تونس: حركة النهضة وفرص تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة

  • 25 ديسمبر 2018

في الوقت الذي أحجمت فيه حركة النهضة التونسية عن تقديم مرشح من داخل صفوفها خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، يتوقع مراقبون أن تدخل حلبة السباق الرئاسي المقرر تنظيمه في 2019، وذلك بمرشح رئاسي من الصف الأول لقيادتها، ما يعني أن الحركة -التي عادت إلى العمل السياسي العلني بعد إطاحة الرئيس الأسبق بن علي- باتت ترى أن الوقت قد حان لتقديم نفسها بديلاً مناسباً لحكم الشعب التونسي، فهل يتحقق لها ذلك أم أن ثمة معوقات ما زالت تقف أمام تحقيق هدفها؟
دخول النهضة بمرشح رئاسي لكسب الرهان الانتخابي القادم، طرح من خلال التصريحات التي أدلى بها مؤخراً الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل بوعلي المباركي، وذلك بحديثه عن إمكانية التقدم بمرشح للمنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهي تصريحات عززتها تصريحات مماثلة لرئيس مجلس شورى «النهضة» عبدالكريم الهاروني، حيث قال إن الحزب معنيّ بصفة مباشرة بالانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستكون مغايرة عما شهدته انتخابات 2014، وإن كان أوضح أن الحركة لم تفتح بعد ملف الاستحقاقات الانتخابية، وستعمل مطلع السنة المقبلة على ضبط استراتيجيتها الانتخابية وتقديم تفاصيلها والمرشحين المحتملين، سواء من داخل الحركة أو من خارجها.
هذه التصريحات المتكررة، والمنسقة تشير، بحسب المراقبين، إلى أن الحركة تسعى للاستفادة من النجاح الذي حققته نسبياً خلال الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة، مستغلة الأزمة السياسية الراهنة التي يعيشها حزب نداء تونس إثر انسحاب بعض قياداته اعتراضاً على سياسة حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الحالي، وهو ما ساعدها على استقطاب شخصيات صعدت إلى الواجهة بفضل علاقتها بالرئيس نفسه، خاصة رئيس الوزراء الحالي يوسف الشاهد، وخاصة أن الأخير قد يكون مديناً لحركة النهضة ببقائه في منصبه لفترة أطول، وذلك حين أعلنت تمسكها به رئيساً للوزراء في وجه الضغوط التي مورست عليه من طرف بعض أجنحة نداء تونس لمطالبته بالاستقالة.
وبناء على هذه العلاقة التي فرضتها المصالح المشتركة بين يوسف الشاهد وحركة النهضة، فإن الأخيرة قد تلجأ إلى ترشيح الأخير للانتخابات الرئاسية المقبلة، مكررة بذلك سيناريو انتخابات 2014 نفسه حين دفعت بالرئيس السابق المنصف المرزوقي إلى الواجهة بديلاً عنها.
لكن البعض يرى أن الحركة قد تلجأ إلى هذا الخيار فقط حين تدرك رفض الشارع التونسي لتقبل مرشح من رموزها، وخاصة أن ممثلي الحركة في المجالس البلدية وفي الحكومة لم يقنعوا الشارع التونسي بأي أداء اقتصادي يجعله يلجأ إلى اختيارهم مرة أخرى، بل إن الوعود التي قطعها منتخَبو النهضة على عاتقهم للناخبين لم تتحقق على أرض الواقع.
بل إن البعض لديه مآخذ أخرى على حزب النهضة من بينها قبول بعض مناضليها مؤخراً استلام تعويضات مالية مقابل سنوات نضالهم ضد نظامي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، حيث يرى منتقدوهم أن النضال السياسي لا يحتاج أصحابه إلى تعويضات لأن «من دافعوا عن منهج أو قضية، من غير المعقول أن يطلبوا تعويضات عن هذا النضال» على حد تعبير أحد المنتقدين.
من جهة أخرى لا تزال قضية مقتل السياسيين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة 2013 تلاحق الحركة على مستوى القضاء، وخاصة أن التحقيقات لا تزال جارية بخصوص امتلاك الحركة جهاز اً أمنياً سرياً تتمثل مهمته في تنفيذ الاغتيالات ضد بعض معارضي الحركة، وهو ما تنفيه قيادات حركة النهضة بشدة.
من جهة أخرى يتوقع أن تعلن أحزاب سياسية تونسية أسماء مرشحيها للانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل منافسة مفتوحة بين رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد ونجل رئيس الجمهورية المدير التنفيذي لحزب «نداء تونس» حافظ قائد السبسي. فيما يتوقع أن يتقدم رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة للمنافسة على الرئاسة مرشحاً عن حزب «البديل»، كما يحتمل أن يترشح أحمد نجيب الشابي عن حزب «الحركة الديمقراطية».

Share