تونس.. خلافات تشكيل الحكومة تدفع باتجاه حل البرلمان وإعادة الانتخابات

  • 8 فبراير 2020

تونس.. خلافات تشكيل الحكومة تدفع باتجاه حل البرلمان وإعادة الانتخابات
تصطدم جهود تشكيل الحكومة التونسية بجدار الخلافات بين القوى السياسية، الممثلة في البرلمان، التي لا يمتلك أي منها أغلبية تمكّنه بشكل منفرد من التصدي لهذه المهمة أو تمرير التشكيلة التي يدعمها وتمكينها من الحصول على الثقة، وتواصل في الوقت ذاته مناوراتها وتجاذباتها، وفي بعض الأحيان مناكفاتها، ما يؤدي إلى استمرار تعطيل مساعي رئيس الوزراء المكلف إلياس الفخفاخ، وبالتالي إطالة أمد الفراغ الحكومي الذي تعيشه البلاد منذ شهر أكتوبر الماضي.
على الرغم من محاولات رئيس الوزراء المكلف جمع الفرقاء على رؤية واحدة من خلال الوثيقة التعاقدية التي قدّمها للكتل البرلمانية وضمّنها ملخص برنامج حكومته وأولوياتها العاجلة، واقترح من خلالها هندسة للحكومة المنتظرة، بحيث تتكون من 27 وزيراً، ومساعداً واحداً للخارجية، ودعاهم إلى التوقيع عليها، بحيث تكون إطاراً جامعاً يلتقي عليه الجميع، إلا أن حسابات المصالح كانت هي الفيصل في مواقف الأحزاب والقوى السياسية التونسية التي أفشلت الوثيقة من خلال رفضها التوقيع عليها وإصرار كل منها على إملاء شروطه وفرض رؤيته على خريطة التشكيل.
المثير في تطورات وتفاصيل مشاورات تشكيل الحكومة، هو أن فرقاء الأمس باتوا حلفاء اليوم، حيث بدّلت حركة النهضة صاحبة أكبر كتلة برلمانية، موقفها الذي كان حتى وقت قريب رافضاً للمشاركة في حكومة واحدة مع حزب «قلب تونس»، وتحولت إلى المطالبة بقوة بإشراكه في التشكيل الحكومي، وهو ما أعاد خلط الأوراق وأربك مساعي الفخفاخ وأفشل كل الترتيبات التي كان قد اتفق عليها مع الأحزاب والكتل البرلمانية الأخرى.
إصرار «النهضة» على إشراك «قلب تونس» في الحكومة أعاد -وفق المراقبين والمهتمين بالشأن التونسي- تكرار سيناريو عام 2014 عندما تعهدت الحركة بعدم التحالف مع حزب الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي «نداء تونس» قبل أن تدخل في ائتلاف حكومي معه، في إطار ما بات يسمى «سياسة التوافق» التي تسعى إلى تكرارها في الحكومة الجديدة، وبما يضمن لها معارضة ضعيفة داخل البرلمان ويتيح لها الاستمرار في سياسة الحكم من خلف الكواليس.
وبهدف ممارسة مزيد من الضغوط على رئيس الوزراء المكلف للرضوخ لرؤيتها المشتركة مع حزب «قلب تونس»، فقد خيرت حركة النهضة الفخفاخ بين إشراك الأخير أو اللجوء إلى الخيار الأصعب، وهو حل البرلمان والذهاب باتجاه خيار إعادة الانتخابات النيابية، وهو الخيار الذي لا يخدم بالضرورة أياً من الأطراف المعنية بمسار الحياة العامة في البلاد، نظراً لما يفرضه من تكلفة مادية وما يتطلبه من جهود كبيرة، فضلاً عن إطالة أمد التعطيل والتأخير في ضبط عملية إدارة الشأن العام، خصوصاً وأن البلاد تواجه العديد من الاستحقاقات الاقتصادية والسياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وعلى رأسها ملفات الديون الخارجية والبطالة على الصعيد الداخلي، فضلاً عن أنه لا يخدم أياً من القوى السياسية أيضاً، بما في ذلك «النهضة» نفسها، لأن أياً منها لم تحرز أي تقدم ولم تحقق أي إنجازات تمكّنها من تحقيق نتائج أفضل في حالة إعادة الانتخابات والحصول على أغلبية مريحة تمكّنها من تشكيل الحكومة.
في المحصلة، يبدو أن هناك مناخاً من عدم الارتياح بين رئيس الحكومة المكلف والعديد من الأحزاب السياسية، وعلى رأسها «قلب تونس»، صاحب ثاني أكبر كتلة برلمانية، الذي يتهم الفخفاخ بالسعي لتمرير أجندات وصفها بالمشبوهة ويتمسك برفض إقصائه من مشاورات تشكيل الحكومة، في حين يصرّ الأخير على موقفه برفض ضم الحزب، ومعه الحزب الدستوري الحر، إلى المشاورات بدعوى أنهما لم يكونا من القاعدة الحزبية المؤيدة للرئيس قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يخلق أزمة جديدة بشأن الجهة المخولة بمنح الشرعية للحكومة وإذا ما كانت رئاسة الجمهورية أو البرلمان، وهو ما سيفرض على الرئيس قيس سعيّد في حال انتهاء المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة، التي بقي منها نحو أسبوعين، اللجوء إلى الخيار الأصعب، وهو حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات