيس التونسي الجديد تحديات اقتصادية هائلة بالنظر إلى ما تعانيه تونس حالياً من أزمات اقتصادية متلاحقة، ومطالبات فئوية بتحسين مستوى المعيشة، كما سيواجه تحدياً كبيراً في التعامل مع الملف الأمني، حيث لا تزال تونس تواجه تهديدات أمنية من قبل جماعات متشددة ومسلحة تنفّذ هجمات استهدفت في السنوات الأخيرة سياحاً ورجال أمن وعسكريين وأثّرت في قطاع السياحة الذي يمثل أحد ركائز اقتصاد البلاد.

Share