تونس على موعد اليوم مع انتخاباتها البرلمانية

  • 6 أكتوبر 2019

يتوجه نحو سبعة ملايين ناخب تونسي، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية في الداخل، فيما تستمر عمليات التصويت خارج البلاد لليوم الثالث والأخير للتونسيين في الخارج. تعد الانتخابات البرلمانية التي تشهدها تونس اليوم الانتخابات الثانية منذ إقرار دستور جديد للبلاد عام 2014، وكانت مقررة قبل الانتخابات الرئاسية، ولكن إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي في 25 يوليو الماضي، تم تقديم الانتخابات الرئاسية إلى 15 سبتمبر.
مشهد جديد
تعقد الانتخابات البرلمانية التي تشهدها تونس اليوم في ظل مشهد سياسي جديد خلقته الانتخابات الرئاسية، حيث كشفت هذه الانتخابات امتعاض الكثير من الناخبين من المؤسسة السياسية وابتعادهم عن مرشحي أحزاب الأغلبية وتصويتهم لمرشح حزب أصغر (القروي)، أو مرشح مستقل (سعيّد). وبذلك يختلف المشهد الانتخابي الراهن عما جرى في الانتخابات الرئاسية السابقة عندما تنافس زعيم حزب نداء تونس الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي مع الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي الذي كان مدعوماً من حركة النهضة الإسلامية.
القوى المشاركة
يتنافس في العملية الانتخابية أكثر من 1500 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة بأكثر من 15 ألف مرشح يسعون للفوز بـ 217 مقعداً هي جملة مقاعد مجلس نواب الشعب. ومن المقرر إعلان النتائج الأولية للانتخابات يوم التاسع من أكتوبر الجاري. وبحسب الدستور التونسي يتولى الحزب الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان تقديم تشكيلة للحكومة في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين على أن يصادق عليها البرلمان بأغلبية 109 أصوات. ولكن مع تقدم العديد من الأحزاب للانتخابات النيابية، فمن المتوقع أن يكون الحزب الفائز مدعواً للتوافق مع أطراف أخرى ليتمكن من تحصيل الغالبية. وفي حال فشل الحزب الفائز في تحقيق ذلك، يقترح رئيس الجمهورية اسماً لرئاسة الوزراء، ويكلفه تشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان التونسي.
ويدخل حزب «النهضة» ذو المرجعية الإسلامية الانتخابات التشريعية بعد أن فشل مرشحه إلى الرئاسة عبدالفتاح مورو في التأهل إلى الدورة الثانية. في المقابل، يتقدم رئيس الحزب راشد الغنوشي للمرة الأولى منذ ثورة 2011 على قائمة الدائرة الأولى في ولاية تونس في خطوة قد تمكنه من ترؤس البرلمان القادم في مرحلة لاحقة. ودعا الغنوشي في اجتماع شعبي نهاية الأسبوع الفائت بمدينة صفاقس (جنوب) إلى عدم التصويت للوائح المستقلة لأن التصويت لها «تصويت للفوضى»، بحسب قوله. وتدخل اللوائح المستقلة بقوة غمار السباق بنسبة تقدر بثلث مجموع اللوائح المرشحة، ما يعزز فرضية إفراز برلمان متنوع الكتل وبتمثيل صغير.
واللافت للنظر في الانتخابات البرلمانية التي تشهدها تونس اليوم أن حزب نداء تونس المنافس الرئيسي لحزب النهضة والفائز بانتخابات 2014 لم يتمكن من الحفاظ على تماسكه والقوة التي ظهر بها قبل خمس سنوات إثر أزمات داخلية انتهت بتفككه، لكنه قدم قوائم انتخابية في عدد من الولايات. ويبرز في انتخابات 2019 النيابية متنافسون جدد انطلقوا في نشاطهم السياسي منذ شهور، أبرزهم جمعية «عيش تونسي» الثقافية الممولة من المرشحة على قائمة ولاية بنزرت (شمال) ألفة تراس، زوجة غيومرامبورغ، الموظف الكبير السابق بوزارة المالية الفرنسية الذي عرف بأنه أحد داعمي حملة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
النتائج المتوقعة
يتوقع عدد من المحللين أن يكرر الناخبون التونسيون المفاجأة التي أحدثوها في الانتخابات الرئاسية في الانتخابات البرلمانية اليوم، ويذهب هؤلاء المحللون إلى القول بفوز أحزاب وحركات صغيرة بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، ومنها حزب القروي (قلب تونس)، وحركة شباب تونس وائتلاف الكرامة (يؤيدان قيس سعيّد). يشار في هذا السياق إلى أنه في الصيف الماضي، أقر البرلمان التونسي تشريعاً مثيراً للجدل نص على رفع نسبة الحد الأدنى المطلوبة لدخول أي حزب أو كيان سياسي البرلمان من 3 إلى 5% من أصوات الناخبين ما يقلص فرص الأحزاب الصغيرة في الفوز بمقاعد.

Share